أشار المرحوم العلّامة محمد تقي مصباح يزدي في إحدى محاضراته إلى موضوع: «مواجهة الأنبياء للخرافة والظلم، ودروسٌ للعصر الحاضر»، قال:

قال تعالى: ﴿… أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ …﴾ (هود: 87)

كان الذين ينهضون ضدّ المعتقدات والأفكار والسلوكيّات الخرافيّة السائدة في مجتمعٍ ما، ويدعون أهل ذلك المجتمع إلى الحقّ والعدل، هم الأنبياءُ وأتباعُهم الصادقون؛ إذ كانوا يُحذِّرون الناس من عبادة الأصنام والشرك، ويدعونهم إلى قبول الدين الحقّ، وإلى السلوك الصحيح المرضيّ عند الله.

وفي مقابلهم، كان آخرون يتّخذون مواقفَ معارضة بدوافع متعدّدة، من قبيل حبّ الجاه، والتكبّر، وحبّ المال، والأنانيّة، والتمحور حول الذات.

وكان منطقُ معارضي الأنبياء يقول: ما شأنكم بعقائد الناس وأعمالهم؟ لكلّ إنسانٍ عقيدته ومنهجه، وهو محترمٌ لنفسه.

وهذا النمط من الكلام هو ممّا نُقل في القرآن عن معارضي أنبياء مثل النبيّ شعيب ولوط عليهما السلام.

غير أنّ الأنبياء، في مواجهة هذه الاعتراضات، لم يتخلّوا عن رسالتهم، بل واصلوا جهادهم في سبيل تحقيق الأهداف الإلهيّة.

وفي المقابل، فإنّ أولئك الذين كانوا يرون في سعي الأنبياء ودعوتهم تهديدًا لأنفسهم وإهانةً لهم، كانوا يلجؤون إلى إيذائهم والتعدّي عليهم، ويقومون بنفيهم من أوطانهم إلى أماكن أخرى، أو يهدّدونهم بالقتل.

وأحيانًا كانوا يتجاوزون مرحلة التهديد، فيلوّثون أيديهم بدمائهم؛ ومن ذلك ما وقع من قوم بني إسرائيل الذين ـ كما يذكر القرآن ـ قتلوا عبر التاريخ عددًا كبيرًا من الأنبياء والأبرار، بسبب معارضتهم لأهوائهم ومصالحهم.

المصدر: أخلاق در قرآن، ج 3، ص 201

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل