*صراع على شكل النظام المستقبلي لغرب آسيا في مضيق هرمز*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٣٦، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

👈 تضع إيران مضيق هرمز في صلب عقيدتها الجديدة، وتسعى إلى تغيير المعادلة الأمنية في غرب آسيا وإنهاء النظام الذي فرضته القوى الإقليمية والدولية من خارج المنطقة..

📝 بدأ الأمريكيون منذ عدة أسابيع حملة إعلامية مكثفة للترويج لفكرة أن مضيق هرمز مفتوح وتحت سيطرتهم. وقد أظهرت الاشتباكات التي وقعت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بين القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة، والجيش الأمريكي من جهة أخرى، ليس فقط أن المضيق لا يزال، وبعد مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب، تحت سيطرة وإدارة إيران، بل أظهرت أيضاً أن الادعاء بعودة حركة عبور ناقلات الطاقة فيه إلى طبيعتها هو كذبة كبيرة. ويبدو أن المنافسات الانتخابية داخل الولايات المتحدة قد مارست ضغطاً شديداً على قادة البيت الأبيض الحاليين، بحيث يحاولون تعويض هزيمتهم في الميدان عبر جرعة إعلامية مكثفة للتأثير في الرأي العام ووسائل الإعلام. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني يثبت شيئاً مخالفاً لما يدعيه الأمريكيون. *مضيق هرمز لا يزال مغلقاً وتحت سيطرة إيران.* وعلى الأمريكيين أن يبدأوا تدريجياً بالتدرب على تقبّل حقيقة أن هرمز لن يعود أبداً إلى ما كان عليه قبل الحرب.

🔹️ أهمية هرمز بالنسبة إلى إيران لا تقتصر على كونه ممراً بحرياً تعبر من خلاله نسبة كبيرة ومهمة من طاقة العالم. فإيران مصممة الآن على تشكيل معادلتها الأمنية الإقليمية الجديدة. وسيكون مضيق هرمز النقطة المحورية والأساسية في هذه المعادلة. إن العدوان العسكري الأخير للتحالف الصهيوني ـ الأمريكي لم يترك لإيران أي مجال لمزيد من ضبط النفس. وأصبح واضحاً للجميع الآن أنه لا يمكن التعامل مع هذا التحالف المعتدي إلا بلغة القوة والقدرة، وليس بأي لغة أخرى.
ومن هذا المنطلق أيضاً، اتخذت إيران، بعد ما يقرب من نصف قرن على الثورة الإسلامية، قرارها النهائي: *الأمن في المنطقة إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد، حتى بالنسبة إلى أولئك الذين لا تقع جغرافيتهم في غرب آسيا.*

🔹️ في العقيدة الإيرانية الجديدة، من المقرر أن يكون مضيق هرمز العمود الفقري لنظام أمني يصب في مصلحة إيران ومحور المقاومة. ولن يُسمح بعد الآن للقوى المعتدية القادمة من خارج المنطقة بأن تفرض، متى شاءت، التكاليف والمشكلات على سكان غرب آسيا.
ووفقاً للمعادلات الجديدة، يجب على الجميع الآن دفع ثمن إشعال هذه الحروب. وليس فقط سلامة الأراضي الإيرانية، بل جميع مصالح طهران ومحور المقاومة ستصبح مشمولة بهذه المعادلة الجديدة.
كما أن ضمان هذه المعادلة الجديدة لن يكون مجرد تعهد من الجانب الأمريكي والغربي؛ فالضمان سيكون بأيدي الإيرانيين أنفسهم: *ترتيبات إيرانية لمضيق هرمز!*

إن من يمتلك ترتيبات هرمز ويسيطر عليها، يؤثر أيضاً في النظام الأمني والسياسي لغرب آسيا، وهذا تحديداً ما يؤلم الولايات المتحدة الأمريكية. إن النزاع بين إيران والولايات المتحدة، المتمحور حول هرمز، هو في جوهره *نزاع على شكل وترتيبات النظام الإقليمي لغرب آسيا في المستقبل.*

🔹️ وتكتسب هذه الحالة أهمية مضاعفة إذا أخذنا في الاعتبار أنه خلال القرن الماضي، وللمرة الأولى، تعمل قوة إقليمية من داخل المنطقة نفسها على إقامة نظام جديد في منطقة الخليج الفارسي وغرب آسيا. فقد ارتبطت أنظمة هذه المنطقة خلال العقود الأربعة الماضية بالولايات المتحدة، وقبل ذلك، وعلى مدى قرن كامل، كانت ساحة لنفوذ وتوسع الإمبراطورية البريطانية.
أما اليوم، فقد أصبحت الساحة التي شهدت صولات الاستعمار القديم والحديث مجالاً لبروز طهران وإظهار قوتها. إنها دولة مستقلة وذات إرادة في غرب آسيا، تستمد قوتها ليس من الاعتماد على القوة العسكرية أو على قوى أجنبية وإقليمية من خارج المنطقة، بل من قاعدتها الاجتماعية والشعبية ومن سائر الأحرار في المنطقة.

🔹️ إن إيران والاحرار في محور المقاومة لن يفوّتوا هذه الفرصة لتحقيق السيادة وفرض نظام إقليمي أصيل نابع من المنطقة نفسها، ولن يسمحوا، كما حدث قبل قرن، لموظفي الأجهزة الاستعمارية بأن يحددوا شكل النظام في هذه المنطقة. هذه المرة، سيُرسم النظام الإقليمي بأيدي سكان هذه المنطقة أنفسهم، والصراع حول هرمز هو مثال واضح على ذلك.

*وعلى الأمريكيين أن يتدربوا على تقبّل حقيقة أن هرمز لن يعود أبداً إلى ما كان عليه قبل الحرب.*

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل