أكّد حجّة الإسلام والمسلمين أُجاق نجاد أنّ التجمّعات الليليّة الحاشدة التي تعبّر عن صمود الشعب ودفاعه عن الثورة والوطن تشكّل جزءًا مهمًّا من الذاكرة التاريخيّة، محذّرًا من أنّ عدم رواية هذه الأحداث وتوثيقها سيؤدّي إلى طمسها. كما شدّد سماحته على أنّ المهمّة الكبرى للناشطين الثقافيّين والإعلاميّين في المرحلة الراهنة تتجسّد في رواية “الأمل”.
في كلمةٍ ألقاها يوم الجمعة (1 خرداد 1405 هـ.ش / 22 مايو 2026م) خلال اجتماعٍ مع مديري العلاقات العامّة بمحافظة قم، أكّد حجّة الإسلام والمسلمين السيّد علي أكبر أُجاق نجاد، متولّي مسجد جمكران المقدّس، على المكانة الحضاريّة والتاريخيّة لهذه المدينة، مصرّحًا: إنّ مدينة قم ليست مجرّد مدينةٍ دينيّةٍ، بل تتمتّع بهويّةٍ حضاريّةٍ وتاريخيّةٍ ترسّخت في أذهان الشعوب والمجتمعات المختلفة على مدى عقودٍ بل قرونٍ؛ ولهذا السبب يعتبر كثيرٌ من شعوب العالم هذه المدينة بمثابة العاصمة الثانية لإيران.
النظرة العالميّة إلى مدينة قم
وأوضح سماحته أنّ هذه المكانة لمدينة قم ليست نتاج عمل فردٍ أو مؤسّسةٍ بعينها، بل إنّ الطاقات الذاتيّة، والخلفيّة التاريخيّة، والمكانة العلميّة، والدور الثقافيّ لها، جعلت النظرة العالميّة إلى هذه المدينة تتجاوز كونها مجرّد مركزٍ جغرافيٍّ؛ وهذا الأمر يضاعف من مسؤوليّة الناشطين الثقافيّين والإعلاميّين.
وتابع مبيّنًا أنّ إحدى الفراغات الجادّة في الساحة الثقافيّة للبلاد هي الضعف في التعريف الصحيح بتاريخ البلاد وحضارتها ورأسمالها الثقافيّ للجيل الجديد؛ فإذا لم تُبيّن هذه الثروات ولم تُروَ على نحوٍ صحيحٍ، اتّجه الشباب إلى نماذج وافدةٍ من الخارج.
الهويّة التاريخيّة لمدينة قم؛ مفقودةٌ يجب على الجيل الجديد اكتشافه مجدّدًا
وأشار حجّة الإسلام والمسلمين أُجاق نجاد إلى بعض المعالم التاريخيّة والقدرات المهملة في قم، مبيّنًا أنّ كثيرًا من الرموز والمعالم الهويّاتيّة لمدينة قم ظلّت مجهولةً لدى الجيل الحاليّ، في حين أنّ هذه العناصر قادرةٌ على خلق الشعور بالانتماء الوطنيّ وتعزيز الهويّة الثقافيّة في المجتمع.
النظرة الانعزاليّة في مجال الثقافة ممنوعةٌ
وشدّد سماحته على أهمّيّة التكامل والتآزر بين الأجهزة والمؤسّسات الثقافيّة، قائلًا: إنّ النظرة الانعزاليّة في مجال الثقافة لا تفضي إلّا إلى التخلّف، ولا تستطيع أيّ مجموعةٍ بمفردها حلّ القضايا الثقافيّة، ومن هنا لا بدّ من تعزيز التعاون والتآزر بين الناشطين الإعلاميّين والثقافيّين والاجتماعيّين.
عدم رواية أحداث اليوم يعني طمس التاريخ
وتوجّه حجّة الإسلام والمسلمين أُجاق نجاد إلى الناشطين في مجال العلاقات العامّة والإعلام قائلًا: أنتم جزءٌ من الكيان الإعلاميّ للبلاد، واليوم، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، تقع على عاتقكم مهمّة تسجيل الأحداث وروايتها ونقل الوقائع الاجتماعيّة والثقافيّة؛ لأنّ كثيرًا من الأحداث والوقائع المهمّة، مثل التجمّعات الليليّة في هذه الأيّام، إذا لم تُسجّل ولم تُوثّق فسوف تُدفن في طيّ النسيان مع مرور الزمن.
الحضور الشعبيّ الواسع في الدفاع عن الوطن
وأشار سماحته إلى الانبعاث والحضور الشعبيّ الواسع في الدفاع عن الثورة والوطن، مضيفًا: إنّ الأحداث التي تجري هذه الأيّام في المجتمع تحمل أبعادًا ثقافيّةً واجتماعيّةً هامّةً، فيجب تسجيل هذه الأحداث ونقلها للأجيال القادمة بصورةٍ صحيحةٍ؛ لأنّها تشكّل جزءًا مهمًّا من الذاكرة التاريخيّة للمجتمع.
كما أشار إلى المهمّة الكبرى الملقاة على عاتق وسائل الإعلام والناشطين في مجال العلاقات العامّة، وهي أن يستثمروا طاقة “الرواية” في نقل حقائق المجتمع، وألّا يسمحوا للصور المزيّفة والتصويرات الخاطئة بأن تحلّ محلّ الحقيقة.
رواية “الأمل”؛ مهمّةٌ محوريّةٌ على عاتق الناشطين في مجال العلاقات العامّة
واعتبر متولّي مسجد جمكران المقدّس أنّ الهدف المشترك للناشطين في مجال العلاقات العامة والثقافة والإعلام هو “خلق الأمل” في المجتمع، وقال: إنّ عمل العلاقات العامّة ليس مجرّد نقل الأخبار والمعلومات، بل إنّ خلق منفذٍ للأمل في المجتمع ورسم أفقٍ مشرقٍ للناس يُعدّان من أهمّ المهامّ في هذا المجال.
مسجد جمكران المقدّس؛ مركزٌ لتصدير “الأمل” إلى العالم
وتطرّق سماحته إلى مكانة مسجد جمكران المقدّس لدى المسلمين، بل وحتّى أتباع الأديان المختلفة، مؤكّدًا أنّ الإيمان بظهور المنقذ والأمل والمستقبل المشرق هو موضوعٌ مشتركٌ بين مختلف الأديان والمذاهب، وأنّ هذا المسجد المقدّس بإمكانه أن يتحوّل إلى مركزٍ لترويج هذا الأمل.
النجاح الثقافيّ مستحيلٌ دون التعاطف والتفاعل
كما أكّد متولّي مسجد جمكران المقدّس على ضرورة تعزيز روح التعاون بين المؤسّسات الثقافيّة، قائلاً: يجب على الناشطين في هذا المجال أن يتعاضدوا وأن يزيدوا من مستويات التواصل والتعاون داخل المؤسّسات وفيما بينها؛ إذ لا يمكن تحقيق نجاحٍ ثقافيٍّ من دون التعاطف والتفاعل.
النقد المنصف فرصةٌ للتقدّم
وأضاف حجّة الإسلام والمسلمين أُجاق نجاد أنّ النقد المنصف وقبول الأخطاء يمهّدان الطريق للتقدّم، مبيّنًا أنّه لا ينبغي للإنسان أن ينزعج من النقد الصحيح؛ فإذا كان النقد يؤدّي إلى إصلاح العمل والارتقاء به، فإنّه يُعدّ في الحقيقة فرصةً ثمينةً.
وتابع سماحته بالإشارة إلى ذكرياتٍ ورواياتٍ عن إخلاص الناس وولائهم لأهل البيت (عليهم السلام)، قائلًا: إنّ كثيرًا من الوقائع والسلوكيّات الشعبيّة تحمل رسائل ثقافيّةً وعقائديّةً عميقةً، وهذه الأمور يجب تسجيلها والحفاظ عليها؛ لأنها تشكّل جزءاً من الهويّة الاجتماعيّة والدينيّة للمجتمع.
وشدّد على ضرورة الإخلاص في العمل، مضيفًا: لا ينبغي أن تقترن الأنشطة الثقافيّة والإعلاميّة بتوقّع التقدير أو التشجيع، بل العمل، إذا كان للّه وبنيّة الخدمة، سيكون خالدًا ومؤثّرًا ، واللّه تعالى يجري بركات هذا المنهج في المجتمع.
التآزر الثقافيّ بمحوريّة مسجد جمكران المقدّس
وفي ختام كلمته، أعلن متولّي مسجد جمكران المقدّس استعداده لاستمرار اللقاءات التشاورية مع الناشطين الثقافيّين والإعلاميّين ومسؤولي العلاقات العامّة، قائلًا: إنّ مسجد جمكران المقدّس على استعدادٍ لأن يوفّر، ضمن لقاءاتٍ مستمرّةٍ، أرضيّةً للحوار وتبادل الخبرات والأفكار بين الناشطين في هذا المجال، حتّى يتشكّل تيّارٌ ثقافيٌّ وإعلاميٌّ أكثر فعاليّةً من خلال هذه التفاعلات.








