من سيرة العلماء.. المقدس الأردبيلي ومكارم أخلاقه

في بعض القصص عبر أخلاقية ودروس نافعة، فمن اعتبر بها ربح سعادة الدنيا والفوز بالآخرة. ومنها ما يلي:

المولى أحمد بن محمد الأردبيلي، المعروف بـ “المقدس الأردبيلي” (المتوفى في النجف سنة 993 هـ)، كان زعيم الطائفة في القرن العاشر، وإليه الرحلة في طلب العلم. وكان على جانب عظيم من الزهد والتقوى ومكارم الأخلاق.

وفيما يلي نماذج مما ذُكر عن حياته:

  • كان في عام الغلاء يقاسم الفقراء ما عنده من الأطعمة، ويُبقي لنفسه مثل سهم واحد منهم[1].
  • كانت تُهدى إليه عمائم شال ونحوها، وهي ثمينة للغاية، فيلبسها ويذهب إلى الحرم الشريف. وقد يطلب منه فقير مساعدةً وليس عنده ما يعطيه، فيأخذ قطعة من عمامته فيعطيها له[2]. وقد يأتي فقير ثانٍ فيعطيه قطعة أخرى، وهكذا. وربما عاد إلى البيت ولم يبقَ منها إلا القليل. ويقول المستشرق دوايت م. رونلدسن: «كان من عادته أن يلبس عمامة كبيرة جداً، فإذا مرّ بفقير عارٍ من الملابس قَصَّ من عمامته ذراعاً أو ذراعين ودفعها له، وربما عاد إلى بيته ولم يبقَ من عمامته إلا شبراً أو شبران»[3].
  • طلب منه تلميذه الشيخ حسن – صاحب المعالم – أن يكتب له شيئاً بخطه ليحتفظ به ذكرى له، فكتب المحقق الأردبيلي بعض الأحاديث لصاحب المعالم، وكتب في آخرها: «كتب العبد لمولاه امتثالاً لأمر المولى ليبقى تذكرةً ولا ينساني في خلواته، وبعد صلاته؛ وفقه الله تعالى لما يحبه، وأن يرضى عنه بمنّه وكرمه، بمحمد وآله صلوات الله عليهم»[4].
  • لم يأتِ بالمباح منذ أربعين سنة[5].
  • رأى أحد زوار أمير المؤمنين (عليه السلام) المقدس الأردبيلي في الطريق ولم يعرفه، وكان ذلك الزائر يبحث عمن يغسل له ثيابه. فقال للمقدس الأردبيلي: “خذ ثيابي واغسلها وأتني بها”. فأخذها وغسلها وجاء بها. وعرف بعض من كانوا ما جرى، فبدأوا يلومون ذلك الزائر وينكرون عليه. فقال المقدس الأردبيلي: “ولِمَ؟ وماذا حدث حتى تلوموه؟ إن حقوق المؤمن على المؤمن أكثر من هذا بكثير”[6].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

[1] خاتمة مستدرك الوسائل، ج2، ص87.

[2] كانت القطعة الصغيرة من ذلك القماش لها ثمن محترم في ذلك الوقت.

[3] عقائد الشيعة، ص298.

[4] قصص العلماء، ص301.

[5] قصص العلماء، ص367. وتوضيح ذلك: أن الأحكام تنقسم إلى خمسة أقسام: واجب، ومستحب، وحرام، ومكروه، ومباح. فالواجب: كالصلاة، والمستحب: كنوافل الليل، والحرام: كالكذب، والمكروه: كالأكل في السوق، والمباح: كالأكل والنوم والكلام في الشؤون الاعتيادية. وهكذا، فالمقدس (رضوان الله عليه) كان عندما يأكل يحمد الله ويشكره فيثاب على ذلك، وهو حينما يريد النوم – مثلاً – يتوضأ، فينام فيكون فراشه مسجده. وهكذا، فجميع المباحات تتحول إلى مبرّات يُثاب عليها ويؤجر.

[6] سيماء الصالحين، ص250، عن روضات الجنات، ج1، ص95.

مقتبس من كتاب نجفيات لمؤلفه علي محمد علي دخيّل.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل