في مذكرة نشرها لوسائل الإعلام، أشاد مترجم صيني معروف بالجنازة التاريخية للقائد الشهيد، وكتب: “صموده محفور في تاريخ إيران الطويل إلى الأبد. فحتى بعد آلاف السنين، من ينسى رجلاً عظيماً كآية الله السید علي الخامنئي(رض)”.
تناول “ما جونغ غانغ”، مترجم القرآن الكريم إلى اللغة الصينية في هذه المذكرة، مكانة القائد الشهيد للثورة الاسلامية الايرانية واستشهاده بنظرة روحية:
فيما يلي نصّ المذكرة:
“آه! في نهاية الشهر الأول من عام 2026، سقط نجمٌ من السماء، وحزنت إيران. استشهد السيد علي الخامنئي، بعد ستة وثمانين عاماً من حياته، تحت وطأة الضربات المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل. صمت الحاكم الذي دام حكمه أربعين عاماً إلى الأبد، وارتدت البلاد بأسرها، موحدةً، السواد.
كتبتُ هذه المرثية تكريمًا لتقلبات حياته المضطربة، وتخليدًا لذكراه. وُلِدَ آية الله السيد علي الخامنئي عام 1939 م في مشهد لعائلة متدينة. كان والده عالمًا دينيًا، ورغم فقر منزلهم، لم يغب صوت تلاوة القرآن عن مسامعهم قط.
أمضى طفولته في تعلّم القرآن في مدرسة دينية، وفترة المراهقة في قم، تلميذًا للإمام الخميني(ره)، باحثًا عن الهداية. في زمن كان فيه البهلوي ديكتاتورًا، والبلاد على شفا الهاوية، انتفض السید الخامنئي ورفع راية الثورة مع الإمام الخميني(رض).
دخل السجن ست مرات ولم ينزل؛ وعاش في المنفى ثلاث سنوات ولم يضل طريقه. حتى انتصرت الثورة عام 1979 وانهار النظام الملكي. وفي صيف عام 1981، انفجرت أمام عينيه قنبلة مزروعة في جهاز تسجيل، فأصيبت يده اليمنى بإعاقة دائمة، لكن إرادته كانت أقوى من ذي قبل، وانتخب رئيسا في نفس العام.
لقد أمضى ثماني سنوات من الحرب مع العراق إلى جانب الشعب الايراني. وفي عام 1989 م توفي الامام الخميني(رض)”. واختار مجلس الخبراء السيد الخامنئي زعيماً وبناء على نظرية “ولاية الفقيه” تولى زمام أمور الحكومة الإسلامية زمام الأمور.
يُقرّ باحثو مؤسسة “كارنغي” بأنه تجاوز حدود التاريخ، وأصبح أحد أعظم خمسة رجال في إيران خلال المئة عام الماضية. ومنذ ذلك الحين وحتى استشهاده، قاد البلاد سبعة وثلاثين عامًا. في الداخل، سعى إلى برنامج نووي لتحقيق الردع؛ وفي الخارج، أنشأ جبهة مقاومة لمواجهة أمريكا.
ابتكر اقتصادًا مقاومًا للالتفاف على العقوبات، وعزز القوات المسلحة لبلاده حتى لا تخضع إيران أبدًا للحصار الغربي. كان مظهره الخارجي وقورًا، بلحية بيضاء وعمامة سوداء. أثار غضب أمريكا وإسرائيل بشدة.
في حياته الخاصة، كان يتمتع بشخصية لطيفة. يحب البستنة ويكتب الشعر. ولم يرضخ طوال حياته لواشنطن ولم يكف عن معارضة أمريكا لمدة عشرين عاماً.
في 28 فبراير 2026 م، استهدفت طائرات أمريكية وإسرائيلية مكتب القيادة، واستشهد آية الله الخامنئي(رض) في مكتبه، على عكس العديد من الزعماء المتشدقين في الغرب والشرق.
اهتزت إيران، وأُعلن الحداد العام لمدة أربعين يومًا. وفي 4 يوليو 2026 م، أُقيمت جنازة مهيبة، ونُقل جثمانه من طهران وقم إلى النجف وكربلاء. توافد ممثلون من مئة دولة لتقديم التعازي، وانهمرت دموع الملايين في الأزقة والشوارع وزوايا منازلهم، ليس الإيرانيين فقط، كما يتضح من التقارير الإخبارية في العديد من الدول. آه! لقد كانت حياة آية الله السيد علي الخامنئي بحد ذاتها قصة استثنائية.
سيُحكم على أفعاله السياسية من قبل النخبة والأجيال القادمة، ولكن ما أستطيع قوله بيقين في هذه المناسبة هو أن ثباته قد سُجّل في تاريخ إيران الطويل إلى الأبد. اليوم، عاد جثمانه إلى مشهد، مسقط رأسه، وارتاحت روحه في سماء المدينة المقدسة.
إذا مرت آلاف السنين، فمن ينسى رجلاً عظيماً كآية الله الخامنئي(رض)؟ رجلٌ لا تزال الجموع تبكي عليه في الأزقة وزوايا المنازل”.





