سبب خفاء قبر أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)

السؤال: كم سنة بقي موضع دفن الإمام عليّ (عليه السلام) مخفيًّا، وكيف كُشف؟
الجواب: بعد أن استُشهد الإمام عليّ (عليه السلام) سنة 40 للهجرة في مدينة الكوفة، دُفن ــ طبقًا لوصيّته ــ سرًّا على يد الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام)، وسائر أبناءه، وعبد الله بن جعفر، في منطقة «الغَرِيّ» (النجف الأشرف الحالي)، على بُعد فرسخين من الكوفة، وذلك لمنع الإهانة والاعتداء من قِبل الخوارج وبني أميّة وأعداء الإمام على قبره وجسده الشريف، وكذلك للحيلولة دون وقوع نزاعات وفتن بين المسلمين. (1)

والمشهور أنّ القبر الشريف لأمير المؤمنين (عليه السلام) كُشف لعامة الناس في زمن الإمام الصادق (عليه السلام)، بعد سقوط الدولة الأموية سنة 132هـ، (3) إمّا في عهد السفّاح (4) أو في عهد المنصور الدوانيقي. (5)

غير أنّ هناك رواية تدلّ على أنّ القبر الشريف لأمير المؤمنين (عليه السلام) قد عُرِّف قبل زمن الإمام الصادق (عليه السلام)، ولأوّل مرّة، لخواصّ الشيعة في زمن الإمام السجّاد (عليه السلام). ففي هذه الرواية المنقولة عن أبي حمزة الثمالي، يقول: لما قدم علي بن الحسين عليهما السلام الكوفة قلت له يا ابن رسول الله ما الذي أقدمك هاهنا؟ فقال: ما رأيت ــ أي الصلاة في مسجد الكوفة ــ ثم قال: لو يعلم الناس فضل هذا المسجد والصلاة فيه لاتوه من أقاصي البلاد. ثم قال: أتحب أن أخرج معك إلي زيارة جدي علي بن أبي طالب عليه السلام. قلت: نعم. فخرجنا حتى أتينا الغريين فإذا ارض بيضاء يتلألأ نورها. فنزل علي بن الحسين عليهما السلام عن راحلته فوضع خديه على الأرض ثم قال: يا أبا حمزة هذا قبر جدي علي بن أبي طالب عليه السلام. ثم زاره فقال: «السَّلامُ على اسمِ اللهِ الرِّضيّ ونورِ وجهِهِ المُضيء». ثم ودّع وانصرف متوجّهًا إلى المدينة، ورجعتُ أنا إلى الكوفة. (6)

وبناءً على ذلك، ووفقًا لبعض الروايات (من دون ذكر تاريخ دقيق)، فإنّ القبر الشريف للإمام عليّ (عليه السلام) في منطقة «الغَرِيّ» (النجف الأشرف) قد عُرِّف من قِبل الإمام السجّاد (عليه السلام) لأبي حمزة الثمالي قبل أن يُعلَن عنه لعامة الناس على يد الإمام الصادق (عليه السلام) في أوائل العصر العباسي، وكان أبو حمزة على علم بمكان هذا الحرم الشريف.


مصادر للمطالعة الإضافية:
  • كتاب «فرحة الغري في تعيين قبر أمير المؤمنين»، لعبد الكريم بن أحمد بن طاووس، ترجمة العلّامة محمد باقر المجلسي.
  • ويكي فقه، مادة «محل دفن الإمام عليّ عليه السلام».

الهوامش:
  1. ابن طاووس، عبد الكريم بن أحمد، فرحة الغري في تعيين قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في النجف، قم، الشريف الرضي، 1413هـ، ص 13–14؛ التميمي، محمد علي جعفر، مدينة النجف، النجف: مطبعة دار النشر والتأليف، 1372هـ، ص 117.
  2. الشيخ المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، تحقيق مؤسسة آل البيت، قم، مؤتمر الشيخ المفيد، ط1، 1413هـ، ج1، ص10.
  3. حكيم، حسن عيسى، المفصّل في تاريخ النجف الأشرف، قم، المكتبة الحيدرية، 1385ش، ج2، ص31.
  4. فرطوسي، صلاح مهدي، تاريخچه آستان مطهر الإمام عليّ عليه السلام، ترجمة حسين طه‌نيا، طهران، مشعر، 1393ش، ص159–179؛ حكيم، المصدر نفسه، ص29.
  5. الشيخ المفيد، المصدر السابق، ج1، ص10؛ حكيم، المصدر نفسه، ص30.
  6. الثقفي، إبراهيم بن محمد، الغارات، تحقيق جلال الدين محدّث، طهران، جمعية الآثار الوطنية، ط1، 1395هـ، ج2، ص849.

المصدر: موقع «برسمان قرآن».

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

هل اشترى الإمام الحسين عليه السلام المكان الذي استشهد فيه؟
السؤال: هناك اشكال طرحه احد الحداثويين يقول فيه : خطاب موجه للشيعة الامامية الاثني عشرية انكم تدعون ان عقيدتكم هي الحق وانكم تمثلون الدين الصحيح وانكم تتبعون القرآن وعترة نبيكم مع كل هذا الادعاء نجد ان علمائكم قد اختلفوا في كثير من المسائل العقائدية والفقهية والسياسية و… الى آخره فأي مذهب هذا يمثل الحق مع هذه الاختلافات الفكرية الكبيرة في داخل مذهبكم؟
لماذا لا يقبل غالبية الناس في العالم الإسلام؟
السؤال: هل ستكون عائلتي بجانبي في الجنة؟
الأحكام الشرعية | الضمان الشرعي عند تقديم معلومات خاطئة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل