اعتبر رجل الدين الايراني “الشيخ حسين ردايي” شهر محرم الحرام مدرسة حية لإعادة بناء الإيمان، وتعزيز البصيرة الدينية، وإحياء الهوية الاجتماعية للمجتمع الإسلامي، وقال: “اليوم، قد أصبحت رسالة عاشوراء نموذجًا فكريًا للمقاومة والوعي في العالم المعاصر”.
وصرّح ممثل محافظة البرز في مجلس خبراء القيادة في إیران “حجة الإسلام والمسلمين الشيخ حسين ردايي” في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إكنا)، قائلاً: “محرم في الفكر الشيعي مدرسة شاملة للتربية الدينية والاجتماعية، حيث يتم فيه إعادة تعريف الإيمان والفهم والمسؤولية والولاء في آنٍ واحد، مما يجعل المجتمع منيعًا ضد الانحرافات الفكرية والضغوط الخارجية”.
وأضاف: “إن واقعة عاشوراء امتدادٌ متواصل في تاريخ الفكر الإسلامي، يتيح للمجتمع فرصة إعادة قراءة وإعادة صياغة المفاهيم الأساسية للدين كل عام. عاشوراء مدرسة يتعرف فيها الإنسان ليس فقط على المفاهيم الأخلاقية، بل أيضًا على نمط الحياة الدينية”.
وصرّح الشیخ ردايي، قائلاً: “إذا نظرنا إلى عاشوراء كحدث عاطفي، فإننا نكون قد أغفلنا جزءًا هامًا من رسالتها. فعاشوراء في جوهرها منظومة فكرية تتكامل فيها العقلانية والإيمان والعدل والوعي السياسي، وتوصل الإنسان إلى مرحلة من الفهم الاجتماعي حتى لا يقف مكتوف الأيدي أمام الظلم”.
وأشار ممثل أهالي البرز في مجلس خبراء القيادة إلى أن شهر محرم يمتلك قدرات واسعة لإعادة بناء الهوية الدينية والاجتماعية للمجتمع، وصرح: في النظرة الدينية العميقة، محرم هو فترة تعليمية روحية يتجدد فيها ارتباط المجتمع بالمفاهيم الأساسية للأخلاق والعدالة والمسؤولية الاجتماعية.
وأوضح هذا المسؤول: “في هذا الشهر، يتم إعادة تعريف العلاقة بين الفرد والمجتمع، والإيمان والعمل، والعاطفة والعقلانية. ولهذا السبب، لطالما لعب محرم دورًا هامًا في الحفاظ على الهوية الدينية والتماسك الاجتماعي عبر التاريخ الشيعي. فالمجتمع الذي يفهم رسالة محرم فهمًا صحيحًا سيكون أكثر مقاومة للأزمات الهوياتية والثقافية والسياسية”.
وتابع ردايي، مؤكدًا على مفهوم البصيرة الدينية، قائلاً: “إن أحد أهم المفاهيم في ثقافة عاشوراء هي البصيرة. فالبصيرة الدينية تعني القدرة على التمييز بين الحق والباطل في ظل الظروف الاجتماعية والسياسية المعقدة؛ وهذا لا يتحقق بالمعلومات الظاهرية، بل يتطلب عمقًا في الإيمان وفهمًا صحيحًا للتعاليم الدينية”.
وأضاف: “إن المجتمع الذي يتمتع بالبصيرة الدينية لن ينحرف عن مساره الصحيح في حرب الروايات، والتضليل الإعلامي، والتحليلات السطحية. البصيرة في الواقع هي جسر بين الإيمان القلبي والتحليل العقلاني، ولا تسمح للعواطف بأن تحل محل الفهم الصحيح للحقائق”.
وأوضح ممثل أهالي البرز في مجلس خبراء القيادة: إحدى الرسائل المهمة لعاشوراء هي هذه المسألة؛ أن المجتمع الذي يفتقر إلى البصيرة، حتى لو كان قريبًا من الحق عاطفيًا، قد يقع في الخطأ عمليًا. ولهذا السبب، في تاريخ الإسلام، حدثت العديد من الانحرافات ليس بسبب العداوة الواضحة، بل بسبب ضعف البصيرة.

وفي جزء آخر من حديثه، أشار هذا المسؤول إلى مكانة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المعادلات العالمية، قائلاً: “تُعرف الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم كإحدى رموز المقاومة ضد نظام الهيمنة، وهذه المكانة هي ثمرة مزيج من الإيمان الديني، والقيادة الدينية، والحضور الواعي للشعب في مختلف المجالات”.
وأضاف: “لقد تحولت أنظار العديد من الدول والمفكرين في العالم نحو إيران الإسلامية، وأصبحت هذه الدولة محط اهتمام كنموذج للاستقلال السياسي والثقافي. هذا الموقع هو نتيجة مباشرة للارتباط بين ثقافة عاشوراء والبنية الاجتماعية للمجتمع الإيراني”.
وتابع ممثل أهالي البرز في مجلس خبراء القيادة، محذراً من الإفراط والتفريط في المجتمع، قائلاً: “من التعاليم الدينية الهامة السير على طريق الاعتدال. فكلا الإفراط والتفريط يبعدان المجتمع عن مسار العقلانية والعدالة.”
وأشار هذا المسؤول إلى كلام أمير المؤمنين علي (ع) قائلاً: “المجتمع الذي يبتعد عن الاعتدال سيعاني من التفرقة والمشاكل الاجتماعية. لذلك، فإن الحفاظ على التوازن في السلوك السياسي والاجتماعي ضرورة أساسية لاستقرار المجتمع.”
وشدد الشيخ ردايي على دور الولاية في تماسك المجتمع الإسلامي، مضيفاً: “إن طاعة الولي الفقيه في الفكر الشيعي مبدأ أساسي يلعب دوراً هاماً في الحفاظ على الوحدة والتماسك الاجتماعي. وأي انحراف عن هذا المحور قد يؤدي إلى الانقسام وتراجع التضامن الاجتماعي”.





