آية اللّه الأعرافيّ في بيان تحليليّ واستراتيجيّ: التراجع عن السيطرة على مضيق هرمز يعني تسليم مفتاح اقتصاد إيران وأمنها للعدوّ

آية اللّه الأعرافيّ في بيان تحليليّ واستراتيجيّ: التراجع عن السيطرة على مضيق هرمز يعني تسليم مفتاح اقتصاد إيران وأمنها للعدوّ

 وجّه مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة بياناً تحليليّاً واستراتيجيّاً، أشار فيه إلى واجبات المسؤولين ورجال الدين والشعب، مشدّداً على أنّ أيّ تراجعٍ عن السيطرة على مضيق هرمز يعني تسليم مفتاح اقتصاد إيران وأمنها إلى العدوّ.

أصدر آية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، في مستهلّ الأسبوع الثاني عشر من الحرب المفروضة الثالثة الموسومة بـ”حرب رمضان” بيانًا تحليليًّا واستراتيجيًّا، فيما يلي نصّه الكامل:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصّلت، 30]

نبدأ الأسبوع الثاني عشر من الحرب المفروضة الثالثة، في وقتٍ اضطرّ فيه العدوّ الأمريكيّ- الصهيونيّ المستكبر وقاتل الأطفال إلى إطلاق ما سمّاه «مشروع الحرّيّة»، وذلك بعد فشله في الميدانين العسكريّ والدبلوماسيّ، وإخفاقه في فتح مضيق هرمز عبر الحصار البحريّ. غير أنّ هذا المشروع مُني منذ ساعاته الأولى، بعون اللّه تعالى وقوّته، بضرباتٍ قاسيةٍ وموجعةٍ سدّدتها قوّاتنا المسلّحة، ما أجبر العدوّ على التراجع، وباتت إدارة مضيق هرمز اليوم، كما كانت قبل هذه العمليّة، بالأيدي المقتدرة لرجال الجيش والحرس الثوريّ الغيارى والشجعان في إيران.

إنّ إغلاق مضيق هرمز يمثّل في الحقيقة قطعًا للشريان الاقتصاديّ للعالم الغربيّ والولايات المتّحدة، ولا تزال المحاولات الأمريكيّة لفتح هذا المضيق تبوء بالفشل. وفي ظلّ هذه الظروف، ليس أمام ترامب المجرم إلّا ثلاثة خياراتٍ:

  1. أن يقبل بجميع شروط إيران ويعلن هزيمته في هذه الحرب، وهذا يعني انهياره السياسيّ وفقدان الولايات المتّحدة لمكانتها كقوّةٍ عظمى في العالم.
  2. أن يسعى للحصول على امتيازاتٍ عبر تدابير مختلفةٍ في ميدان الدبلوماسيّة والمفاوضات.
  3. أن يوجّه ضرباتٍ من خلال تنفيذ عمليّاتٍ عسكريّةٍ تستهدف بعض البنى التحتيّة الإيرانيّة، إلى جانب تفعيل الجماعات المعارضة الداخليّة والخارجيّة، ثمّ إعلان انتهاء الحرب وتثبيت رواية انتصاره في الأذهان عبر عمليّةٍ إعلاميّةٍ واسعةٍ ومعقّدةٍ لإنقاذ نفسه من هذا المستنقع.

ولا شكّ في أنّ الشعب الإيرانيّ، والمسؤولين، والقوّات المسلّحة، ومحور المقاومة، وبتوجيهات قائد الثورة المعظّم سماحة آية اللّه السيّد مجتبى الخامنئيّ (دامت بركاته)، سيواصلون جهادهم ومقاومتهم بروحٍ من الوحدة والتماسك، وسيبقون على أهبة الاستعداد لكلّ الاحتمالات المقبلة، وسيفشلون مكائد العدوّ بالتوكّل على اللّه تعالى ونصره.

إنّ العدوّ الأميركيّ الصهيونيّ، الذي كان يتوهّم قدرته على تحقيق أهدافه المشؤومة في غضون بضعة أيّامٍ، يجد نفسه اليوم بعد مرور عشرة أسابيع غارقًا في مستنقعٍ عميقٍ ضمن استراتيجيّة “الردع الفعّال” الإيرانيّة، وبات يراقب بذهولٍ الجهاد والصمود التاريخيّ للشعب الإيرانيّ وانتصاره المشرّف.

ونحن نحمد اللّه تعالى على نعمة الوحدة والتلاحم والجهاد والمقاومة الفريدة والمشرّفة التي يجسّدها الشعب الإيرانيّ والمسؤولون والقوّات المسلّحة الباسلة.

ومن أجل مواصلة هذا الطريق النيّر، وأداء الشكر العمليّ لهذه النعمة العظيمة، فإنّه يجب على رجال الدين الأجلّاء، والمؤسّسات الحوزويّة والتبليغيّة والثقافيّة، والنخب والمفكّرين في الحوزات والجامعات والأوساط الثقافيّة، الذين كانوا دائمًا في طليعة المواجهة مع جبهة الاستكبار خلال الحروب السابقة وطوال هذه الحرب، أن يواصلوا ويعزّزوا حضورهم الميدانيّ وجهادهم التبيينيّ، مع الالتفات إلى الاستراتيجيّات التالية، إضافةً إلى جميع التحليلات والتوصيات السابقة:

أوّلًا: بثّ الأمل وتعزيز الوحدة وإرادة الجهاد والمقاومة بين أبناء الشعب عبر جهاد التبيين

يسعى العدوّ الأميركيّ الصهيونيّ إلى فرض «التراجع التدريجيّ» على إيران؛ بدءًا من الميدان العسكريّ، ثمّ في الدبلوماسيّة، وبعدها في الاقتصاد، وصولًا إلى المعتقدات والإرادات.

إنّ التراجع والخضوع للكافرين ولو خطوةً واحدةً هو بداية السقوط والهزيمة، وهو مخالفٌ للنصّ القرآنيّ الصريح؛ حيث يأمر نبيّه (صلّى اللّه عليه وآله): ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لا تُطِعِ الْكافِرينَ وَ الْمُنافِقينَ﴾ [الأحزاب: 1]، كما أنّه يتعارض مع التوصية التي كان إمامنا الشهيد يذكّرنا بها مرارًا بالتمسّك بالآية: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: 52] تحت عنوان “الجهاد الكبير”.

لقد رفض القرآن الكريم دعوات المساومة من موقف الضعف أو الاستسلام لمطالب العدوّ بسبب الجهل أو الخوف أو النفوذ أو عدم الإيمان بالوعود الإلهيّة بقوله: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمّد:35]. وقدّم لنا درسًا في المقاومة في قوله: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ [آل عمران: 146].

هذه الصفات الثلاث “الوهن والضعف والاستكانة” هي بالضبط ما يريد العدوّ أن يخلقها في صفوف الشعب اليوم. فهو يسعى بالضغط النفسيّ إلى إتعابنا، وبالحصار إلى إضعافنا، وبالتهديد بالهجوم العسكريّ إلى دفعنا نحو الاستسلام والذلّ والمساومة. في حين أنّ القرآن الكريم قد أصدر حكمًا قاطعًا لا استثناء فيه: ﴿وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ﴾ [آل عمران: 139].

وينبغي الالتفات إلى أنّ العدوّ في هذه المعركة قد تضرّر أكثر منّا، وذلك في حين أنّه لا يملك أيّ أملٍ في نصر اللّه، بينما وُعد المؤمنون بنصرٍ الهيٍّ. فيقول القرآن الكريم في هذا الشأن: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 104].

وبحسب الأخبار والتقارير، فإنّ ضغطًا اقتصاديًا شديدًا يسود الآن في الغرب، ولا سيّما في الولايات المتّحدة، وهو ما وضع السياسيّين ودعاة الحرب في المجتمع الأمريكي تحت وطأة ضغوطٍ ومضايق كبيرةٍ؛ ومن ثمّ فإنّ الطرف الذي يظهر صمودًا أقلّ سيكون هو الخاسر في هذا الميدان.

وعلى جميع طلّاب العلوم الدينيّة ورجال الدين أن يبذلوا قصارى جهدهم، عبر جهاد التبيين، في خلق الأمل وتعزيز الوحدة وتقوية إرادة الجهاد والمقاومة لدى الشعب. ففي معركةٍ يسعى فيها العدو عبر إثارة الشبهات والتهديد والضغط الاقتصاديّ إلى إضعاف إرادة شعبنا، فإنّكم ـ يا ورثة الأنبياء ـ مدعوّون إلى التمسّك بآيات القرآن الكريم وممارسة جهاد التبيين لإبطال كيد العدو وترسيخ صفوف المؤمنين.

ثانيًا: تبيين الدبلوماسيّة العزيزة والذكيّة والمطالبة بها، وتعميق وتطوير الدبلوماسيّة الإسلاميّة والثوريّة

الاستراتيجيّة الثانية هي تبيين الدبلوماسيّة العزيزة والمطالبة بها من قبل الشعب. ومن الضروريّ التحلّي باليقظة تجاه مؤامرة «وقف إطلاق النار الخادع» التي يسعى إليها العدوّ. فالولايات المتّحدة وعملاؤها، بعد نحو ثمانين يومًا من الفشل في الميدان، سيحاولون نقل المعركة إلى غرفة المفاوضات ليحصلوا على ما عجزوا عن تحقيقه بالعمليّات العسكريّة، عبر وعودٍ ملوّنةٍ وكاذبةٍ على طاولة المفاوضات.

ويجب الانتباه إلى أنّ أيّ دبلوماسيّةٍ في الظروف الراهنة ينبغي أن تقوم على ركنين أساسيّين:

  1. الاقتدار والقوّة
  2. تثبيت إنجازات الميدان

وأهمّ هذه الإنجازات هو الحفاظ على السيطرة الكاملة على مضيق هرمز من قبل القوّات المسلّحة الإيرانيّة. فمضيق هرمز ليس مجرّد ممرٍّ مائيٍّ دوليٍّ، بل هو الشريان الحيويّ للأمن القوميّ وخطّنا الأحمر الاستراتيجيّ. وأيّ تراجعٍ في هذه النقطة يعادل تسليم مفتاح اقتصاد إيران وأمنها إلى العدوّ.

ويجب أن يُعلن صراحةً أنّ مضيق هرمز سيبقى تحت السيادة والإدارة المطلقة للقوّات المسلّحة للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، وأنّه لا يحقّ لأيّ جهةٍ خارجيّةٍ أو لأيّ اتفاقٍ خادعٍ أن يتجاوز هذا الخطّ الأحمر.

وفي آخر محاولةٍ يائسةٍ للرئيس الأمريكيّ العاجز والمضطرب، أعلن مشروعًا تحت عنوان “مشروع الحرّيّة” لفتح مضيق هرمز بالقوّة العسكريّة ومنع إدارة القوّات المسلّحة الإيرانيّة لهذا المضيق، لكنّه تراجع عنه في أقلّ من 48 ساعةً بهزيمةٍ مخزيةٍ ومذلّةٍ. وقد كشفت هذه المحاولة -كما ذكرت بعض وسائل الإعلام الأمريكيّة- عن حدود القدرة الأمريكيّة ونقاط ضعفها في فرض واقعٍ جديدٍ في مضيق هرمز، باعتباره أحد أهمّ الممرّات المائية في العالم؛ لذا يجب الحفاظ على هذه القدرة الاستراتيجيّة الإيرانيّة بأقصى ما يمكن.

وعلى أبناء الشعب وطلّاب العلوم الدينيّة ورجال الدين الأعزّاء أن يرفعوا أصواتهم ببيانٍ واضحٍ وصريحٍ بهذه الحقائق:

إنّ التراجع أمام ضغط العدوّ هو بداية السقوط والتراجعات المتكرّرة والمتتالية، وإنّ شرف الشعب الإيرانيّ وعزّته وكرامته تمنعه من قبول سلامٍ مفروض أو الاستسلام تحت وطأة التهديد والإهانة.

وإنّ عدم التنازل فيما يخصّ إدارة مضيق هرمز والسيطرة عليه – وهو ما طالب به قائد الثورة الإسلاميّة في رسائله – يشكّل سدًّا منيعًا في وجه أطماع العدوّ.

ولا يمكن القبول بأيّ مفاوضاتٍ تتجاهل إنجازاتنا الميدانيّة أو تسعى إلى تغيير البنية الدفاعيّة الإيرانيّة. فدبلوماسيّتنا يجب أن تكون دبلوماسية عزيزةً وذكيةً، والعزّة ليست إلّا في تثبيت ما ترسّخ بدماء الإمام الشهيد وشباب هذه البلاد.

ومع التأكيد على ضرورة اتباع دبلوماسيةٍ ذكيّةٍ وفعّالةٍ، وتقدير جهود الأجهزة المعنيّة، يتمّ التأكيد كذلك على ضرورة توسيع العلاقات الدوليّة وبناء شبكةٍ من أصدقاء الثورة الإسلاميّة والدول المساندة، إضافةً إلى ضرورة تعزيز الدبلوماسيّة العامّة والثقافيّة وتفعيل الطاقات اللامحدودة للثورة الإسلاميّة.

ثالثًا: المساعدة في تحسين الوضع الاقتصاديّ للبلاد ومعيشة الشعب

تعاني البلاد حاليًّا من مشاكل اقتصاديّةٍ متعدّدةٍ، وقد جعل التضخّم الجامح المعيشة صعبةً على الطبقات المتوسّطة والضعيفة في المجتمع. ولهذا الوضع الاقتصادي غير المرضيّ ثلاثة أسباب:

  1. السياسات التي امتزجت بالفكر الاقتصاديّ الرأسماليّ وتمّ تنفيذها، بالإضافة إلى بعض أوجه القصور الأخرى، وقد أصبحت هذه العوامل منشأً للأزمات والمشكلات في البلاد.
  2. العدوّ الخارجيّ والعقوبات الظالمة والحرب الشاملة التي فرضها على البلاد.
  3. عبدة الدنيا والانتهازيّون في الداخل الذين يساعدون العدوّ في تحقيق أهدافه من خلال الاحتكار ورفع الأسعار.

إنّ العدوّ في هذه الحرب الهجينة المفروضة يسعى من خلال فرض الضغوط المعيشية على الشعب ورفع تكاليف حياتهم، إلى تنظير الخضوع والاستسلام أمام أطماعه، وإلى تغيير حسابات المسؤولين لتحقيق ما عجز عن تحقيقه بالحرب.

وفي هذه الظروف، يقع على عاتق رجال الدين 6 مهامٍّ رئيسةٍ:

  1. تبيين ثقافة الجهاد الاقتصاديّ ونشرها: إنّ المعقل الرئيس للجهاد اليوم هو مسألة الجهاد الاقتصاديّ، الذي يتحقّق من خلال العمل والجهد المضاعف مع الإنتاجيّة العالية لزيادة الإنتاج.
  2. الدعوة إلى الصبر والاستقامة وبثّ الأمل: يجب تذكير الناس بأنّ نصر اللّه وعونه مرهونان بالصبر والاستقامة الإيمانيّة في مواجهة الصعاب والشدائد، وهذه سنّةٌ إلهيّةٌ لا تتغيّر: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5]، و﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: 120]، وقد قال رسول اللّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «الصَّبْرُ مِفْتَاحُ الْفَرَجِ».
  3. الدعوة إلى تجنّب الإسراف والقناعة في الاستهلاك: إنّ الإسراف والتبذير لا يليقان بالمؤمن، خاصّةً في ظروف الحرب. فيجب التأكيد بشدّةٍ على أنّ تجنّب الإسراف، واعتماد البساطة في العيش، ودعم المنتجات المحلّيّة واستهلاكها، تمثّل إجراءاتٍ مضادّةٍ للحرب الاقتصاديّة التي يشنّها العدوّ وتفشل مؤامراته. كما يجب على الجميع الالتزام بتوصيات المسؤولين والجهات التنفيذيّة فيما يتعلّق بالترشيد، ولا سيّما في مجالات الطاقة والمياه والكهرباء والغاز.
  4. الدعوة إلى الرقابة العامّة لكشف المفسدين الاقتصاديّين والمحتكرين والمغالين في الأسعار: لا يجوز الصمت أمام رفع الأسعار والاحتكار والفساد الاقتصاديّ. فيجب على طلّاب العلوم الدينيّة أن يدعوا الناس إلى اليقظة، وأن يساعدوا المسؤولين في هذه الظروف الصعبة لكشف المفسدين الاقتصاديّين والمحتكرين والمغالين في الأسعار.
  5. خلق مطالبةٍ عامّةٍ بتنفيذ الاقتصاد المقاوم: نظرًا لتسمية هذا العام بـ “الاقتصاد المقاوم، في ظلّ الوحدة الوطنيّة والأمن القوميّ” من قبل القائد المعظّم، فمن الضروريّ أن يحوّل رجال الدين المحترمون مسألة “تنفيذ الاقتصاد المقاوم، ورسم السياسات على أساس مبادئه وأهدافه، والابتعاد عن الاقتصاد الرأسماليّ والاقتصاد الخاصّ بالظروف العاديّة، والمكافحة الجادّة للمفسدين الاقتصاديّين” إلى مطلبٍ عامٍّ من المسؤولين الاقتصاديّين في الحكومة والبرلمان والجهاز القضائيّ. كما ينبغي مطالبة المسؤولين بتوجيه السياسات الاقتصاديّة نحو العدالة ودعم الطبقات الضعيفة، وتعزيز قيمة العملة الوطنيّة، ومكافحة الغلاء والاحتكار والتضخّم.
  6. توسيع ثقافة المواساة والتعاطف: لقد وصف الإمام الشهيد في كلماته المتعدّدة، وكذلك قائد الثورة المعظّم في رسائله الأخيرة، الحركة العامّة والشاملة للتعاطف والمواساة بين مختلف طبقات الشعب، بأنّها مبدأٌ مهمٌّ في حلّ المشاكل والصعوبات المعيشيّة والتخفيف من آلام الناس ومعاناتهم. فمن الضروريّ أن يوسّع رجال الدين في هذه الظروف الصعبة نطاق حركة المواساة والتعاطف أكثر من أيّ وقتٍ مضى.

رابعًا: الاهتمام بالقضايا الثقافيّة، والتحلّي بالجدّيّة والدراية والتدبير في الحرب الثقافيّة الناعمة

كان العدوّ الأمريكي والصهيونيّ يظنّ أنّ اغتيال قائد الثورة الإسلاميّة واستشهاد القادة والأبرياء سيؤدّي إلى تفكّك المجتمع الإيرانيّ من الداخل وانهيار النظام، ولكنّ ما حدث في الواقع كان معجزة الوحدة بين مختلف شرائح الشعب، إلى درجة أنّ قائد الثورة المعظّم وصف الشعب في رسالته بأنّه الخلف الصالح والامتداد القياديّ في زمن فقدان واستشهاد إمام المجتمع. لذا، من الواضح جدًّا أنّ العدو الحقود يسعى إلى ضرب وتدمير هذا السلاح الاستراتيجي المصيريّ، ألا وهو الوحدة والتماسك الوطنيّ.

ومن بين القضايا التي تركّز عليها الشبكة الإعلاميّة الأخطبوطيّة للعدوّ خلق استقطابٍ ثنائيٍّ داخل المجتمع بذرائع مختلفةٍ، ومنها قضيّة الحجاب. وبالطبع، وكما صرّح قائدنا الشهيد مرارًا، فإنّ الحجاب واجبٌ وضرورةٌ دينيةٌ، وإنّ تركه يُعدّ محرّمًا شرعيًّا وسياسيًّا، كما أنّ فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بشروطها الشرعيّة، هي من أعظم الفرائض، وضامنةٌ لسعادة الدنيا والآخرة.

وعليه، فإنّ التوصية المؤكّدة للشعب وللمسؤولين الثقافيّين ولطلّاب العلوم الدينيّة ورجال الدين المحترمين في جميع أنحاء البلاد، هي استغلال هذه الفرصة الفريدة لاستقطاب هذه الشريحة من الفتيات والنساء عبر جهاد التبيين، والمحبة والاحترام، وتوجيه المشهد الاجتماعيّ والميدان الثقافيّ للمجتمع من خلال استخدام أساليب غير مباشرة مثل “إنتاج محتوى راقٍ ومؤثّرٍ في مجال الحجاب والعفاف، وإبراز النماذج البطوليّة من النساء المحجّبات كالأمّهات والفتيات المجاهدات خلف الجبهات وكذلك الشهيدات المحجّبات في ساحات القتال”، بالإضافة إلى أشكالٍ مختلفةٍ من التذكير اللسانيّ المتضامن والإيجابيّ، وعدم السماح بتحوّل هذه القضية إلى نزاعاتٍ وتوتّراتٍ في الشوارع والأحياء، أو إلى عاملٍ لبثّ التفرقة والانقسام الاجتماعيّ، أو مادّةٍ تستغلّها وسائل الإعلام المعادية، أو ذريعةٍ لترك فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

خامسًا: التأكيد على الجهاد الشامل للشعب والمسؤولين

في فترة وقف إطلاق النار ومرحلة ما بعد الحرب، تصبح إعادة الإعمار وترميم الدمار والارتقاء بالبلاد وتطويرها والتغلّب على المشكلات ضرورةً تقتضي عزيمةً تعبويّةً وجهاديّةً وعامّةً. ومن هنا، فإنّ الجهاد الشامل والبطوليّ من قبل الشعب والمسؤولين والنخب في المجالات الاقتصاديّة والصناعيّة والزراعيّة والعلميّة والتكنولوجيّة والعسكريّة والأمنيّة والصناعات الدفاعيّة والدفاع السلبيّ وغيرها من المجالات، هو واجب جماعيٌّ وشرعيٌّ ووطنيٌّ. كما ينبغي للمؤسّسات العلميّة والثقافيّة والحوزات العلميّة والرئاسة المعظّمة أن تضع التخطيط والمواكبة والتعاون والمطالبة والتبيين نصب أعينهم من أجل هذا الجهاد.

سادسًا: تطوير ثقافة المهدويّة والانتظار والاستعداد لظهور شمس الولاية العظمى الإمام المهدي (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)

إنّ الجهاد والمقاومة ضدّ الاستكبار العالميّ اليوم، وخاصّةً أمريكا المجرمة، ليسا مجرّد استراتيجيّةٍ تكتيكيّةٍ، بل عاملان أساسيّان في مسار تحقيق “حضارة ما قبل الظهور” للإمام المهدي الموعود (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، وتمهيدًا لتحقيق الوعد الإلهيّ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النور: 55]، واستعدادًا لإقامة الحكومة العالميّة للإمام المهدي (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف).

واليوم، تمثّل الولايات المتّحدة نموذج الطاغوت في آخر الزمان والسفيانيّ الحديث، وإنّ الجهاد والمقاومة ضدّها هما مواجهةٌ لأعوان دجّال العصر وأنصاره، ووقوفٌ في صفّ أنصار القائم (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) قبل الظهور، وتدريبٌ على الشجاعة والإخلاص والطاعة للقيادة، وهي الصفات البارزة لأولئك الأنصار. وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «لِيَعُدَّ أحَدُكُمْ لِخُرُوجِ القَائِمِ (عليه السّلام) ولَوْ سَهْمًا فَإنّ اللّه إذَا عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ رَجَوْتُ لِأَنْ يُنْسِئَ فِي عُمْرِهِ حَتّى يُدْرِكَهُ وَيَكُونَ مِنْ أعْوَانِهِ وَأنْصَارِهِ».

ويُتوقّع من جميع طلّاب العلوم الدينيّة ورجال الدين المجاهدين اليوم، أن يتصدّروا الساحة في جبهة الجهاد والمقاومة، وأن يعملوا على نشر ثقافة المهدويّة والانتظار، وأن يبيّنوا أنّ حربنا اليوم هي حربٌ ضدّ الكفر والنفاق والطاغوت والظلم، وأنّ الجهاد والمقاومة والانتصار في هذه الحرب ستمهّد الأرضيّة للظهور، أمّا إذا حدث التراخي والتقصير في هذا الجهاد المقدّس وتعرّضت جبهة الحقّ للهزيمة، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى تراجعها والابتعاد عن تحقيق أهداف المهدويّة وظهور الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف).

على أمل أن ينال الشعب الإيرانيّ والأمّة الإسلاميّة شرف التمهيد لظهور شمس الولاية العظمى، وأن يُوفّقوا للجهاد في ركاب ذلك الإمام.

﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 126]

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل