الجزء السابع من القرآن الكريم يشتمل على ختام سورة المائدة وبداية سورة الأنعام. وقد نزلت سورة الأنعام بمحورية التوحيد، ومواجهة الشرك، والردّ على شبهات الكافرين، ولذلك عُرفت باسم «سورة الاحتجاج». وقد نزلت هذه السورة دفعةً واحدة، ويُستحسن عند تلاوتها التأمّل في حقيقة أنّ «العالَم كلَّه في محضر الله».
وبحسب تقرير وكالة أنباء الحوزة، سنكون في ربيع القرآن ضيوف موائد إفطاركم، أيها النخب، من خلال ملف «فانوس رمضان»، المتضمّن شرحًا موجزًا وعمليًا لآيات القرآن الكريم، يقدّمه حجة الإسلام والمسلمين علي زارعي، أستاذ الحوزة وخبير علوم القرآن.
بسم الله الرحمن الرحيم؛ نحن مع الجزء السابع من القرآن الكريم، وهو يضم سورتين: سورة المائدة من الآية الثانية والثمانين إلى آخر السورة، وسورة الأنعام من بدايتها إلى الآية الحادية عشرة بعد المئة.
نزلت سورة الأنعام في مكّة، وتضم مئةً وخمسًا وستين آية. وتشكل قضايا «وحدانية الله، والدعوة إلى التوحيد وعبادة الله وحده، ومواجهة الشرك وعبادة الأصنام، والردّ على شبهات الكافرين بشأن رسالة النبي والمسائل الدينية» المحاور الأساسية لهذه السورة.
إن جميع المسلمين مكلّفون برصد الشبهات التي تُثار في القضايا الدينية، ولا سيّما في مجالات التوحيد، والنبوة، وعبادة الله وحده، وأن تكون لديهم إجابات عنها؛ وعلى الأقل ينبغي لكل إنسان أن يمتلك جوابًا واضحًا ومقنعًا لنفسه في هذه القضايا.
وفي بيان عظمة هذه السورة، نُقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّ هذه السورة نزلت عليه دفعةً واحدة وبصورتها الكاملة. كما أنّ تسمية هذه السورة، شأنها شأن سورة التوحيد وسورة الفاتحة، قد صدرت عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وهي تسمية توقيفية.
ويقول العلّامة الطباطبائي رحمه الله: «إن سورة الأنعام في حقيقتها سورة احتجاج»، لكثرة البراهين التوحيدية الواردة فيها. وقد تكرّر التعبير «قل»، الوارد في مقام تعليم البرهان والاحتجاج للنبي، أكثر من أربعين مرّة في هذه السورة.
ولو علم الناس آثار وبركات تلاوة سورة الأنعام، لما تركوا تلاوتها أبدًا.
وفي رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله:
«نزلت سورة الانعام جملةً واحدةً شَيَّعها سبعون ألفَ ملك»؛
أي إن هذه السورة نزلت عليّ دفعةً واحدة، وكانت تصاحب نزولها سبعون ألفًا من الملائكة. وقد نُقل أنّه عند نزولها كان يُسمع صوت مهيب عظيم، وكانت الملائكة جميعًا مشغولة بالتسبيح والحمد والتكبير والتهليل.
ومن المناسب عند تلاوة هذه السورة أن نتأمّل في هذا السؤال الجوهري: لماذا وكيف يكون «العالَم كلّه في محضر الله»؟
وقد قال الإمام الخميني رحمه الله: «العالم محضر الله؛ فلا يُعصى الله في محضره». كما أنّ العالم هو أيضًا في محضر إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، وهو ناظر إلى أعمالنا، فلا ينبغي المعصية في محضره كذلك.
وإذا وضعنا هذا السؤال نصب أعيننا، وتلونا سورة الأنعام بهذه الرؤية، فسنجد الجواب واضحًا وجليًا في آيات هذه السورة نفسها.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





