في هذا المقال، نتناول هذا السؤال والإشكال الذي يطرحه البعض: ألم يؤدِّ إصرار الجمهورية الإسلامية على عداوة إسرائيل وسعيها لإزالتها إلى نشوب هذه الحرب المدمرة؟
إن الكيان الإسرائيلي هو كيان غاصب ومعتدٍ وأهم عامل لعدم الاستقرار في المنطقة. إن الصراع الإيراني الإسرائيلي له جذور هيكلية وتاريخية وأخلاقية ودينية، وهو ليس نتاج قرار فردي أو رأي شخص واحد. فالتوتر بين إيران وإسرائيل موجود منذ أكثر من أربعة عقود؛ وقد شمل هذا التوتر تنافسات إقليمية، وخلافاً أيديولوجياً، واغتيالات، وهجمات متبادلة. في مثل هذا الهيكل المعقد، لا يمكن اعتبار أي قائد واحد، حتى لو كان له دور مهم في الحرب، السبب الوحيد لاندلاعها. وبالتالي، حتى لو كانت إيران هي البادئ بالحرب مع إسرائيل، فلا يمكن تحميل قيادة إيران وحدها مسؤولية الحرب، ناهيك عن أن السبب الرئيسي والمهم للحرب هو وجود وسلوكيات الكيان الإسرائيلي نفسه.
لا شك أن تصرفات الجانب الإسرائيلي كانت دائماً بمثابة المحرك الذي خلق سلسلة ردود الفعل. ففي السنوات الأخيرة، وقعت الهجمات التالية ضد إيران:
· اغتيال قادة عسكريين إيرانيين.
· شن غارات جوية على القوات المرتبطة بإيران في سوريا.
· شن هجمات سيبرانية وأعمال تخريبية في المنشآت الإيرانية.
· شن هجمات على الأراضي الإيرانية أو المصالح الإيرانية في الخارج.
· وعشرات الجرائم الأخرى.
في مثل هذه الحالة، كان رد فعل إيران بشكل طبيعي جزءاً من حلقة الفعل ورد الفعل. لذلك، لا يمكن نسبة بدء الحرب إلى الجانب الإيراني.
إن صلاحية اتخاذ القرارات الأمنية في إيران هي عملية متعددة الطبقات، وليست فردية. على الرغم من أن موقع القيادة له الدور النهائي في هذه السلسلة، إلا أن المجلس الأعلى للأمن القومي، والقوات المسلحة، ووزارة الاستخبارات، والحرس الثوري، والمؤسسات الاستشارية، جميعها تشارك في عملية صنع القرار. خاصة في المسائل الحربية، تكون القرارات عادة جماعية ومبنية على تقييمات ميدانية. لذا، لا يمكن حصر مسؤولية أي حدث في شخص واحد. العديد من الحروب لا تنتج عن قرار واحد، بل هي نتيجة تصعيد تدريجي بسبب عدة أحداث، مثل الاغتيال، والرد المحدود، والهجوم المضاد، والحسابات الخاطئة، أو الرسائل المتبادلة الخاطئة بين الأطراف. في مثل هذا السيناريو، فإن إرجاع السبب إلى فرد واحد يفتقر إلى الدقة من وجهة نظر تحليل العلاقات الدولية.
الموقف الرسمي الإيراني هو موقف دفاعي وليس هجومياً؛ إذ تقدم إيران روايتها للدخول في الصراع كرد على العدوان.
في نظريات القانون الدولي، إذا تم تعريف الصراع في إطار الدفاع ضد الهجوم، فليس من المنطقي تحميل الطرف المدافع المسؤولية بشكل مطلق (حتى لو كان رد الطرف المدافع مفرطاً)، ناهيك عن حالة إيران وإسرائيل التي يعترف جميع المحللين الحياديين والمنصفين بأن إسرائيل هي الطرف المعتدي، وأن رد إيران كان في الحدود المتعارفة. خاصة في هذا السياق، فإن إسرائيل تمضي في اعتداءاتها بدعم واضح ومشاركة من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية.
مركز دراسة والرد على الشبهات في الحوزات العلمية
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل