اكد الباحث الاكاديمي والمحلل السياسي اللبناني “الدكتور طلال عتريسي”، على ان استهداف مدرسة “الشجرة الطيبة” للفتيات في مدينة ميناب الايرانية، (بمحافظة هرمزكان – جنوبي البلاد) شكل جريمة بحق الانسانية يفترض ان تكون اساسا لملاحقة الولايات المتحدة الامريكية المسؤولة عن هذه الجريمة لدى المحافل الدولية.
وتطرق في السياق، الى جريمة استهداف مدرسة الفتيات في ميناب، قائلا : ان هذا الاجراء ليس فقط عملا مخالفا للقانون بل سلوك غير اخلاقي ولا انساني؛ مبينا ان “القوانين الدولية، حتى لو كانت الحرب مشروعة، تحظر استهداف المدنيين والمؤسسات التعليمية والمستشفيات والجامعات والبنى التحتية المدنية مثل محطات الكهرباء ومنشآت النفط وغيرها”.
واضاف : ان كل المواثيق التي تكرست بعد الحرب العالمية الثانية تؤكد على حماية المدنيين وحماية المنشات المدنية؛ مشيرا الى ان الهجوم على مدرسة ميناب هو قصف متعمد وليس مسالة خطا او اشتباه كما تحاول الولايات المتحدة الامريكية ان تقول، وقد حدث في اليوم الاول من الحرب لكي يشعر الطرف المقابل الذي هو ايران بالخوف والقلق والرعب، ليتراجع عن المواجهة تخوّفا من ان ما حصل يشكل نموذجا لما سيلحق بباقي المؤسسات والمدن، وان المدنيين سيكونون الهدف من هذه الحرب.
وتابع هذا الباحث اللبناني، ان هذه الجريمة الكبيرة لا يوجد اي قانون يبررها، حيث راح ضحيتها اطفال ابرياء من دون اي سبب، بالاضافة الى ان اصل الحرب هو غير قانوني.
وعن تهديد ترامب باللجوء الى الخيار البري والاستيلاء تارة على جزيرة خارك او على جزر ايرانية اخرى ما لم تفتح ايران مضيق هرمز، قال الدكتور عتريسي ان ذلك يعود في حقيقة الامر الى الصعوبة التي يواجهها الرئيس الامريكي لقاء استمرار الحرب، لان ترامب كان يعتقد بان هذه الحرب لن تطول سوى بضعة ايام، وسيسقط على اثرها النظام في ايران او يستسلم.
واردف : لكن الامور جرت بغير ما توقع الرئيس الامريكي، وايران استطاعت ان تستوعب الضربة الاولى وفق خطة كانت معدة، وقد ردت بقوة على هذا العدوان والحقت خسائر فادحة من خلال استهداف كل القواعد العسكرية الامريكية داخل المنطقة خصوصا في دول الخليج الفارسي.
ومضى الى القول، ان الحرب لا تزال مستمرة وايران تتحمل الصعوبات في هذا العدوان، لكن الولايات المتحدة الامريكية وخصوصا ترامب لم يكن يتوقع اطالة امد هذه الحرب، وبالتالي هو الان في مازق لا يستطيع ان يخرج منه دون الاعلان عن انتصار معين، وفي الوقت نفسه استمرار الوضع على ما هو عليه يعني استنزاف وتراجع شعبيته، وقد شهدنا خلال اليومين الماضيين خروج الملايين من الشعب الامريكي الى الشوارع وفي المدن الكبرى احتجاجا على الحرب وللمطالبة بوقفها.
ولفت الى ان اليوم كبار المعلقين في القنوات الاعلامية الشهيرة يتحدثون بسخرية عن ترامب وينتقدون اسباب اعلانه الحرب على ايران وسلوكه المتخبط، لانه تورط في مازق لا يستطيع ان يستمر في الحرب كما يعجز عن ايقافها؛ وحتى التدخل البري يواجه بانتقادات ومخاوف كبيرة نظرا لمساحة ايران الواسعة والخوف من التورط في مستنقع اكبر يتكرر فيه مشهد استنزاف الجنود الامريكيين كما حصل في العراق وافغانستان، اذن خيار التدخل او الهجوم البري هو خيار غير محسوم امريكيا وستكون كلفته مرتفعة جدا، قد تجعل نتائج الحرب في مصلحة ايران بالكامل.
واستطرد الدكتور عتريسي : لهذا السبب، نرى بان الرئيس الامريكي يعيش في ازمة، فهو يتحدث تارة عن ضرورة العودة الى التفاوض ثم يقول بان الحرب ستستمر اسابيع اخرى، ويعود من جديد ليعلن بان “ايران انتهت وقد دمرنا كل شيء”، وبعد ذلك يرسل رسائل بشروط التفاوض؛ كل ذلك يشير الى الازمة التي يعيشها ترامب، وهو الان في عزله دولية، بدات تنتقل الى الداخل الامريكي.
وفي تقييمه لمواقف الدول الاقليمية من العدوان الصهيو امريكي على الجمهورية الاسلامية، اوضح الباحث الاكاديمي اللبناني، ان هذه الدول تنقسم الى مجموعتين؛ الاولى مثل تركيا وباكستان ومصر على سبيل المثال، تدعو الى وقف هذه الحرب، وتعمل على ذلك إما من خلال تقديم مقترحات او نقل الرسائل من الولايات المتحدة الى ايران، وصولا الى عملية التفاوض او التوافق، لكن في المقابل ايران تؤكد على شروطها وثوابتها لخوض اي عملية تفاوضية مستقبلية لو حصلت.
واضاف، ان هناك مجموعة اخرى من الدول الاقليمية، وتحديدا دول الخليج الفارسي التي تستقبل على اراضيها قواعد عسكرية امريكية ومنها تنطلق الطائرات لقصف ايران وفيها الرادارات التي ترصد حركة الصواريخ الدفاعية الايرانية؛ هذه الدول هي جزء من المعركة سواء بارادتها او من دون ارادتها، لانها عاجزة عن منع الولايات المتحدة من استخدام تلك القواعد، لذلك فهي تدفع الثمن مباشرة.
ولفت الدكتور عتريسي بانه من خلال الحرب المفروضة على ايران ورد القوات المسلحة الايرانية باستهداف كل القواعد الامريكية في المنطقة، لقد ثبت للدول المضيفة بوضوح ان تلك القواعد لا تهدف الى حمايتها تاسست لتحمي الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ولهذا السبب من المتوقع بعد نهاية الحرب والتي بدأت تظهر مؤشراتها، ان تعمل بلدان الخليج الفارسي بشكل جدي على تقليص الوجود الامريكي في اراضيها، يعني اقفال هذه القواعد.
واكمل قائلا : فلو حصل ذلك، سيكون في مصلحة دول المنطقة، وبالتالي سيؤدي الى تعزيز الاستقرار الاقليمي والتعاون فيما بين الدول وفقا لما كانت تؤكد عليه ايران من ان تامين هذه المنطقة مرهون بدولها وليس بمن ياتي من الخارج.





