عضو معهد العلوم والثّقافة الإسلاميّة: الأمن المرتكز على الشعب نعمةٌ قرآنيّة وفنٌّ مستمدٌّ من الإمام الخمينيّ (رحمه اللّه)

عضو معهد العلوم والثّقافة الإسلاميّة: الأمن المرتكز على الشعب نعمةٌ قرآنيّة وفنٌّ مستمدٌّ من الإمام الخمينيّ (رحمه اللّه)

في إشارةٍ إلى أهمّيّة الحضور الواعي والملحميّ للشعب في ساحة النشاط الاجتماعيّ، اعتبر حجّة الإسلام والمسلمين السيّد علي أصغر العلويّ عضو الهيئة العلميّة في معهد العلوم والثّقافة الإسلاميّة، أنّ الأمن نعمةٌ إلهيّةٌ وشعبيّةٌ، واصفًا الأمن المرتکز على الشعب بأنّه من الإنجازات القيّمة للإمام الخمينيّ (رحمه اللّه) في إشراك الناس بشكلٍ فعّالٍ في ساحة العمل الاجتماعيّ.

في كلمته خلال الندوة العلميّة المعنونة بـ “بعثة الشعب: قراءة فقهيّة وسياسيّة” المنعقدة يوم السبت 12 أرديبهشت (2 مايو 2026م) في قاعة الكوثر بمعهد العلوم والثقافة الإسلاميّة، تناول حجّة الإسلام والمسلمين السيّد علي أصغر العلويّ، عضو الهيئة العلميّة في معهد العلوم والثقافة الإسلاميّة، مفهوم “الأمن المرتكز على الشعب” إبّان الحرب المفروضة الثالثة، مصرّحًا بأنّ القرآن الكريم يؤكّد على منح الأمن كنعمةٍ إلهيّةٍ، حيث يقول اللّه تعالى في سورة قريش: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾[قريش: 4].

وأشار سماحته إلى أنّ الاعتماد على الشعب كان من الفنون البارزة للإمام الخمينيّ (رحمه اللّه)، مؤكّدًا أنّ الحضور الواسع والمؤثّر للشّعب في الدفاع عن البلاد، ومواجهة الأزمات، وكذلك في الانتخابات، مدينٌ لفكر وعمل الإمام الخمينيّ (رحمه اللّه)، الذي عزّز تأثيرهم في مصير البلاد من خلال إحضارهم إلى السّاحة.

ولفت عضو الهيئة العلميّة في معهد العلوم والثقافة الإسلاميّة إلى مفهوم “الأمن المرتكز على الشعب” الذي تجلّى في حرب رمضان، معتبرًا إيّاه في مقابل نموذج “الأمن المرتكز على الحكومة”، موضحًا أنّ الأمن المرتكز على الشعب هو مفهومٌ ينقل مركز الأمن من الحكومة إلى الشّعب.

ووصف سماحته التّضامن الوطنيّ والتّماسك الاجتماعيّ بأنّهما الركيزة الأهمّ للأمن المرتكز على الشعب، مبيّنًا أنّ المجتمع الذي يثق أفراده ببعضهم البعض ويرون أنفسهم جزءًا من كلٍّ واحدٍ، قادرٌ على إرساء أمنٍ مستدامٍ، على الرّغم من الاختلافات الدّينيّة أو القبليّة المحتملة، وذلك من خلال التّأكيد على الهويّة الإيرانيّة والثّقافة والحضارة المشتركتين.

وتطرّق حجّة الإسلام والمسلمين العلويّ إلى الشّعارات الإيجابيّة للشّعب في التّجمّعات الأخيرة، التي كانت رمزًا للمقاومة والصّمود أمام الظّالم ومقارعة الاستكبار، معتبرًا في المقابل أنّ شعار “هيهات منّا الذّلّة” يظهر اشمئزاز الشّعب من الذّلّ وعدم استسلامهم أمام العدوّ.

واهتمّ سماحته بحلّين لتعزيز التّضامن الوطنيّ، قائلًا إنّ الأوّل يتمثّل في تبنّي المشتركات الوطنيّة وإبرازها، مثل رمز العَلَم والشّعارات المشتركة؛ والثّاني يتمثّل في الابتعاد عن الخلافات وتجنّب الانقسامات السّياسيّة والفئويّة. وأضاف أنّه في الظّروف الرّاهنة، نزل النّاس من مختلف التّوجّهات السّياسيّة إلى السّاحة تحت عنوان “الإيرانيّ الثّوريّ”، وحتّى أنّ هذه الوحدة شوهدت بين المسؤولين ذوي التّوجّهات السّياسيّة المختلفة الذين أكّدوا على التّضامن الوطنيّ من خلال إعادة نشر تغريدات بعضهم البعض، مبيّنًا أنّ هذه الوحدة والأمن المرتكز على الشّعب يزيدان من قدرة البلاد التفاوضيّة على الصعيد الدوليّ.

واستنادًا إلى كلمات القائد الشّهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) والإمام الرّاحل الإمام الخمينيّ (رحمه اللّه)، اعتبر حجّة الإسلام والمسلمين العلويّ الاتّحاد أمرًا مقدّسًا، واصفًا أيّ قلمٍ أو قولٍ أو فعلٍ يسبّب الخلاف والانقسام في جبهة الإسلام بأنّه غير مقدّسٍ، داعيًا الجميع إلى تجنّبه.

وتناول هذا الأستاذ في الحوزة والجامعة أهمّيّة التّضامن الوطنيّ والتّعبئة الشّعبيّة والشّعور بالمسؤوليّة الاجتماعيّة في توفير أمن البلاد في اللّيالي الحسّاسة والحضور في السّاحات، مشدّدًا على أنّ هذه المكوّنات تلعب دورًا أساسيًّا في الأمن الشّعبيّ والحفاظ على التماسك الاجتماعيّ، وتُرى أمثلةٌ ملموسةٌ على ذلك في سياق التّجمّعات والأنشطة الأخيرة.

وأشار عضو الهيئة العلميّة في معهد العلوم والثّقافة الإسلاميّة إلى تصريحات المرحوم العلاّمة كاشف الغطاء بأنّ أساس الإسلام يرتكز على كلمتين هما التوحيد والوحدة، موضحًا أنّ الوحدة في الحقيقة هي مقولةٌ صانعةٌ للأمن ترتبط ارتباطًا مباشرًا باتّحاد المسلمين والشّعب، وأنّ مثل هذه الوحدة في الثقافة الإسلاميّة، وخاصّةً في الفقه السياسيّ، هي أساسٌ للأمن والصحّة الاجتماعيّة.

وتابع سماحته قائلًا إنّه في فتراتٍ مختلفةٍ، كانت هناك نظريّاتٌ متعدّدةٌ حول الوحدة والتماسك الوطنيّ في الفقه الشّيعيّ، بما في ذلك الرّوايات التي تؤكّد على وجوب الدّفاع ودفع الضّرر. ففي الفقه، لا يُشترط الدّفاع عن الأرض وسلامة الشّعب بأيّ شرطٍ، بل إنّ القدرة هي الشّرط الوحيد للحفاظ على الأمن.

وفي جزءٍ آخر من كلماته، تطرّق حجّة الإسلام والمسلمين العلويّ إلى دور الشّعب في اللّيالي الأخيرة، مبيّنًا أنّ التّعبئة العامّة في هذه اللّيالي هي مؤشّرٌ ملموسٌ على الأمن المرتكز على الشّعب. ومن أمثلته، الحضور الشّعبيّ في مواجهة تهديدات العدوّ مثل الهجوم على البنية التّحتيّة ومحطّات الطّاقة والجسور، ممّا يظهر أنّ الشّعب يمتلك القدرة على توفير أمنه وأمن بلاده.

وأضاف سماحته أنّ الثّقة بالدّور الشّعبيّ في التّعبئة العامّة والمشاركة الفعّالة في حملاتٍ مثل”فداء الروح من أجل إيران” (بالفارسية: جان فدا) التي سجّل فيها أكثر من ثلاثين مليون شخصٍ، تدلّ على أهمّيّة هذه المشاركة وتأثيرها. وقد لفتت هذه الإجراءات أنظار العالم أجمع وحظيت بردود فعلٍ مناسبةٍ في وسائل الإعلام الخارجيّة.

واستنادًا إلى أدلّة الفقه السّياسيّ، أكّد عضو الهيئة العلميّة في معهد العلوم والثّقافة الإسلاميّة على أهمّيّة الرّوايات مثل وجوب الدّفاع، وقاعدة دفع الضّرر، وأدلّة وجوب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، قائلًا إنّ الشّعب يلعب دورًا فعّالًا ومسؤولًا في توفير الأمن، وهذا الدّور مبنيٌّ على الشّعور بالمسؤوليّة المدنيّة والرّقابة العامّة.

وصرّح سماحته بأنّه في الفترات التي يقوم فيها الأعداء بعمليّاتٍ نفسيّةٍ وإثارة الشّائعات، يؤدّي حضور وتوعية النّخب والشّعب إلى الحفاظ على الأمن النّفسيّ وإحباط مؤامرات العدوّ.

وأردف حجّة الإسلام والمسلمين العلويّ قائلًا إنّ الرّوايات التّاريخيّة وسيرة النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) في حروبه المتعدّدة تظهر مدى أهمّيّة الدّور الذي يلعبه الإعلام، والتّوضيح، واليقظة العامّة في تعزيز الأمن القوميّ.

وفي ختام كلمته، أكّد سماحته على ضرورة تبيين وتفعيل قاعدة “لا ضرر” وغيرها من المبادئ الفقهيّة في الفضاء الاجتماعيّ، مبيّنًا أنّه يجب على الشّعب أن يتحلّى بالشّعور بالمسؤوليّة المدنيّة والرّقابة العامّة، وهذا الأمر يشكّل دعامةً قويّةً للأمن المستدام في البلاد.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل