السؤال: هل الدنيا -في نظر الإسلام- مذمومة أم محمودة؟

الجواب: يمكن النظر إلى الدنيا من زاويتين مختلفتين:

الأولى: النظر إليها بوصفها حقيقة واقعية:

كوجود الأرض، والكواكب، والإنسان، وقوّته، وعِلمه، وإرادته، وحياته، وسائر الحقائق التي يقوم عليها نظام العالم المادّي. ومن هذه الجهة، فالدنيا ليست مذمومة ولا منقوصة، بل هي محمودة؛ لأنها –كما ورد عن النبي الأكرم (ص)– «الدّنيا مزْرَعَةُ الآخِرَة». فهي ميدان العمل، وموضع الامتحان، ومرحلة البناء التي تنبت فيها ثمار الآخرة.

الثانية: النظر إليها بوصفها أمرًا اعتباريًا زائلًا:

فحين يجعلها الإنسان غاية الغايات، ويسخّر كل شيء في سبيل الوصول إليها، ولو على حساب القيم والحقّ والآخرة، هنا تُصبح الدنيا مذمومة؛ لأنها تُنسي الإنسان ربَّه، وتقطع صِلته بالدار الباقية.

وعليه، فإن مغريات الدنيا والثروة ونحوها إن كانت وسيلة للتقرّب إلى الله وعمارة الآخرة فهذا أمر حسنٌ ومحبوب. أمّا إذا أورثا نسيانًا لله، أو إفسادًا للآخرة، فهما مذمومان.

فالذي يرفضه الإسلام ليس الدنيا نفسها ولا الثروة نفسها، بل التعلق بها على حساب الآخرة، وتلك الروح المتكبّرة المتعالية التي قد تنشأ من ذلك.

وبما أنّ المال والسلطة والقوة ونحوها غالبًا ما يجرّ الإنسان من حيث لا يشعر إلى النسيان والطغيان، جاءت النصوص في كثير من الأحيان تذمّ الدنيا من هذه الزاوية، لما يترتب عليه من آثارٍ خطيرة دنيوية وأخروية.

للمشاركة:

روابط ذات صلة

السؤال: هل تعني الآية «لا إكراه في الدين» أن كل عقيدة مباحة وأن الإنسان مطلق الحرية؟
السؤال: يرى البعض أنّ نهج البلاغة يبالغ في ذمِّ الدنيا والدعوة إلى الزهد وترك الملذات المادية على نحوٍ يشبه الرهبانية، وهذا يناقض قول النبي (ص): «لا رهبانية في الإسلام».
هل الإمام الحسين (عليه السلام) طلب من عمر بن سعد (لعنه الله تعالى) بعدما حوصر أخذه إلى يزيد ومبايعته؟
وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِیِّینَ مِیثاقَهُمْ وَ مِنْکَ وَ مِنْ نُوح وَ إِبْراهِیمَ وَ مُوسى وَ عِیسَى ابْنِ مَرْیَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِیثاقاً غَلِیظاً . ماهو الميثاق المأخوذ من الأنبياء ؟
السؤال: إذا كان من المقرَّر أن يُنسخ حكمٌ من أحكام القرآن الكريم، فلماذا نزل ابتداءً بصيغة آية قرآنية؟ وإذا كان حكمه قد رُفع لاحقاً، فما العلّة في بقائه ضمن النص القرآني وعدم حذفه؟ ثم ما الأساس والمسوِّغ لتلاوة الآيات المنسوخة أصلاً؟ ولماذا، على الرغم من وقوع النسخ، ما تزال الآيات المنسوخة باقية في القرآن الكريم وتُتلى؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل