إيران في المنظومة الفكرية لسماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني؛ بقلم الدكتور أبو الفضل فاتح

إن ما يقرر مصائر الأمم في خضمّ الأزمات، ليس مجرّد القوّة الصلبة فقط، بل قوّة الفكر، وجودة القرار، وسلامة استيعاب وفهم تطورات العصر؛ وكذلك قدرة مختلف الطبقات الاجتماعية، ولا سيّما النخب على أداء الدور في الوقت والمكان المناسب.

لم يمثل نخبة مراجع تقليد الشيعة عبر التاريخ، المرجعية الدينية فحسب، بل كانوا ملاذًا اجتماعيًا، وسندًا تاريخيًا، وفي بعض الأحيان تجسيدًا لإرادة الشعوب في المنعطفات المصيرية؛ لقد جسّد هؤلاء المراجع، مؤسساتٍ أدت عند الأزمات، دورًا استراتيجيًا في توجيه المجتمع وحددت مسار التطورات. ثم أن صمودهم في وجه الأجانب والمعتدين قد سطّر صفحات خالدة في تاريخ شعوب المنطقة.

تُظهر التجربة التاريخية أيضًا أنّ كلّما دخلت هذه المرجعية، الميدان بحكمة ومسؤولية، نجحت في توجيه التطورات لصالح استقلال المجتمعات واستقرارها وكرامتها.

مكانة إيران لدى السيد السيستاني

لقد عاش سماحة آية الله السيد السيستاني “دام ظله” ثلاثة عقود في العراق، وهو زعيم حوزة النجف الأشرف ومرجع الشيعة الأعلى، وقد كرّس حياته على امتداد هذه السنين لشعب العراق والنهوض بالبلد، ممّا يجعله -بلا ريب- شخصية فريدة في تاريخ العراق.

ومع ذلك، تحتلّ إيران في المنظومة الفكرية والحياة السياسية لسماحته مكانةً متميّزةً وحاسمة. فإيران هي قلب التشيع التاريخي ومركزه الهويّاتي؛ غير أنّ علاقة سماحته بإيران ليست علاقة دينية بحتة، بل علاقة متجذّرة في طبقات هويّاتية وتاريخية وثقافية عميقة.

إيران هي الوطن الأول ومهد نشأة شخصية سماحته؛ إذ إن أكثر من عقدين من العيش والدراسة والتنشئة في هذه الأرض، إلى جانب تلقّي مختلف العلوم وحتى فنون كفنّ الخط، كان لها دورٌ أساسي في تكوين أسسه الفكرية والروحية. ومن هنا، وكأيّ إيراني، فإن القلق على عظمة إيران واستقرارها ووحدتها حاضرٌ في كيانه حضورًا حيًا ومستمرًا.

يحمل سماحته جواز سفر إيرانيًا، وتعود أصوله -جغرافيًا- إلى أصفهان وسيستان، ومسقط رأسه مدينة مشهد المقدسة، ممّا يمثل مزيجًا يدلّ بحدّ ذاته على ارتباط عميق بالهوية الإيرانية. ثم أن تأكيده على الحفاظ على اللغة الفارسية يكشف هذا الانتماء؛ حتى إنه، وخلال عهد صدام، استعان بمدرّس للغة الفارسية لأبنائه كي يصونها وجزءًا من هويته الثقافية في بيئة عربية.

ومع ذلك، فإن نظرته العميقة إلى التطورات الحضارية والتاريخية تعزّز القول إن انتماءه إلى إيران يتجاوز التجربة والحياة الشخصية؛ بحيث إنه، حتى لو لم يكن إيرانيًا، لتكوّنت لديه هواجس رفيعة بشأن مكانة إيران ومصيرها. والشواهد على ذلك كثيرة، وبيانها متروك لأهل الاختصاص والمعرفة.

مواقف المرجع الأعلى في إدانة العدوان على إيران

وإذا كنّا نشهد في هذه الأيام مواقف متتالية لسماحة آية الله السيستاني “دام ظله” في إدانة العدوان على إيران، فإن ذلك يدلّ على أهمية غير مسبوقة واستراتيجية لإيران في منظومته الفكرية وحياته السياسية، وعلى عمق ارتباطه بها ودورها في الهوية الشيعية.

علمًا أنّ العقود الأخيرة شهدت بروز اختلافات ذات دلالة، بل وأحيانًا عميقة، بين مواقف سماحته والسلطة في إيران؛ سواء في شأن الحكم وأسلوبه، أو في مدى صون الحقوق المدنية وصناديق الاقتراع والدولة المدنية، أو في حقوق المحتجّين وطريقة التعامل معهم، أو في القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية التي أدّت إلى اتّساع ظاهرة النفور من الدين لدى الشباب. وهي اختلافات يمكن رصدها ولا يمكن إنكارها، وقد أفضت أحيانًا إلى شكاوى جدّية من جانب النجف.

ثم أنّ مظاهر الجفاء والفتور خلال العقود الماضية بادية؛ بدءًا ممّا بدر من «جماعة مدرّسي حوزة قم» من خطوة غريبة في إعلان أسماء المراجع، مرورًا إلى تلك الخطبة الأغرب في صلاة جمعة طهران ضدّ سماحته.

ومع ذلك، فإن أيًّا من هذه الأمور لم يدفع سماحته إلى التوقّف عند حدود الخلاف حين يتعلّق الأمر بالدفاع عن إيران والمذهب، وصون حقوق الشعب والأمّة؛ ولم يكن ذلك سببًا في امتناعه أو تقصيره، ولا جعله—على غرار كثير من أهل التجارة والسياسة—يطلب مقابلًا لما يقوم به.

إنّ نموذج آية الله، بوصفه من أسمى تجلّيات الحكمة والروحانية والعقلانية والاعتدال في زماننا، حجّةً تستنظر أن تحظى بوقفة ولحظة تأمّلٍ من جميع أهل الفكر، ولا سيّما المثقفين في إيران. فهذا النموذج قادر، في هذه اللحظات التاريخية المصيرية، على أن يُحرّر اللسان والخطى والقلم من التردّد.

اعتمد آية الله، في كل ساحة -بلا تردد- موقفًا مؤثّرًا ودقيقًا يتناسب مع تعقيدات تلك الساحة. فمنذ سنوات امتنع سماحته عن استقبال السياسيين احتجاجًا على الفساد ودفاعًا عن حقوق الناس. كما عمل على ترسيخ الاعتراف بالتنوّع القومي والمذهبي في العراق من طريق إرساء التوازن في الدستور.

كذلك أجبر الأمريكيين على مغادرة العراق بتدبير «صندوق الاقتراع» وليس بإصدار فتوى. غير أنّ سماحته، وهو المعروف بفتاواه المرنة، أصدر في مواجهة تنظيم داعش، فتوى الجهاد التاريخية التي أخرجت العراق من مأزقه؛ فتوى لم تكن مجرّد حكم، بل كانت حلًّا متكاملًا وفي أوانه.

خمس بيانات بشأن إيران

أما وفيما يتعلق بإيران، فقد أصدر حتى هذه اللحظة، وبالنظر إلى مسار التطوّرات، خمس بيانات تحذيرية.
لنتذكّر أنّه في مساء الأربعاء 18 حزيران 2025، حين كانت الأخبار تتوارد في خضمّ حربٍ استمرّت 12 يومًا في المنطقة، ومع تصاعد إمكانية استهداف بيت قائد الثورة واغتيال سماحته، صدر في منتصف الليل بيانٌ صريح ونادر، ذو حمولة استراتيجية عالية، عن سماحة آية الله السيستاني، جاء فيه:

«إنّ المرجعية العليا تحذّر بحزم من أنّ أيّ عمل إجرامي من هذا القبيل – فضلًا عن كونه انتهاكًا صارخًا للمعايير الدينية والأخلاقية وخرقًا واضحًا للأعراف والقوانين الدولية – ستكون له عواقب وخيمة جدًّا على عموم المنطقة، وربما يؤدّي إلى خروج كامل للأوضاع عن السيطرة واندلاع فوضى عارمة، تزيد من معاناة شعوب المنطقة وتعرّض مصالح الجميع لخطرٍ شديد».

أما فيما يتعلق بالحرب الثانية على إيران، فقد أصدر سماحته حتى الآن ثلاث بيانات أدان فيها صراحةً «بأشدّ العبارات هذه الحرب الظالمة، داعيًا جميع المسلمين وأحرار العالم إلى إدانتها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم».

إن العارفين بنهج النجف الأشرف يدركون أنّ حوزتها، التي تتّسم بتحفظ وضبط نفس بنيوي، ويكون تدخلها السياسي محدودًا ومحسوبًا بدقّة، تكتفي غالبًا ببيان واحد في هذه الأحداث. غير أنّ سماحة آية الله السيستاني أصدر في حرب الأيام الاثني عشر بيانين، وفي الحرب الأخيرة حتى الآن، ثلاثة بيانات وفتويين للمساعدة من سهمَي الحقوق الشرعية، إضافة إلى تقديم المساعدات الإغاثية.

ولإيضاح هذا المدلول بصورة أدق، أرى من الضروري الإشارة إلى تجربتين شخصيتين. ففي الأيام الأولى من شهر شعبان الأخير، تيسّر لي شرف زيارة العتبات المقدسة، كما حظيت بلقاء المرجع الأعلى سماحة آية الله السيستاني، حينها كان الحديث يعلو عن احتمال هجوم أمريكي على إيران.

كذلك أتيحت لي فرصة الجلوس مع نجله آية الله محمد رضا السيستاني. وقد تحدّث سماحته، في سياق بيان وتحليل مهمّ وعميق حول احتلال العراق والمآسي الجسيمة التي أعقبته، والمخططات الخبيثة ضد إيران، عن قلقه العميق إزاء الأحداث المحتملة القادمة، مصرّحًا: إن «انشغال بالي على إيران سلب منّي النوم والطعام؛ إنني قلق جدًا على إيران وشعبها».

ثم أضاف: «منذ اغتيال الشهيد سليماني، بدأت نقطة تحوّل حاسمة في مسار التطورات المرتبطة بإيران. إني كلي أمل في أن يتخذ المسؤولون الإيرانيون تدبيرًا صائبًا بعيد النظر، فإذا تعرضت إيران لضرر سيكون ذلك ثلمة فادحة لن يقتصر أثرها عليها، بل سيمتد إلى العراق والمنطقة، وسيلحق ضررًا بالمذهب، ولن يكون من السهل تعويضه في وقت قريب».

رؤية السيد السيستاني قبل 23 عامًا

هذا الموقف امتداد للرؤية نفسها التي تجلّت قبل 23 عامًا في كلمات سماحة آية الله السيستاني. ففي الأيام الأولى من شهر تموز عام 2003، أي بعد أقل من ثلاثة أشهر على سقوط صدام (قبل 23 عامًا)، وخلال رحلة إلى العراق تيسّرت بجهود حجة الإسلام والمسلمين السيد جواد الشهرستاني، وبعد زيارة العتبات المقدسة، تشرفت بلقاء سماحة آية الله السيستاني.

في تلك الأيام كان العراق يرضخ للاحتلال الأمريكي-البريطاني، والفوضى والاضطراب ودمار الحرب سيد الموقف، والدبابات الأمريكية والجنود منتشرون في نقاط التفتيش في كل زاوية. لقد كان العراق بلدًا محتلًا رسميًا، وتحوّل إلى دولة بلا قانون؛ احتلال كلّف حياة مئات الآلاف من العراقيين، وأنتج حالة من عدم الاستقرار البنيوي، والاضطرابات السياسية والاقتصادية، وتصدّعات عميقة في الهوية الوطنية، استمرّت حتى زوال الاحتلال.

ولولا الحكمة السياسية، والاستقلالية الشخصية، والاعتدال الاستراتيجي لسماحة آية الله السيستاني، لربما كان العراق لا يزال حتى اليوم غارقًا في الاحتلال والفوضى، بل وربما لأصبح بلدًا مقسّمًا رسميًا، غارقًا في التطرّف.

في تلك الأيام الأولى من صيف عام 2003، كانت إيران بدورها تعيش على وقع تصدّعات سياسية واجتماعية ملحوظة. وقد أدّت الفجوات السياسية والأمنية والاجتماعية في مرحلة الإصلاحات الثانية، إلى احتجاجات في الشوارع.

في ذلك اليوم، وبالذات في أحد أزقة شارع الرسول (ص) العتيقة القريبة من مرقد أمير المؤمنين (ع)، وصلتُ برفقة اثنين من الأصدقاء إلى منزلٍ بالغ البساطة وخالٍ من التكلّف. أظنّ أنّ الوقت كان يقارب العاشرة صباحًا. وبعد دقائق، دخل سماحة آية الله إلى تلك الغرفة المعهودة المخصّصة للقاءات.

كان عمره آنذاك نحو ثلاثة وسبعين عامًا. هممتُ بتقبيل يده، فلم يسمح، وفتح ذراعيه مرحّبًا. فقال إنّه يتابع الأوضاع باستمرار من طريق التواصل مع الناس، وقراءة الصحف ومشاهدة التلفاز. كما أكد أنه لا يغفل قراءة كتب التاريخ.

كلمات للتاريخ

بعد مقدّمة تناول فيها الثورات والتطورات العالمية، ممّا يدلّ على سعة مطالعاته، أبدى سماحته ملاحظات بالغة الأهمية. ونظرًا إلى أنّه ليس فقط قائدًا دينيًا، بل أيضًا شخصية علمية وفكرية واجتماعية، وحكيمًا في الشأن السياسي، فضلًا عن تجربته في ظلّ احتلال العراق، فإنّ آرائه في تلك الأيام الأولى كانت غاية في الإفادة. وقد قال في كلماتٍ كأنّها موجّهة ليومنا هذا:

«إنني قلقٌ على وضع العراق. فالعراق يفتقد الأمن والاستقرار، والخدمات الاجتماعية فيه غائبة، ومختلف الطبقات والفئات تعاني من ذلك، وهناك أيضًا مشكلة كبيرة على الصعيد السياسي هي مبعث قلقي. وبالنظر إلى احتلال العراق، فاعلموا أنّ لديهم خططًا لدول أخرى أيضًا. وفي إيران، على الجميع أن ينتبهوا إلى القضايا، وأن يتوحّدوا ويتعاضدوا، وأن يلتفتوا إلى مطالب الناس وإلى بعضهم بعضًا.

إيران بلدٌ شيعي قُدِّمت من أجله دماء كثيرة قبل الثورة وبعدها. إيران بلد عانى في الماضي لسنوات من تدخّل وسيطرة الدول الأجنبية، وكان يعيش حالة من الاضطراب. ينبغي للمثقفين والطلبة أن يعملوا على حلّ القضايا والمشكلات على نحوٍ أخوي. وعلى الجميع أن يكونوا حذرين. لا ينبغي لأيّ أحد أن يُصرّ فقط على مطالبه الخاصة. فالحرية محترمة، لكن لا يجوز لأي فئة أن تُصرّ على مطلبها وحده؛ فهناك أمور أخرى أيضًا. يجب أخذ مطالب جميع الجماعات والفئات بعين الاعتبار. على المسؤولين الإيرانيين أن ينتبهوا إلى الأخطار. لا يجب -لا سامح الله- أن يعلق أحد آماله على الأجانب والخارج أو الاستعانة بهم. فإذا ما وقع ما حدث في العراق في أماكن أخرى، فلن يكون الخروج منه ممكنًا. وعلى الآخرين أيضًا أن يلتفتوا إلى مطالب الناس. ينبغي أن يكون هناك تعاضد وتعاطف وتفهّم بين الناس والمسؤولين والمثقفين.

إنّ احترام الثقافة والمعتقدات والشؤون الدينية أمرٌ مؤكَّد. فاختلاف الآراء أمرٌ صحيح، لكن على الجميع احترام الشؤون الدينية. ففي البلدان الصناعية مثلًا، ما زال بالدين محطّ اهتمام واحترام. انظروا على سبيل المثال، إلى تاريخ اليابان؛ لقد درسته جيدًا، فاليابانيون يحافظون على احترام “بوذا”. ودرستُ تاريخ ألمانيا أيضًا، وكذلك غيرها من البلدان. نشاهد أنّ الآخرين يحترمون دينهم. وكذلك اليهود يحترمون دينهم. فعليكم أن تكونوا حذرين.

وبالطبع، يجب في الداخل الحفاظ على قاعدة “لا ضرر ولا ضرار”. فلا ينبغي لأحد أن يُلحق الأذى بأحد. ولكن أؤكّد مرة أخرى: في حلّ المشكلات، لا ينبغي لأحد أن يعقد آماله على الخارج أو الأجانب. وفي إدارة شؤون الناس، يجب أن يتعاون ذوو الخبرة والمعرفة والنخب والمسؤولون معًا.

لقد مضت خمس سنوات لم أخرج فيها من باب المنزل. إذا كانت إيران بخير، فإن قلبي يفرح، ولكن صدّقوا أنّه إذا وصلني خبر سيّئ من إيران، فإن قلبي يُجرح، ويكون وقع الخبر السيّئ عليّ أشدّ ألمًا من هذه السنوات التي لم أخرج فيها من المنزل. نسأل الله أن يمنحنا البصيرة في الدين، وأن ينجّينا من البلاء».

تطبيق دروس تجربة العراق

إنّ كلمات آية الله تبدو وكأنّها موجّهة إلى يومنا هذا. ففي خضمّ واحدة من أعقد اللحظات المفصلية في تاريخ إيران المعاصر، لا تُعدّ إعادة قراءة هذه الحكمة ودروس تجربة العراق مجرّد توصية، بل ضرورة حيوية.

إنّ تجنّب الاتّكال على الأجنبي، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتقديم العقلانية على الانفعالات الآنية، واعتماد الرؤية البعيدة سياسيًا واجتماعيًا، والالتزام بمبدأ احترام الثقافات وعدم تجاهل تجارب الشعوب الأخرى، هو الإرث الذي يمكن أن يقود إيران، وسط هذه الأزمة والحرب المفروضة والخطرة، نحو استقرار يحفظ كيانها.

ولنستذكر مجددًا أنّ آية الله لم يعش في إيران سوى أقل من ربع قرن، وغادر إلى النجف الأشرف بأقلّ زادٍ مادي. ولم يفكّر يومًا فيما قدّمته له إيران، أو فيما فعله هذا أو ذاك تجاهه؛ بل كان دائمًا يفكّر فيما يمكن أن يُقدَّم لإيران العزيزة ولشعبها الكريم.

بقلم: الدكتور أبو الفضل فاتح

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل