*استعراض للقوة في واشنطن، ورسالة توسّل في طهران*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٢٩، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🖼 مراجعة إعلان وزير الخزانة الأمريكي عن استراتيجية الحرب الاقتصادية ضد إيران في افتتاحية العدد الجديد من #صوت_إيران..

📝 أعلن سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي، الليلة الماضية تفاصيل ما وصفه بأنه *«أكبر هجوم مالي في التاريخ»* ضد إيران. وهو إجراء يطلق عليه الأمريكيون هذه الأيام اسم «دي-دي الاقتصادي»، وهو عنوان مستمد من العمليات العسكرية، ويذكّر بيوم السادس من يونيو/حزيران 1944 وبداية عملية النورماندي الكبرى.

لكن هذا الهجوم الصاخب سرعان ما فقد زخمه. فالإعلان عن إجراءات من قبيل قطع وصول أي وسيط لغسل الأموال إلى الدولار، واستبعاد المؤسسات المتعاونة مع إيران من النظام المالي الأمريكي، بل وحتى تحذير الصين من ضرورة الاختيار بين طهران وواشنطن، كلها مسارات سبق أن سلكتها الولايات المتحدة ولم تحقق لها أي نتيجة. وهي الأدوات نفسها التي طُرحت مرارًا منذ عهد أوباما وحتى الولاية الأولى لترامب، ولم تُكرر هذه المرة إلا بصوت أعلى.

👈 *يمكن تحليل هذا الإجراء الأمريكي الجديد من ثلاث زوايا على الأقل، واعتباره مؤشرًا على الضعف والفشل في الحرب نفسها التي تسعى الولايات المتحدة إلى خوضها.*

🔹️ *أولًا:* إن تكرار التهديد، مهما صيغ بعبارات حماسية، يظل في جوهره التهديد نفسه المكتوب على الورق. فمنذ خمسة عشر عامًا تعيش إيران تحت الحصار المصرفي والنفطي والملاحي، وخلال هذه السنوات تعلمت جيدًا طرق الالتفاف على العقوبات المالية والتجارية. ولم يكن هناك جدار حاولت الولايات المتحدة إحكامه حول إيران إلا وتمكنت إيران في نهاية المطاف من إضعافه وتجاوزه.

ومن ثم، فإن تهديد الصين وسائر الشركاء الاستراتيجيين لإيران، أو الوعد بمراقبة أكثر دقة للمنافذ المالية والتجارية للبلاد، أو حتى تهديد الدول الأخرى وتخويفها من التعاون التجاري والمالي مع الجمهورية الإسلامية، ليست سوى الاستراتيجيات القديمة نفسها التي جرى اختبارها من قبل، من دون إضافة جديدة.

وقد عبّر جيمس جيفري، السفير الأمريكي السابق لدى العراق وتركيا، عن هذه الحقيقة بطريقة أخرى، قائلًا: *«من الصعب تصديق أنه بعد عقدين من تجربة الالتفاف على العقوبات، سيحدث الآن شيء حاسم».*

🔹️ *ثانيًا:* إن الأمر المختلف هذه المرة ليس مضمون التهديد، بل البيئة التي يُطرح فيها هذا التهديد. والحقيقة أن حرب رمضان أعادت ترتيب خريطة اصطفاف دول المنطقة. فالتحالفات الأمنية والاقتصادية يعاد تعريفها، كما أن دور الولايات المتحدة في تشكيل هذه التحالفات واستمرارها أصبح، بسبب حالة عدم الثقة الجديدة التي نشأت، أقل بكثير مما كان عليه في السابق.

كذلك فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بفضل الفرص والمواقع الجديدة التي حصلت عليها، لم تعد في معادلة العقوبات الاقتصادية مجرد طرف متلقٍ أو مراقب، بل أصبحت تمتلك أدوات فعالة للرد على أعمال العداء.

👈 *ومن الأمثلة الواضحة على هذا التحول، التطورات في مضيق هرمز.* فقد وضعت إيران مؤخرًا 45 ناقلة نفط على القائمة السوداء، بسبب ما أعلنته من انتهاكها قواعد العبور في المضيق، وحذرت من فرض الغرامات واحتجاز السفن ومصادرة شحناتها. وحتى السفن التي تنفذ عمليات نقل حمولة بالتعاون مع هذه الناقلات قد تُضاف إلى القائمة نفسها.

والرسالة الواضحة لهذا التطور هي أن *الضغط لم يعد أحادي الجانب.*

🔹️ *وثالثًا:* ضعف الاقتصاد الداخلي الأمريكي وعدم القدرة على إدارة الحرب. فوفقًا لتقديرات رويترز، وخلال هذه الحرب التي استمرت خمسة أشهر، استُهلك نحو 65% من صواريخ الاعتراض «باتريوت» ونحو نصف صواريخ «توماهوك» المجنحة الأمريكية.

وعلى الصعيد الداخلي أيضًا، تظهر أحدث بيانات استطلاعات الرأي الموثوقة في الولايات المتحدة أنه، باستثناء شعبية ريتشارد نيكسون في صيف عام 1974، أصبح ترامب الآن صاحب أدنى شعبية بين رؤساء الولايات المتحدة خلال الـ52 عامًا الماضية.

ويأتي ذلك قبل بضعة أشهر فقط من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في وقت ارتفع فيه سعر البنزين في الولايات المتحدة من 2.98 دولار قبل الحرب إلى 4.1 دولار، واضطر البيت الأبيض إلى تعليق سياساته التجارية مؤقتًا من أجل كبح أسعار اللحوم.

👈 *ومن هنا يطرح السؤال نفسه:* بأي موارد تريد الولايات المتحدة تحميل هذا العبء على الاقتصاد العالمي، في وقت تتراجع فيه مخزوناتها العسكرية، ولم يعد حلفاؤها الإقليميون يطيعونها دون قيد أو شرط، فيما يعاني سوقها الداخلي من ضغوط تضخم أسعار الغذاء والطاقة؟

فترامب، بينما يدفع من جهة وزير خزانته إلى الواجهة لإقامة مسرحية من التهديد واستعراض القوة والسيطرة، يقوم من جهة أخرى بإرسال وسيط إلى طهران، محاولًا عمليًا تهيئة الظروف لخروج مشرّف من المستنقع.

والآن، بعدما لجأت الولايات المتحدة، بدلًا من التحرك على الأرض، إلى العمليات النفسية والدعائية، ولم يعد لديها شيء جديد تقدمه، يمكن القول بثقة إنها أصبحت أضعف بكثير مما كانت عليه في السابق؛ أو، بتعبير رويترز: *«تحول الولايات المتحدة نحو العقوبات هو علامة على فشل العمل العسكري».*

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل