في رسالةٍ بمناسبة الأيّام الفاطميّة الثانية.. آية الله الأعرافيّ يبيّن أربع مهامّ أساسيّةٍ للمبلّغين والمجاهدين في الميدان الثقافيّ

في رسالةٍ بمناسبة الأيّام الفاطميّة الثانية.. آية الله الأعرافيّ يبيّن أربع مهامّ أساسيّةٍ للمبلّغين والمجاهدين في الميدان الثقافيّ

 شدّد آية الله الأعرافيّ على ضرورة اضطلاع المبلّغين والمجاهدين في الميدان الثقافيّ بأدوارٍ فاعلةٍ في ترسيخ الهويّة الإسلاميّة وتعزيز التواصل مع مختلف شرائح المجتمع ومواكبة قضاياه وتطلّعاته المشروعة، داعيًا إلى إبراز النموذج الأصيل للمرأة المسلمة المستمدّ من سيرة السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، والاهتمام بقضايا الشباب والأسرة، والعمل على تطوير أداء المؤسّسات المعنيّة بما يعزّز فاعليّة النشاط الثقافيّ والتبليغيّ.

 وجّه آية الله عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، بمناسبة حلول الأيّام الفاطميّة الثانية (*)، رسالةً إلى المؤسّسات التبليغيّة والأوساط الحوزويّة ورجال الدين والمبلّغين المخلصين والمجاهدين في ميادين التبليغ، تضمّنت أربعة تكاليف ومهامّ محوريّةٍ، مؤكّدًا جملةً من المسؤوليّات الملقاة على عاتقهم في هذه المرحلة. وفيما يلي النصّ الكامل لهذه الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

اللّهمّ إنّا نسألك بحقّ فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها، أن تنصر الإسلام والمسلمين، وتخذل الكفّار والمعتدين.

أتقدّم بأحرّ التعازي إلى الأمّة الإسلامية جمعاء، ولا سيّما الشعب الإيرانيّ الواعي والصامد، والحوزات العلميّة، والعلماء الأعلام، وأبناء الحوزة العلميّة، والمبلّغين المخلصين والمجاهدين في ميادين التبليغ، بذكرى استشهاد الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام).

وبمناسبة أيّام التبليغ في ذكرى استشهاد السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، أودّ أن أذكّر بجملةٍ من النقاط المهمّة:

  1. تقديم الصورة الأصيلة للمرأة المسلمة، وبيان ملامحها في ضوء السيرة العطرة للسيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وإيضاح معالم “النموذج الثالث للمرأة” (**) في الحياة المعاصرة، كلّ ذلك من المسؤوليّات الملقاة على عاتق جميع المبلّغين والمجاهدين في الميدان الثقافيّ. ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى العودة إلى النهج الفاطميّ المشرق في مختلف أبعاده الفرديّة والأسريّة والاجتماعيّة والسياسيّة، كما ينبغي لأفراد المجتمع، من شبابٍ ورجالٍ ونساءٍ، أن يستقوا من معين السيرة الفاطميّة ومعارف الإسلام البنّاءة للإنسان وتعاليم النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام)، ما يُثري حياتهم ويُنمّي وعيهم ويرتقي بسلوكهم.
  2. مواصلة الحضور الجماهيريّ في الساحات والشوارع وتعزيزه، بما يكفل تنامي زخم نهضة الشعب الإيرانيّ العزيز وعظمتها، في ظلّ توجيهات القائد الأعلى للثورة الإسلاميّة (دام ظلّه)، مع التأكيد على ضرورة الأخذ بثأر القائد الشهيد (رضوان الله تعالى عليه) وسائر الشهداء الأبرار، واعتماد رؤيةٍ استراتيجيّةٍ لإعادة إعمار البلاد وتحقيق التقدّم العلميّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ، وتعزيز الاقتدار السياسيّ والعسكريّ، فضلًا عن مساندة القوّات المسلّحة العزيزة والمقتدرة، ومحور المقاومة العريق، والمسؤولين الكرام؛ كلّ ذلك يمثّل جوهر المنظومة التبليغيّة وخطاب الثورة الإسلاميّة وفكر الإمام الخميني الكبير (قدّس الله سرّه) والقائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان الله تعالى عليه). ومن هذا المنطلق، ينبغي للمبلّغين والناشطين في المجال الثقافيّ، ووسائل الإعلام الجهاديّة، والفاعلين في الفضاء الافتراضيّ، أن يعملوا في إطار جبهةٍ متماسكةٍ ومتكاملةٍ لخوض غمار هذا الجهاد الثقافيّ.
  3. توطيد أواصر التواصل مع أبناء الشعب الكريم والشباب الأعزّاء، والتعرّف بدقّةٍ إلى ما يواجهونه من تحدّياتٍ وتساؤلاتٍ ومعاناةٍ واحتياجاتٍ، وإقامة علاقاتٍ تفاعليّةٍ بنّاءةٍ معهم، فضلًا عن الوقوف على الآفات والتحدّيات التي تواجه المجتمع والأسرة اليوم، والتحلّي بالعلم والحكمة والمعرفة اللازمة لتعليم الجيل الجديد وتربيته، وتقديم الإرشاد الثقافيّ لمن يحتاج إليه، والإجابة عن تساؤلات المتعطّشين إلى المعارف الإلهيّة والإسلاميّة الأصيلة، ومواساة أبناء الشعب وخدمتهم بإخلاصٍ، والسعي إلى متابعة مطالبهم المشروعة والعمل على تلبيتها؛ كلّ ذلك يُعدّ من جملة مسؤوليّاتنا ومسؤوليّات المبلّغين الأعزّاء.
  4. إنّ تحقيق الفاعليّة الكاملة للمنظومة التبليغيّة وجهود الجهاد الثقافيّ والأنشطة التوعويّة والتبيينيّة، يستلزم إصلاح منظومة الحوكمة الاقتصاديّة والثقافيّة والارتقاء بأدائها. ومن هذا المنطلق، يتعيّن على الجميع، ولا سيّما السلطات الثلاث الموقّرة ومختلف المؤسّسات الاقتصاديّة والثقافيّة، تكثيف جهودهم في مراجعة أساليب عملهم وبرامجهم وتطويرها وإصلاح ما يحتاج منها إلى الإصلاح، والعمل على تذليل العقبات وحلّ مشكلات أبناء الشعب والشباب، ودفع عجلة تقدّم البلاد، والتصدّي بشجاعةٍ لمكائد الأعداء ومخطّطاتهم، ولا ينبغي إظهار الوهن أو الاستسلام للضعف والتراخي في مواجهة العدوّ. وفي هذا المسار، ينبغي أن نجعل نصب أعيننا التوجيه الإلهيّ الكريم: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139]، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 126]، وقوله: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: 22].

وفي الختام، أبعث بأطيب التحايا وأزكى الصلوات إلى الأنبياء والأولياء والأوصياء الإلهيّين، ولا سيّما خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد (صلّى الله عليه وآله)، وصاحب العصر والزمان الإمام المهديّ (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، والإمام الخمينيّ الراحل (قدّس الله سرّه)، والقائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان الله تعالى عليه)، والقائد الآعلى للثورة الإسلاميّة آية الله السيّد مجتبى الحسينيّ الخامنئيّ (حفظه الله)، والمراجع العظام، وأبطال القوّات المسلّحة ومحور المقاومة. وأسأل الله تعالى أن يمنّ على الشعب الإيرانيّ الصامد، والأمّة الإسلاميّة المنبعثة، ورجال الدين الأجلّاء، بموفور الصحّة والعزّة والرفعة، راجيًا أن يشمل مجالس العزاء كافّةً، والجهود التي يبذلها المبلّغون المجاهدون وأبناء الأمّة المنبعثة، بعنايته وتوفيقه ورضاه.

وبهذه المناسبة، أعلن، بالتنسيق مع المراجع العظام والمجلس الأعلى للحوزات العلميّة والمؤسّسات الحوزويّة، تعطيل دروس المستويات العليا والبحث الخارج، وكذلك أنشطة المراكز والمجمّعات التخصّصيّة التابعة للحوزات العلميّة في مدينة قم المقدّسة، لمدّة خمسة أيّامٍ، ابتداءً من يوم الأربعاء 1 جمادى الآخرة (11 نوفمبر 2026م) حتّى يوم الأحد 5 جمادى الآخرة (15 نوفمبر 2026م)، وذلك لإتاحة المجال أمام الطلّاب والفضلاء الكرام للتوجّه إلى مختلف المناطق والاضطلاع بمهمّة التبليغ الجهاديّ والتعبويّ. وعلى غرار ما جرى في الأيّام الفاطميّة الأولى، تُفوّض إلى المديرين المعنيّين، بالتنسيق مع نوّابهم، إدارة الشؤون المتعلّقة بالبرامج التبليغيّة والعطل الدراسيّة في المحافظات، وكذلك تنظيم دروس المستوى الأوّل.

والحمد لله ربّ العالمين.

عليرضا الأعرافيّ

مدير الحوزات العلميّة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) اختلفت الروایات في تاریخ شهادة الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام)؛ وأشهرُها روايتان: الأولى أنها استُشهدت بعد خمسةٍ وسبعين يوماً من رحيل النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، أي في الثالث عشر من جُمادى الأولى، وتُسمّى «الفاطميّة الأولى»؛ والثانية أنها استُشهدت بعد خمسةٍ وتسعين يوماً، أي في الثالث من جُمادى الثانية، وتُسمّى «الفاطميّة الثانية»، وهي المشهورة في إيران والمعتمدة في تقويمها الرسميّ. وعليه، فالمراد بـ«الأيّام الفاطميّة الثانية» في النص هو هذه الأيّام المبنيّة على الرواية الثانية (3 جمادى الثانية). هذا، وقد وردت روايةٌ أخرى تذكر أربعين يوماً (الثامن من ربيع الآخر)، وبناءً عليها تُحسب الفاطميّة في بعض البلدان — ومنها العراق — ثلاثاً، فيُضاف إليها يومٌ ثالث للعزاء.

(**) «النموذج الثالث للمرأة» مفهومٌ طرحه آية الله السيد علي الخامنئي لأوّل مرّة في رسالته إلى «ملتقى سبعة آلاف شهيدة للبلاد» بتاريخ 15 اسفند 1391هـ.ش (5 مارس 2013م)، حيث قال ما نصّه: «زن در تعریف غالباً شرقی، همچون عنصری در حاشیه و بی‌نقش در تاریخ‌سازی، و در تعریف غالباً غربی، به مثابه‌ موجودی که جنسیت او بر انسانیتش می‌چربد و ابزاری جنسی برای مردان و در خدمت سرمایه‌داری جدید است، معرفی می‌شد. شیرزنان انقلاب و دفاع مقدس نشان دادند که الگوی سوم، «زن نه شرقی، نه غربی» است.» ومعناه: «كانت المرأة تُعرَّف في التعريف الشرقي الغالب بوصفها عنصراً في الهامش لا دور لها في صناعة التاريخ، وفي التعريف الغربي الغالب بوصفها كائناً يطغى جنسُه على إنسانيّته، وأداةً جنسيّةً للرجال وفي خدمة الرأسماليّة الجديدة. وقد أثبتت نساءُ الثورة والدفاع المقدّس الباسلات أنّ النموذج الثالث هو «المرأة لا شرقيّة ولا غربيّة».»

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل