لا مجال للتجسّد في الألوهية الإسلامية، ونحن لا نعبد إلهاً يُرى بالعين المجردة، لأن الرؤية البصرية تستلزم التجسّم وتدل على المحدودية، بينما الله تعالى غير متناهٍ ولا حدود له.

لكن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام) قال: «لم أعبد رباً لم أره». والفرق بين العينين: عين القلب وعين الرأس؛ فالله يُرى بالقلب، ولا يُرى بالعين الأخرى.

وإذا كانت رؤية الله بالقلب تتحقق في صفاء البصيرة ونقاء السريرة، فإن لحظات التاريخ الكبرى تكشف هذه الحقيقة بوضوح أشد، حين تتجلى يد القدرة الإلهية في مسار الأحداث وتقلبات الزمن.

في الحرب الحالية، انفتحت أمام القلب آفاق جديدة، وما تزال تنفتح، كما يسطع ضياء الشمس، فنشهد تجليات القدرة الإلهية واضحة في مجرى الأحداث.

رأيت اللّٰه حين:

هدد رئيس أمريكا المتكبر بتبجح، مستعرضاً حاملات الطائرات العملاقة والطائرات المقاتلة المتطورة وعشرات الآلاف من الجنود، فأذلته الإرادة المباركة للواحد القهار؛ إذ استغاث بحلفائه الدائمين، فلم يرغب أي من تلك الدول، أو لم يجرؤ، على الدخول في هذا العدوان غير القانوني والغبي لنجدته.

ورأيت اللّٰه حين:

رفع أعداء الله أصواتهم الإعلامية بغرور، وهتفوا «هل من مبارز»، لكن خمس طائرات مقاتلة لهم أُصيبت في أربع وعشرين ساعة، ومع أول سقوط لطائرة إف-35 انخفضت أسهم الشركة المصنعة لهذا الشبح. وفي اليوم التالي، كأن التاريخ يعيد حادثة طبس مرة أخرى، فسُجّلت واقعة تذكّر بما جرى في صحراء طبس.

ورأيت اللّٰه حين:

أُعدّت جميع المقدمات اللازمة لانقلاب شعبي ضد النظام الإسلامي المقدس، مالياً واجتماعياً وسياسياً وإعلامياً، داخل البلاد وخارجها، لكن إله الجمهورية الإسلامية، بنظرته إلى قلوب الشعب الإيراني الكريم، دعا العالم لاستعراض معجزة مذهلة، فخرج جميع أبناء إيران، صغيراً وكبيراً، رجلاً وامرأة، مسلماً وأقليات، شيعياً وسنياً، يمينياً ويسارياً ومعتدلاً، إلى الميدان بشكل فريد، وأذهلوا وسائل الإعلام الدولية وأربكوهم.

ورأيت اللّٰه حين:

كان في حسابات الأعداء أن تحاصر إيران حصاراً قاتلاً، لكن بحركة عسكرية واحدة احتُجز اقتصاد الدول المعادية، وارتفعت أسعار النفط ومشتقاته، خاصة البنزين، فأثرت على جميع مجالات حياتهم.

ورأيت اللّٰه حين:

بدأ أكبر الجيوش وأحدثها في العالم، بتبجح وتكبر، حرباً غير قانونية، لكن في اليوم السادس والثلاثين، أُقيل أو أُجبر اثنا عشر قائداً كبيراً فيه على الاستقالة، ووصلت أصوات عن اقتراب موجة تغيير من الحكومة الأمريكية أيضاً.

ورأيت اللّٰه حين:

تصوروا أن الناس ليسوا حماة الجمهورية الإسلامية، وأن أرض إيران ليست أرض الأسود، لكن مع تهديد الجزر الإيرانية، وبناءً على طلب مؤسساتنا، أعلن نحو أربعة عشر مليون فدائي استعدادهم للتضحية بأرواحهم في سبيل الحفاظ على هذا الكيان.

ورأيت اللّٰه حين:

أشرقت القوة الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعد ما يقرب من خمسين عاماً من الحصار، بكل اقتدار، بحيث عبرت صواريخها جميع الطبقات الدفاعية السبع فائقة التطور للكيان الصهيوني المجرم، وأحدثت زلازل مدمرة متتالية في فلسطين المحتلة، وعكست صورة غزة داخل إسرائيل المزيفة.

ورأيت اللّٰه حين:

انهارت هيمنة الدول الغربية إلى درجة أنها، لتمرير سفنها عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، يجب عليها أولاً إدانة هذه الحرب الظالمة، ثم الحصول على إذن وموافقة إيران بشروطها.

اللّٰه أكبر!

إن الذات الإلهية المقدسة أعظم من أن تُحاط بها الأبصار، لكنها تتجلى في صفحات التاريخ، وفي تحولات الأمم، وفي لحظات الانكسار والنصر. ومن يتأمل مجرى هذه الأحداث بعين القلب يرى آثار القدرة الإلهية واضحة في تقلبات الزمان وصعود الأمم وهبوطها.

وهكذا قال مولى الأحرار، أبو عبد اللّٰه الحسين (عليه السلام): «عَمِيَتْ عَيْنٌ لَا تَرَاكَ».

بقلم: حجة الإسلام والمسلمين حسن مولائي

ترجمة وتهذيب مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل