افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤١٩، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🔍 استعراض «صدى إيران» لمواقف الأمين العام لحزب الله بشأن مفاوضات حكومة بيروت مع الكيان الصهيوني، في افتتاحية هذا العدد..
📝 أدلى سماحة الشيخ نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله اللبناني، في كلمة بمناسبة الذكرى العشرين لانتصار المقاومة عام 2006 على الكيان الصهيوني، بتصريحات مهمة حول أهمية المقاومة وتداعيات توجه الحكومة نحو التسوية مع الإسرائيليين. وتكمن الأهمية الأساسية لهذه التصريحات في طرح سؤال جوهري حول مستقبل لبنان: *هل يمكن تأمين أمن هذا البلد وسيادته واستقلاله عبر الاتفاق والتسوية مع إسرائيل، أم أنه من دون وجود قوة ردع، ستؤدي أي تسوية في نهاية المطاف إلى زيادة الضغوط على لبنان والمساس باستقلاله؟*
📩 لقد قدمت تجربة العقدين الماضيين إجابة واضحة عن هذا السؤال.
وكانت حرب عام 2006 نقطة حاسمة في هذه المعادلة. فقد أظهرت تلك الحرب أن إسرائيل لا تتراجع عن أهدافها من خلال الحسابات السياسية والدبلوماسية، بل عندما ترتفع تكلفة استمرار عدوانها عليها، تصبح مستعدة لقبول القيود والتراجع.
ولذلك، لا يمكن اختزال أهم إرث لحرب 2006 في مجرد انتهاء مواجهة عسكرية. فالمسألة الأساسية كانت نشوء *معادلة ردع* أتاحت للبنان امتلاك موقع أقوى في مواجهة الضغوط العسكرية الإسرائيلية.
👈 وفي هذا الإطار، ينبغي فهم انتقاد سماحة الشيخ نعيم قاسم لمسار التسوية الذي تتبعه الحكومة اللبنانية ضمن قضية أكبر:
*هل يمكن الدفاع عن الحقوق من دون امتلاك القوة؟*
لقد أظهرت التجارب الإقليمية أن الاتفاق السياسي يمكن أن يكون ضامنًا للأمن عندما يمتلك الطرفان القوة والإرادة الكافيتين لتنفيذه.
أما في غير ذلك، فإن الاتفاق يتحول من أداة دبلوماسية إلى وسيلة لفرض إرادة الطرف الأقوى والمحتل.
🔹️ وينطبق الأمر نفسه تحديدًا على الكيان الصهيوني. فهذا الكيان بنى سياسته على الاحتلال والهجوم على دول المنطقة، ولذلك فإن الدخول في أي اتفاق معه أو التعويل على أي تفاهم مع هذا الكيان الغاصب هو أمر بالغ السذاجة.
فعندما يشعر هذا الكيان بأن الطرف المقابل يدخل المفاوضات بصورة سلبية وأنه يلمس ضعف الطرف الآخر، فإنه يرى في تلك النقطة تحديدًا بداية لتصعيد أنشطته الاحتلالية.
🔹️ وهنا تكمن مشكلة التسوية تحديدًا. فإذا شعرت إسرائيل بأن الطرف المقابل لا يمتلك القدرة أو الإرادة على مواجهة خرق الالتزامات، فلن تعني الاتفاقية نهاية العدوان. فقد تتوقف الحرب مؤقتًا وبصورة استعراضية لعدة أيام، لكن الضغوط السياسية والتهديدات العسكرية واحتلال المناطق والقيود الأمنية والتدخلات الخارجية ستستمر. وبالتالي، فإن *«السلام من دون ردع» بدلًا من أن ينتج الأمن، يؤدي إلى التبعية.*
🔹️ لذلك، لا تتعلق المسألة فقط بكون الاتفاق جيدًا أو سيئًا؛ بل بالسؤال:
*بأي سند يدخل لبنان إلى المفاوضات؟*
فإذا جرت المفاوضات من موقع ضعف، فإن الاتفاق بدلًا من أن يعزز السيادة الوطنية، سيقيد قدرات الدولة السيادية.
وفي مثل هذه الظروف، فإن ما يُقدَّم على أنه خفض للتوتر قد يؤدي عمليًا إلى ترسيخ وضع غير متكافئ واستمرار التوتر والاحتلال.
👈 وفي مواجهة هذا الطرح، ترى المقاومة نفسها، لا عاملًا للحرب، بل عاملًا لمنع الحرب. ويستند هذا الطرح إلى منطق بسيط:
*الردع ليس من أجل بدء الحرب، بل من أجل منع فرض الحرب.*
فإذا علم الطرف المقابل أن العدوان ستكون له تكلفة باهظة، فإن احتمال لجوئه إلى القوة يتراجع.
🔹️ وتُفسَّر التجربة التي تلت عام 2006 أيضًا ضمن هذا الإطار.
فإذا كان لبنان قد تمكن خلال هذه السنوات من تجنب التحول إلى ساحة حرب دائمة ومنع تحقيق المشاريع التوسعية الإسرائيلية، فإن جزءًا من ذلك يعود إلى وجود قوة ردع لم يكن بإمكان إسرائيل تجاهلها. وبعبارة أخرى، فإن أمن لبنان لم ينتج عن الثقة بإسرائيل، بل عن *فرض تكلفة على العدوان*.
وطالما ترى إسرائيل نفسها قادرة على انتهاك سيادة لبنان، فإن التخلي عن أدوات الردع يُعد خيانة، وقد يؤدي إلى خلق فراغ في القوة، يكون أول المستفيدين منه الجهة الاحتلالية نفسها التي يشعر لبنان بالتهديد منها.
في نهاية المطاف، فإن طرح الثنائية بين *«التسوية» و «المقاومة»* في لبنان في الظروف الراهنة يمثل خلافًا حول تعريف الأمن القومي. إذ يقول أنصار التسوية إنه يمكن شراء الأمن من خلال الحصول على ضمانات من قوة خارجية.
بينما تقول المقاومة إن الأمن ليس شيئًا يُهدى إلى لبنان؛ بل يجب الحفاظ عليه من خلال القوة والتكلفة التي تُفرض على المعتدي.
وإذا جرى تجاهل قوة المقاومة، فهناك خطر أن يؤدي ذلك، بدلًا من إنهاء الصراع، إلى إدخال لبنان في مرحلة من الضعف الشديد والإهانة الوطنية.
وتحمل تجربة لبنان رسالة واضحة:
*ما دام الاحتلال والعدوان والتهديد قائمًا، فإن الدبلوماسية من دون ردع ليست سوى وهم.*
وربما تستطيع المفاوضات إيقاف الحرب بصورة استعراضية لبضعة أيام، لكن القوة والمقاومة وحدهما يمكنهما ضمان عدم عودة الطرف المقابل إلى الحرب مرة أخرى.
فاللغة الأساسية التي تضطر إسرائيل أمامها إلى حساب التكلفة والفائدة هي *لغة القوة والردع*، والتخلي عن هذا العنصر، قبل أن يضمن استقلال لبنان، قد يفتح الطريق أمام مزيد من الضغوط والمطالب التوسعية.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





