افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٨٨، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
📝 ألقى آية الله السيد مصطفى الخامنئي، النجل الأكبر للقائد الشهيد، كلمةً في مراسم إحياء ذكرى «شهيد إيران» سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، نقل خلالها رسالة قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي التي تشيد بالانتفاضة الشعبية الكبرى التي تجلت في مراسم تشييع القائد الشهيد.
وفيما يلي ترجمة للنص الوارد في المقتطف:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
لقد كُلِّفت بإبلاغ رسالة، لكن اسمحوا لي أولًا أن أقول بضع كلمات قصيرة.
أتقدم أولًا بالتهنئة والتعزية بهذه الشهادة العظيمة، إلى مولانا الحاضر والناظر الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ثم إلى الأمة الإسلامية جمعاء، وإلى الشعب الإيراني العزيز، وإليكم أيها الإخوة والأخوات الكرام.
إن هذه المصيبة العظيمة تستوجب الصبر، كما ورد في القرآن الكريم: *﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾*.
غير أن الصبر بمعناه الصحيح هو أن نتحمل هذه الفاجعة الكبرى بحيث نواصل طريقنا الواضح والمستقيم على خير وجه، ونمضي حتى تحقيق الهدف النهائي. ولذلك، فإن الصبر لا يتعارض أبدًا مع الانتقام ومواجهة أشرار العالم الذين كان لهم دور في هذه الجرائم الكبرى.
أما النقطة الثانية، فهي أننا شهدنا خلال أحداث الأسبوع الماضي، وفي تشييع الإمام الشهيد للأمة، مظهرًا من مظاهر التوحيد ينبغي أن نعرف قدره.
فمنذ نحو خمسين عامًا، نفخر في مجتمعنا الإسلامي بأننا نعيش صورةً من التوحيد الذي يريده الإسلام، والذي يقود إلى السعادة الدائمة. وذلك لأن إمام المجتمع، إذا كان – بحسب تعبير الروايات – «من عند الله»، فإن الأمة التي تتبعه وتطيعه وتتقبل قيادته، تكون متصلة بالسماء وبالعالم الإلهي.
وهذه الحقيقة هي التي ينبغي الجهاد من أجلها، والعمل على إقامتها وحفظها واستمرارها، بل والهجرة في سبيلها عند الحاجة.
إنها حقيقة عظيمة جدًا، إلا أن الأيام الماضية كشفت صفحة جديدة وتجليًا آخر لهذا المفهوم المهم، الذي هو مصدر لبركات إلهية عظيمة، حتى شهد العالم بأسره عظمته.
لذلك، ينبغي أن نتوجه بالتهنئة حقًا إلى الأمة الإسلامية وإلى الشعب الإيراني الشريف، لأنهم وفقوا إلى إظهار هذه الدرجة من القرب الإلهي وإثباتها لأنفسهم. ونرجو أن يكون الجميع على يقين بأنهم سيرون بعد ذلك الجوائز الإلهية العظيمة، والبركات الربانية الكثيرة في مجتمعهم. وهذا يتعلق بما مضى حتى الآن، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعًا لمواصلة هذا الطريق بوصفنا أمة الإمام، وأن ينزل علينا من رحماته وبركاته ما هو أعظم وأوفر، بما يليق بجلاله سبحانه.
وبعد هذه المقدمة، فقد كُلِّفت بأن أبلغ رسالة الشكر والتقدير من القيادة المعظمة، على هذه النهضة الشعبية المذهلة وغير المسبوقة.
إن القيادة تتوجه بالشكر إلى الشعب الإيراني العزيز، الذي أظهر وفاءً وبصيرةً استثنائيين، فصنع مشهدًا كان تحمله شديدًا على الأعداء. ففي طهران، وقم، ومشهد، ومن مختلف أنحاء البلاد، شاركت حشودٌ مليونية، وكان لحضورها وما حمله من دلالات أثرٌ كبير، وستظهر – إن شاء الله – بركاته في المستقبل.
كما تتوجه القيادة بالشكر إلى الجهات المعنية، سواء الحكومة الموقرة أو سائر المؤسسات التي بذلت جهودًا كبيرة لتنظيم هذه المناسبة، وإلى الإخوة في الحرس الثوري، وقوات التعبئة (البسيج)، وسائر الأجهزة، وقوات الأمن، وغيرهم ممن أسهموا في إنجاح هذه المراسم.
وكذلك تتوجه بالشكر إلى الشعب العراقي العزيز، الذي أظهر هو الآخر وفاءً وبصيرة، وصنع مشهدًا استثنائيًا، سواء في مدينتي النجف وكربلاء، أو على الطريق بينهما، وكذلك إلى عشائر العراق، وإلى قوات الحشد الشعبي، وإلى الحكومة العراقية…
نسأل الله تعالى أن يثبتنا جميعًا، وأن يوفقنا للسير على هذا الطريق الذي فتحه أمامنا، وأن نمضي فيه على خير وجه حتى نبلغ الأهداف السامية والعليا للثورة الإسلامية.
وفي الختام، أختم كلمتي بالسلام على المقام المقدس للإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، الذي تنبع جميع هذه البركات من دمه الطاهر.
*السلام عليك يا أبا عبد الله، وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك، عليك مني سلام الله أبدًا ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم. السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين.*
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
آية الله السيد مصطفى الخامنئي 23 تير 1405 هـ.ش (14 يوليو/تموز 2026)
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





