تطرّق حجّة الإسلام والمسلمين إبراهيميبور إلى شرح أبعاد فاعليّة القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، مبيّنًا أنّ فهم السلوكيّات الكبرى والاستراتيجيّة لسماحته لا يمكن دون الالتفات إلى الخلفيّة التاريخيّة والثقافيّة والحضاريّة للشعب الإيرانيّ، وكذلك دون النظر إلى النطاق الجغرافيّ والعالميّ لهذه السلوكيّات.
ألقى حجّة الإسلام والمسلمين قاسم إبراهيميبور، معاون الشؤون البحثيّة في معهد الإمام الخمينيّ (رحمة اللّه عليه) للتعليم والأبحاث، حديثًا بعنوان «فعلٌ فائقٌ بعمق التاريخ لإحداث تغيير باتّساع العالم» في مقرّ «مصباح الهدى» الثقافيّ الواقع في مدينة قم الإيرانيّة، موضحًا أبعاد فاعليّة القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه). وقال سماحته إنّ البشر كائنٌ اجتماعيٌّ يحتاج في تفاعله مع الآخرين إلى فهمٍ متبادلٍ للسلوك واللغة والحركات والمفاهيم الثقافيّة لدى بعضهم البعض، مشيرًا إلى أنّ هذا الأمر يتّسم بتعقيداتٍ خاصّةٍ به في المجتمعات المختلفة.
وأوضح حجّة الإسلام والمسلمين إبراهيميبور أنّ بعض الأفعال لا يمكن فهمها بسهولةٍ حتّى بالنسبة لأبناء الثقافة الواحدة، مضيفًا أنّه في مثل هذه المواقف، تبرز أهمّيّة دور عالم الاجتماع كـ «طبيبٍ للمجتمع» لتحليل السلوكيّات الاجتماعيّة المعقّدة.
وبيّن سماحته أنّ أحد أسباب الإخفاقات المتكرّرة للغرب أمام إيران خلال حوالي نصف القرن الماضي، هو عجزهم عن فهم سلوك الشعب الإيرانيّ؛ لأن تصرّفات الإيرانيّين لا يمكن تحليلها وفق المناهج السوسيولوجيّة الغربيّة، بل تتطلّب إدراك الخلفيّة التاريخيّة والثقافيّة لهذا الشعب.
وتابع معاون الشؤون البحثيّة في معهد الإمام الخمينيّ (رحمة اللّه عليه) أنّ فهم الأفعال الاجتماعيّة للإيرانييّن اليوم يستلزم العودة إلى جذورهم التاريخيّة والحضاريّة والهويّاتيّة؛ بدءًا من واقعة عاشوراء وصولًا إلى مواجهة المغول وتحويل المهاجمين إلى مروّجين للثقافة الإسلاميّة والشيعيّة.
وأضاف سماحته أنّ هذه الخلفيّة التاريخيّة هي التي تجعل الشعب الإيرانيّ لا يتراجع أمام الظلم في الظروف الصعبة، سواءً في البرد أو الحرّ، أو في مواجهة التهديد والضغط، كما تجعله حسّاسًا تجاه أيّ مساومةٍ أو استسلامٍ.
وأشار حجّة الإسلام إبراهيميبور إلى مفهوم «الفعل الفائق»، مصرّحًا بأنّ فهم فاعليّة القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) بوصفه فاعلًا فائقًا يتطلّب نظرةً أشمل للزمان والمكان.
وذكر سماحته نماذج من سلوكيّات القائد الشهيد، من بينها دعمه المستمر للحكومات المختلفة ذات التوجّهات المتنوّعة، وكذلك أسلوب تعاملاته الاجتماعيّة في اللقاءات العامّة، مبيّنًا أنّه لا يمكن تحليل هذه السلوكيّات إلّا من خلال معرفة الأهداف الكلّيّة والاستراتيجيّات طويلة الأمد.
وأضاف أستاذ حوزة قم العلميّة أنّ كثيرًا من التساؤلات حول أسباب دعم القائد الشهيد لرؤساء الجمهوريّة، أو طبيعة تعامله مع مختلف شرائح المجتمع، أو مواقفه في القضايا السياسيّة والثقافيّة، تنبع من تجاهل هذا الأفق البعيد.
وقال سماحته: لقد أكّد القائد الشهيد مرارًا وتكرارًا أنّ حركة الشعب الإيرانيّ تتّجه نحو بلوغ قمّةٍ لم تتحقّق منذ عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) حتّى الآن، وهذه القمة هي إحقاق الحق والعدالة وسيادة دين اللّه على العالم.
كما أشار معاون الشؤون البحثيّة في معهد الإمام الخمينيّ (رحمة اللّه عليه) إلى آخر فعلٍ للقائد الشهيد قبل استشهاده، مضيفًا أنّ امتناعه عن الانتقال إلى مكانٍ آمنٍ وبقاءه في مكتبه أثار تساؤلاتٍ في المجتمع، إلّا أنّ هذا الإجراء تمّ بناءً على التكليف الشرعيّ واستنادًا إلى الحضور الشعبيّ الحافل في مسيرات 22 بهمن (11 فبراير).
وتابع سماحته: أعلن القائد الشهيد أنّ تكليفه الشرعيّ تغيّر عمّا كان عليه سابقًا بسبب مشاهدة الحضور الجماهيريّ الواسع، فلم يعد يمكنه الذهاب إلى الملجأ في مثل هذه الظروف.
وأكّد حجّة الإسلام إبراهيميبور أنّ دماء القائد الشهيد لقد أدّت إلى «بعثة الشعب» وإحداث تحوّلٍ عميقٍ في المجتمع، مضيفًا أنّ هذه الخطوة تمهّد الطريق الذي يسلكه الشعب الإيرانيّ نحو بلوغ القمم التاريخيّة.





