ماذا أجاب الإمام السجاد (عليه السلام) عندما سُئل: من المنتصر في معركة كربلاء؟

أجاب الإمام السجاد (عليه السلام) شخصًا سأله: من الذي انتصر في كربلاء؟ بقوله: «إذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَأَذِّنْ وَأَقِمْ، تَعْرِفُ الغَالِبَ». ويُفهم من كلامه أن السائل كان يظن أن معركة كربلاء كانت صراعًا على السلطة، بينما كانت في حقيقتها صراعًا من أجل المبدأ والعقيدة. فبنو أمية كانوا يمثلون نهج الجاهلية، في حين كان بنو هاشم وأهل بيت النبي (ص) يدافعون عن منهج التوحيد. ومن ثم، فإن المعيار الحقيقي للنصر هو معرفة أي المنهجين بقي حاضرًا وحاكمًا؛ وعند رفع الأذان والإقامة يتبين أن الغلبة كانت لرسول الله (ص) وأهل بيته.

وبمناسبة ذكرى استشهاد الإمام السجاد (عليه السلام)، تنشر وكالة أنباء الحوزة سؤالًا وجوابًا حول موضوع: «رأي الإمام السجاد (عليه السلام) في المنتصر في كربلاء».

السؤال

ماذا أجاب الإمام السجاد (عليه السلام) عندما سُئل: من المنتصر في معركة كربلاء؟

الجواب المختصر

أجاب الإمام السجاد (عليه السلام) من سأله: من الذي انتصر في كربلاء؟ بقوله: «إذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَأَذِّنْ وَأَقِمْ، تَعْرِفُ الغَالِبَ». ويُفهم من كلامه أن السائل كان يتصور أن كربلاء كانت معركة من أجل الحكم، في حين أنها كانت معركة من أجل العقيدة والمبدأ. ولذلك كان بنو أمية يمثلون نهج الجاهلية، بينما كان بنو هاشم وأهل بيت النبي (ص) يدعون إلى منهج التوحيد. وعليه، فإن السؤال الحقيقي هو: أي المنهجين بقي قائمًا وحاكمًا؟ منهجهم أم منهجنا؟ وعند رفع الأذان والإقامة يتضح أن الغلبة كانت لرسول الله (ص) وأهل بيته.

الجواب التفصيلي

أجاب الإمام السجاد (عليه السلام) من سأله: من المنتصر في كربلاء؟ بقوله:

«إذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَأَذِّنْ وَأَقِمْ، تَعْرِفُ الغَالِبَ».

وعندما عادت قافلة كربلاء إلى المدينة، خرجت أعداد كبيرة من الناس لاستقبالها، وهم يبكون وينوحون، ويدعون على بني أمية. غير أن بعض المنافقين، ومنهم إبراهيم بن طلحة، أخذوا يوجهون كلمات الشماتة، فالتقى بالإمام السجاد (عليه السلام) وقال له:

«يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)، مَنِ الغَالِبُ؟»

وكان يقصد من سؤاله التهكم والاستهزاء. فأدرك الإمام (عليه السلام) مراده، وأجابه بجواب يفيد أن السائل توهم أن معركة كربلاء كانت نزاعًا على السلطة، حتى يقال إن بني أمية انتصروا ووصلوا إلى الحكم، بينما الحقيقة أن الصراع كان بين منهجين: فمن جهة كان بنو أمية يمثلون نهج الجاهلية، ومن جهة أخرى كان بنو هاشم وأهل بيت النبي محمد (ص) يمثلون منهج التوحيد. ولذلك قال له الإمام: انظر أي المنهجين بقي قائمًا وحاكمًا، فإذا رفعت الأذان وأقمت الصلاة عرفت من هو المنتصر.

إن انتصار بني أمية لم يكن سوى انتصار ظاهري ومؤقت، أما الحقيقة الكامنة في أعماق واقعة كربلاء فهي انتصار نهج الإمام الحسين (عليه السلام). ويرى النص أن هذا الانتصار تجلّى في مراحل متعددة، منها:

  1. كانت أول شرارة ضد حكم بني أمية قد انطلقت عصر يوم عاشوراء في كربلاء نفسها. فقد ورد في كتب المقاتل أن امرأة من قبيلة بكر بن وائل نهضت ورفعت شعار المطالبة بالثأر لهذه الجريمة، قائلة:

«فَخَرَجَتْ اِمْرَأَةٌ مِنْ آلِ بَكْرِ بْنِ وَائِل فَقَالَتْ: يَا لَثَارَاتِ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)».

  1. وفي الكوفة، عندما عرف الناس هوية الأسرى، انفجروا بالبكاء. وقد كان وقع المصيبة بالغًا حتى إن السيدة زينب (عليها السلام) قالت في إحدى خطبها ما معناه: إن الله لا يُسكت صراخكم، ولا يُجفف دموعكم. ويُستفاد من ذلك أن أهل الكوفة كانوا يبكون تأثرًا بما جرى.
  2. وبعد أيام، صعد عبيد الله بن زياد منبر الكوفة متفاخرًا بالنصر، وأراد الإساءة إلى الإمام الحسين (عليه السلام). عندها نهض عبد الله بن عفيف الأزدي، وكان ضرير البصر ومن شيعة الإمام علي (عليه السلام)، وقال له:

«أَنْتَ الْكَذَّابُ وَابْنُ الْكَذَّابِ»،

فحال دون استمراره في الكلام، واضطرب المجلس.

  1. وفي الشام، بلغت خطبة الإمام السجاد (عليه السلام) من التأثير مبلغًا دفع يزيد إلى التنصل من مسؤولية ما جرى، فقال:

«قَبَّحَ اللهُ ابْنَ مَرْجَانَة».

كما أقيم أول مجلس رسمي للعزاء على الإمام الحسين (عليه السلام) في الشام، وأدرك الذين كانوا قد شاركوا في مظاهر الفرح حقيقة ما وقع، فاضطر يزيد، خوفًا من تبعات الموقف، إلى إصدار أمر بإعادة الأسرى إلى المدينة.

ويذكر النص أنه بعد ذلك توالت الثورات والانتفاضات، وكان شعارها جميعًا المطالبة بدم الإمام الحسين (عليه السلام)، حتى انتهى الأمر إلى ثورة أبي مسلم الخراساني، التي رفعت شعار:

«الرِّضا لآلِ محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)».

ويختتم النص بطرح سؤال على التاريخ: من هو المنتصر بعد مرور أكثر من ألف وأربعمائة عام؟ ويشير إلى استمرار إقامة المراسم الكبرى لإحياء ذكرى الإمام الحسين (عليه السلام)، في حين اندثرت آثار الدولة الأموية حتى في دمشق، التي كانت عاصمتها زمنًا طويلًا، بينما لا يزال مرقد ابنة الإمام الحسين (عليه السلام) ذات الثلاثة أعوام يحظى بمكانة بارزة. ويخلص النص إلى أن ما يُنجز ابتغاء مرضاة الله وفي سبيله يبقى خالدًا، أما ما يقوم على الهوى والباطل فإنه يزول سريعًا.

* ترجمة مركز الإسلام الإصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

علم النبي صلى الله عليه وآله بالغيب
تديين السياسة أم تسييس الدين؛ أيّهما هي السياسة العلويّة؟
من القيادة إلى المنظومة: كيف تستمر الثورة الإسلامية بعد رحيل القادة؟
لماذا لم يؤلف الأئمة المعصومون (ع) كتاباً بأيديهم؟
أحكام رمضان | مقدار وجنس كفارة تأخير الصوم

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل