صرّح رئيس المجلس الأعلى للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية “مولوي محمد اسحاق مدني” قائلاً: كما أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد قطعت شوطاً جيداً في هذا الطريق من خلال تأسيس مجمع التقريب، فإن وحدة الأمة الإسلامية بأسرها في الفكر والخطى في هذا المجال، سيؤدي حتماً إلى قطع هذا الطريق في وقت أقصر وتحقيق النتائج بصورة أسرع.
وقال مدني في حوار مع وكالة أنباء تقريب”تنا”، تعليقاً على مبادرة شيخ الأزهر الرامية إلى التقارب وتحقيق وحدة العالم الإسلامي: إن حقيقة الأمر هي أنه، بدلاً من التركيز حصراً على الطاقات والإمكانات، أصبحت ضرورة هذا العمل اليوم موضع اهتمام أكبر من أي شيء آخر؛ أي إن الوحدة نفسها بلغت مرحلة بات فيها الجميع يشعرون بأنه ينبغي المضي نحو الوحدة، سواء توافرت الطاقات أم لم تتوافر، وسواء كانت الإمكانات متاحة أم لم تكن. ويعود سبب ذلك إلى الوضع المضطرب الذي تعيشه الأمة الإسلامية، وهو أمر بات واضحاً للعيان؛ فلا يوجد عاقل يرى هذا الوضع ولا يدعو إلى الوحدة، إلا إذا كان شديد الجهل، أو كان عدواً حقيقياً يرتدي ثوب الصديق.
وبيّن، أن ضرورة الوحدة أمر جليّ تماماً، مضيفاً: إن الإمكانات المتاحة كثيرة أيضاً، وأولى هذه الإمكانات أمر الله سبحانه وتعالى؛ فنحن مكلّفون بالعمل بالقرآن والأحكام الإلهية وأحكام الإسلام. وكما نلتزم بأداء الصلاة والصيام وسائر التكاليف الإسلامية، فإن الوحدة أيضاً أحد أوامر الله سبحانه وتعالى التي يجب علينا الامتثال لها.
وأكد هذا العالم من أهل السنة في ايران: ما دامت المشتركات بيننا كثيرة إلى هذا الحد، فلماذا نسمح للفرقة بأن تحلّ محل الوحدة؟ إن أفضل سبيل هو أن نولي اهتمامنا لمشتركاتنا ومصالحنا المشتركة، وأن نمضي نحو الوحدة؛ فهذه المشتركات والمصالح القائمة في ظل الوحدة تمثّل أفضل مقوّمات تحقيقها.
وأضاف: أعتقد أن الوحدة تُعدّ من الضرورات ومن القضايا الأساسية والجذرية في العالم الإسلامي اليوم. وبدلاً من الانشغال بدوامة الشكوك والشبهات، فإن أفضل سبيل هو أن يتجه علماء الإسلام والمخلصون الحريصون على الأمة الإسلامية نحو هذا المسار، فلعل الله تعالى يهيّئ الفرج. ومع ذلك، فإن العقبات والمعارضين ليسوا بالقليل؛ إذ ستعارض هذا المسار حكومات عديدة، كما سيقف في وجهه كثير من أصحاب الأغراض السيئة.
وتابع قائلاً: ومع ذلك، وكما أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد قطعت شوطاً جيداً في هذا الطريق من خلال تأسيس مجمع التقريب، فإن وحدة الأمة الإسلامية بأسرها في الفكر والخطى في هذا المجال، سيؤدي حتماً إلى قطع هذا الطريق في وقت أقصر وتحقيق النتائج بصورة أسرع.
وحول التطورات الاقليمية، أشار اسحاق مدني إلى جرائم الصهاينة في فلسطين، مؤكداً: إن الصراع الدائر في فلسطين هو صراع بين العدو الصهيوني والمسلمين؛ فالصهاينة يعادون الإسلام كما يعادون العرب، وقد اغتصبوا أرض فلسطين التي تعود ملكيتها إلى المسلمين، وهم اليوم يطمعون في غزة، كما تتضمن مخططاتهم ضمّ مزيد من المناطق. ولن يكتفوا بغزة، بل سيمتدّون حتماً إلى مناطق أخرى وسيواصلون اعتداءاتهم عليها. وهنا تختلف طبيعة القضية؛مبينا ان” الحرب ليست بين أبناء الأمة الإسلامية أنفسهم، وإنما هي مواجهة بين الظالم والمظلوم. ولذلك، يجب على الأمة الإسلامية أن تهبّ موحدةً لنصرة الشعب الفلسطيني وأهالي غزة”.





