افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٣١، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🔍 نظرة على مشروع أمريكي-صهيوني ضد إيران وسبل مواجهته في العدد الجديد من #صوت_إيران
✍️ ربما يمكن اعتبار الهدف النهائي والأهم للكيان الصهيوني والولايات المتحدة من تصعيد التوتر مع إيران هو الرهان على إشعال حرب أهلية واضطرابات واسعة داخل البلاد؛ إذ إن القوة الدفاعية الإيرانية جعلت المواجهة العسكرية المباشرة غير مجدية بالنسبة لهم. وقد صرّح دونالد ترامب بهذا الأمر مرارًا بشكل واضح، واعترف بإرسال أسلحة إلى بعض الأكراد المقيمين في العراق بهدف دخولهم إلى إيران. كما كتب الخبير الأمريكي مارك ليفين، المقرب من ترامب، في تغريدة: «يجب أن نساعد الشعب الإيراني على تحرير بلاده، ويمكننا القيام بذلك. نستطيع تدريبهم وتسليحهم ودعمهم دون الحاجة إلى وجود قواتنا على الأرض أو التورط في حرب لا نهاية لها».
إضافة إلى ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن ضبط شحنة كبيرة من الأسلحة الأمريكية الجديدة كانت جماعات إرهابية تحاول إدخالها إلى البلاد عبر شمال العراق.
في ضوء هذه الأخبار، يبدو واضحًا أن خيار إشعال حرب داخلية في إيران أصبح من الخيارات الأساسية لدى المسؤولين الأمريكيين والصهاينة. وقد أظهرت تجارب المنطقة أن واشنطن، أينما تدخلت تحت شعار «تحرير الشعوب» و «دعمها»، كانت النتيجة النهائية هي الفوضى وانهيار الأمن والحروب الأهلية. من العراق وسوريا إلى ليبيا وأفغانستان، استُهدفت هذه الدول بالخطاب ذاته، لكن المخرجات كانت انتشار الفوضى والتفكك الاجتماعي وإضعاف البنى الوطنية. لذلك، ينبغي فهم التصريحات الأخيرة للمقربين من ترامب حول «تدريب» و «تسليح» و «دعم» المعارضين الإيرانيين في إطار مشروع أمني يهدف إلى استنزاف القوة الداخلية لإيران.
🔹️ الهدف الرئيسي من هذه الاستراتيجية هو إدخال إيران في أزمة داخلية ونقل ساحة المواجهة من المستوى الإقليمي إلى الداخل الإيراني.
فالولايات المتحدة والكيان الصهيوني يدركان جيدًا أن إيران استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تصبح لاعبًا مؤثرًا في العديد من ملفات المنطقة، ما أدى إلى تغيير موازين القوى في غرب آسيا. وفي ظل فشل الخيار العسكري المباشر، فإن إثارة الانقسامات الداخلية وتحريك الاضطرابات وتنشيط الجماعات المسلحة يمكن أن يفرض تكاليف أمنية وسياسية على إيران ويشغلها بقضاياها الداخلية بدلًا من دورها الإقليمي والدولي.
🔹️ وفي هذا السياق، فإن إرسال الأسلحة، والدعم الإعلامي لأعمال الشغب، وتنشيط شبكات التواصل الاجتماعي، واستخدام الجماعات المسلحة، كلها تشكل أجزاءً من مخطط واحد. كما أن اعتراف بعض الشخصيات الأمريكية بضرورة «تسليح» المعارضين الإيرانيين يندرج ضمن هذا الإطار. وهذه الفكرة التي تقوم على إضعاف البنية الداخلية لإيران دون تدخل عسكري مباشر تشير إلى أن مشروع «الحرب المركبة» ضد إيران دخل مرحلة أكثر تعقيدًا؛ مرحلة تُستخدم فيها الحرب الإعلامية، والعمليات النفسية، والضغوط الاقتصادية، والتحركات الأمنية بشكل متزامن.
🔹️ ومع ذلك، فإن القضية الأهم في مواجهة مثل هذا السيناريو تكمن في كيفية الإدارة الداخلية. فمواجهة مشروع زعزعة الاستقرار ليست مجرد قضية أمنية، بل لها أبعاد اجتماعية واقتصادية وإعلامية واسعة. ومن الطبيعي أن تكون الطبقة الأولى من المواجهة أمنية، عبر ضبط الحدود، ومكافحة تهريب السلاح، وكشف الشبكات التخريبية، ومنع تسلل الجماعات المسلحة، وهي من المتطلبات الأساسية لأي دولة تواجه تهديدات خارجية. فلا توجد دولة في العالم تسمح لجماعات مدعومة من قوى خارجية باستهداف أمنها الداخلي.
🔹️ لكن إلى جانب ذلك، تبقى المحافظة على التماسك الاجتماعي ورأس المال الوطني هي القضية الأهم. فقد أثبتت تجارب دول المنطقة أن مشاريع زعزعة الاستقرار تنجح عندما يضعف التماسك والوحدة الوطنية. ولذلك، فإن تعزيز التضامن الوطني يُعد من أهم مقومات الأمن القومي.
✍️ في الظروف الحالية، يُعدّ أحد الأهداف الرئيسية للحرب النفسية التي يشنها العدو هو زرع الشعور بالانسداد واليأس داخل المجتمع. وتحاول وسائل الإعلام التابعة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، عبر تضخيم المشكلات، دفع المجتمع الإيراني نحو الغضب وفقدان الثقة. وفي مثل هذه الأجواء، تكتسب إدارة الرأي العام وتعزيز الأمل الاجتماعي أهمية كبيرة للغاية. فكلما ازداد التماسك الداخلي، تراجعت قدرة الأطراف الخارجية على استغلال الانقسامات.
ومن النقاط المهمة أيضًا أن مشروع إثارة الفوضى في إيران لا يقتصر فقط على الأدوات العسكرية أو الأمنية. فاليوم أصبحت الفضاءات الافتراضية والعمليات الإعلامية من أهم ساحات المواجهة. إن صناعة الروايات، ونشر الشائعات، وتحريك المشاعر العامة، تُعدّ أجزاءً من حرب تهدف إلى الاستنزاف التدريجي للاستقرار الداخلي.
وبشكل عام، فإن ما يُطرح اليوم من قبل بعض الأوساط الأمريكية والصهيونية يُعد محاولة لجرّ إيران إلى أزمة داخلية طويلة الأمد تستنزفها تدريجيًا. والهدف النهائي من هذا السيناريو هو إضعاف القوة الوطنية، وتقليص الدور الإقليمي لإيران، وإشغال البلاد بالقضايا الأمنية الداخلية. ومع ذلك، فقد أظهرت تجارب السنوات الماضية أنه كلما تعزز التماسك الداخلي وتعامل المجتمع بوعي مع المشاريع الخارجية، فشلت هذه السيناريوهات في تحقيق أهدافها.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





