حجة الإسلام والمسلمين علي زارعي، الأستاذ في الحوزة العلمية والخبير في العلوم القرآنية:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد وآله الطاهرين.

نحن في الساعات واللحظات الأخيرة من شهر الله، شهر رمضان المبارك. نشكر الله كثيراً على التوفيقات التي أنعم بها علينا، والنعم التي منّ بها، والفرصة التي أتاحها لنا. نسأل الله أن يكون العام القادم عام ظهور الإمام بقية الله الأعظم، عام زوال الظلم والطغيان والاستكبار عن وجه الأرض. ونتقدم بالتهنئة والتبريك لكم أيها الأعزاء بمناسبة الأعياد.

نحن الآن مع الجزء الثلاثين من القرآن الكريم. يتضمن هذا الجزء 36 سورة وحوالي 564 آية. 33 سورة منها نزلت في مكة المكرمة، وثلاث سور مدنية. ونظراً لأن هذه السور نزلت في مكة، فقد ركزت أكثر على مباحث أصول الدين؛ فقد تناولت قضايا التوحيد والنبوة والمعاد والعدل والإمامة.

ومن بين هذه المسائل، أود أن أركز على مسألة القرآن. إنه توفيق من الله أن أتاح لنا الجلوس على مائدة القرآن طيلة شهر كامل. القرآن أينما حل، أنار وبارك. عندما يدخل القلب، وعندما يدخل البيت، وعندما يدخل المدرسة والجامعة، وعندما يدخل المستشفى، وعندما يدخل أي زقاق وأي مجتمع وأي تجمع، فإنه يباركه وينيره. القرآن هو كلام الله، هو رسالة الله الكريم إلى عباده الذين أحبهم. هؤلاء العباد هم أحباء الله. والله يحبنا كثيراً.

هذا التوفيق الذي أنعم الله به علينا، وهذا الأنس الذي ألفناه مع القرآن، لا ينبغي أن ننساه، ولا ينبغي أن نبتعد عن القرآن. اليوم، وبكل تأكيد، سيوفق الكثير منكم أيها الأعزاء والمؤمنون إلى ختم القرآن، وقراءة دعاء ختم القرآن. للإمام السجاد (عليه السلام) في الصحيفة السجادية دعاء لختم القرآن، ودعاء لتوديع شهر رمضان المبارك. ومن المناسب جداً قراءتهما في هذه الأيام.

لنقطع عهداً مع الله أن نبدأ بالقرآن من جديد، وأن نقرأه بتدبر أكبر، لنؤدي عبادة الله بمعرفة. إن عمرنا لا يتكرر. عندما ينقضي هذا الشهر، لا يعود. طوبى لمن اغتنم هذه الفرص. هؤلاء لن يندموا أبداً.

وتحصين ذلك يكون بالتوجه والتوسل بالصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وبأبنائها. وبهذه النية نقرأ سورة الكوثر المباركة:

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾

فالكوثر هو القرآن، وهو ضامن سعادة الإنسان. كونوا في رعاية القرآن وأهل البيت.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل