بيّن آية اللّه الأعرافيّ أوجه التشابه العشرة بين مجاهدات الشعب الإيرانيّ في ثلاث حلقاتٍ من الدفاع عن الوطن، مؤكّدًا أنّ هذه التجارب شكّلت حلقاتٍ متّصلةً في مسيرة مقاومة الشعب الإيرانيّ، وداعيًا المسؤولين والقوّات المسلّحة والشعب الإيرانيّ إلى مواصلة الصمود وتعزيز الوحدة والتلاحم الوطنيّ ومواجهة التحدّيات الاقتصاديّة والثقافيّة والاجتماعيّة.
في رسالةٍ أصدرها بمناسبة حلول أسبوع الدفاع المقدّس (ذكرى الحرب المفروضة التي شنّها نظام صدّام حسين على إيران بين عامي 1980 و1988م) أكّد آية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، أنّ الدفاع المقدّس الذي خاضه الشعب الإيرانيّ على مدى ثمانية أعوامٍ (1980-1988م)، إلى جانب الدفاع المقدّس الذي استمرّ اثني عشر يومًا (13-24 يونيو 2025م) والدفاع المقدّس الذي استمرّ أربعين يومًا، والمعروف بـ”حرب رمضان” (28 فبراير-7 أبريل 2026م)، تمثّل ثلاث حلقاتٍ من مجاهدات الشعب الإيرانيّ، تتشابه في جوانب عدّةٍ، وتصل حلقات مسيرته التاريخيّة في المقاومة بعضها ببعضٍ، وتسهم في توحيد صفوف الشعب وتعزيز تماسكه في مواجهة العدوّ المشترك.
وفي معرض تبيينه أوجه التشابه العشرة بين مجاهدات الشعب في حلقات الدفاع المقدّس الثلاث، دعا سماحته المسؤولين والسلطات الثلاث في البلاد، والقوّات المسلّحة الباسلة والمقتدرة، والشعب الإيرانيّ الأبيّ والشجاع، إلى مواصلة الثبات والصبر والصمود، ومضاعفة الجهود لمعالجة التحدّيات الاقتصاديّة، وتعزيز رأس المال الاجتماعيّ، وترسيخ الوحدة والتلاحم الوطنيّ الشامل، والتصدّي للآفات الثقافيّة والأخلاقيّة والاجتماعيّة. وفيما يلي النصّ الكامل لرسالة آية اللّه الأعرافيّ:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: 52]
تحلّ الذكرى السادسة والأربعون لبدء عدوان الأعداء على الوطن الإسلاميّ، ويحلّ معها أسبوع الدفاع المقدّس، مستذكرًا ملحمةً خالدةً سطّرها الشعب الإيرانيّ المسلم؛ إذ وقف، متّكئًا على إيمانه ووحدته وصموده وبقيادة الإمام الخمينيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، في وجه عدوان الأعداء، وسجّل في تاريخ هذه الأرض صفحةً ناصعةً من العزّ والفخار.
ونستقبل أسبوع الدفاع المقدّس هذا العام في وقتٍ شنّ فيه العدوّ الأمريكيّ-الصهيونيّ عدوانه على وطننا العزيز للمرّة الثانية خلال عامٍ واحدٍ، واستشهد خلاله عددٌ كبيرٌ من القادة والمسؤولين وأبناء الشعب الإيرانيّ المظلومين، وفي مقدّمهم قائد الأمّة الإسلاميّة العظيم، الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، ليؤكّد مرّةً أخرى أنّه لا يلتزم بأيّ مبدأٍ من المبادئ الإنسانيّة، ولا يتورّع عن تدبير أيّ مؤامرةٍ أو انتهاج أيّ سبيلٍ للنيل من الشعب وتدمير مقوّمات الوطن وكيانه؛ غير أنّ ما أبدته القوّات المسلّحة الباسلة والمقتدرة من شجاعةٍ وبطولةٍ، وما أظهره الشعب من حضورٍ واعٍ ومهيبٍ، شكّل ردًّا حازمًا على الأعداء، وأفشل مخطّطاتهم المشؤومة وأحبط مساعيهم لبلوغ أهدافهم.
إنّ الدفاع المقدّس الذي خاضه الشعب الإيرانيّ على مدى ثمانية أعوامٍ (1980-1988م)، إلى جانب الدفاع المقدّس الذي استمرّ اثني عشر يومًا (13-24 يونيو 2025م) والدفاع المقدّس الذي استمرّ أربعين يومًا، والمعروف بـ”حرب رمضان” (28 فبراير-7 أبريل 2026م)، تمثّل ثلاث حلقاتٍ من مجاهدات الشعب الإيرانيّ، تتشابه في جوانب عدّةٍ، وتصل حلقات مسيرته التاريخيّة في المقاومة بعضها ببعضٍ، وتسهم في توحيد صفوف الشعب وتعزيز تماسكه في مواجهة العدوّ المشترك.
ولعلّه يمكن إجمال أوجه التشابه بين حلقات الدفاع الثلاث عن الوطن في النقاط العشر التالية، التي تمثّل جميعها جانبًا من جوانب مفاخر الشعب الإيراني ومواضع اعتزازه:
- عدم تكافؤ موازين القوى في الحروب: في الحروب الثلاث جميعها، واجه أعداءُ الشعب الإيرانيّ هذا الشعبَ وهم مدجّجون بمختلف التجهيزات العسكريّة، ومدعومون دعمًا واسعًا من القوى العالميّة، غير أنّ الشعب الإيرانيّ وقف في مواجهتهم بإمكاناتٍ محدودة وإيمانٍ راسخٍ لا يتزعزع، واجتاز هذه الاختبارات العاشورائيّة بنجاحٍ.
- اتّخاذ الشعب الإيرانيّ موقفًا دفاعيًّا: في جميع هذه الحروب، ظلّت إيران الإسلاميّة في موضع الدفاع على الدوام، ولم تكن قطّ البادئة بالعدوان، بل وقفت في وجه هجماتٍ رأت فيها انتهاكًا للمعايير الإنسانيّة والبشريّة والدوليّة.
- مواجهة الأعداء الخارجيّين والعوامل الداخليّة في آنٍ واحدٍ: واجه الشعب الإيرانيّ في الحروب الثلاث جميعها، في آنٍ واحدٍ، تهديداتٍ خارجيّةً وخياناتٍ داخليّةً، وخاض غمار المواجهة مع الأعداء في الخارج والعوامل المعادية في الداخل معًا.
- استهداف إيران والنظام الإسلاميّ: لم يكن أعداء الشعب الإيرانيّ في جميع هذه الحروب يستهدفون الأراضي الإيرانيّة ويسعون إلى تجزئة البلاد فحسب، بل كانوا يستهدفون أيضًا أساس النظام الإسلاميّ وقيمه ومبادئه.
- وحشيّة العدوّ وقسوته في الهجمات: شكّل استخدام الأسلحة المحظورة، وقتل النساء والأطفال، واستهداف المدارس والمستشفيات، وتدمير البنى التحتيّة، جانبًا من الجرائم التي ارتكبها العدوّ في الحروب الثلاث جميعها.
- مقاومة الشعب الإيرانيّ وقدرته على الصمود: في حالات الدفاع الثلاث جميعها، تمكّن الشعب الإيرانيّ، بما أبداه من مقاومةٍ منقطعة النظير، وصبرٍ وأناةٍ وصمودٍ بطوليّ، من إفشال مخطّطات العدوّ والحيلولة دون بلوغه أهدافه المشؤومة.
- الإمدادات الإلهيّة: تحقّق وعد اللّه بالنصر، الذي أكّدته آيات القرآن الكريم، بجلاءٍ في مراحل الدفاع الثلاث جميعها، وأمدّ اللّه تعالى الشعب الإيرانيّ بالعون والمؤازرة في أشدّ اللحظات وأحلك الظروف.
- الحرب مدرسةٌ لبناء الإنسان: وفّر الدفاع المقدّس، سواءً خلال الأعوام الثمانية أم الأيّام الاثني عشر أم حرب رمضان، بيئةً لنموّ الشعب الإيرانيّ وارتقائه روحيًّا وأخلاقيًّا وإنسانيًّا. وقد شهد الدفاع المقدّس الذي استمرّ ثمانية أعوامٍ نشوء أجيالٍ جديدةٍ من المجاهدين في ساحات القتال وظهور طاقاتٍ مباركةٍ.
- تأثير المقاومة في العالم: شكّل صمود الشعب الإيرانيّ وثباته في هذه المواجهات الثلاثة مصدر إلهامٍ ونموذجًا لجميع أحرار العالم، ووجّه ضربةً قاسيةً إلى هيبة الاستكبار.
- الحسابات الخاطئة للعدوّ: اعتمد الأعداء في الحروب الثلاث جميعًا على حساباتٍ خاطئةٍ، وظنّوا أنّ الشعب الإيرانيّ سيستسلم أمام الضغوط، لكنّهم غفلوا عن قوّة إيمان هذا الشعب وإرادته المستمدّة من اللّه تعالى.
ومن الجدير بالذكر أنّ الحرب المفروضة في شهر رمضان، بوصفها الحلقة الثالثة المتكاملة والحضاريّة في اقتدار الشعب الإيرانيّ الأبيّ وبراعته في الدفاع عن وطنه، اتّسمت بخصائص من أبرزها ما يلي:
- سقوط جميع أقنعة التزييف، والمواجهة المباشرة مع الاستكبار العالميّ، وانحسار هيبته، وتبدّد الخوف من العدوّ الأمريكيّ- الصهيونيّ، وانكشاف الحقائق التي كانت خافيةً على أنظار العالم أجمع.
- الكشف عن القدرات العسكريّة والدفاعيّة المذهلة، وتسخير التقنيّات الأمنيّة والعسكريّة المتقدّمة في مواجهة أكبر قوّةٍ شيطانيّةٍ في العالم.
- اتّساع نطاق المواجهة إلى المنطقة، وشنّ هجماتٍ مباشرةٍ على القواعد العسكريّة للعدوّ في مختلف أنحاء المنطقة.
- تجلّي قدرة إيران الردعيّة وبسط سيطرتها على البحر والخليج الفارسيّ ومضيق هرمز.
- انبعاثٌ عظيمٌ ونهضةٌ واسعةٌ للشعب الإيرانيّ الأبيّ.
- تلاحم الشعوب المسلمة وأحرار العالم، والارتقاء بمستوى المقاومة.
- تشكّل سلسلةٍ مترابطةٍ من قوى محور المقاومة وارتقاؤها، من إيران والعراق ولبنان واليمن وفلسطين وسائر المناطق، وإعلان سياسة وحدة الساحات في مواجهة العدوّ.
- الصدى العالميّ للحرب، وتغيير المعادلات، وتقديم نموذجٍ يُحتذى به في النضالات العالميّة والحضاريّة.
وتؤكّد إدارة الحوزات العلميّة، في معرض إحيائها أسبوع الدفاع المقدّس، الدور الفريد الذي تضطلع به الحوزات العلميّة وعلماء الدين في دعم جبهات المقاومة والنظام المقدّس للجمهوريّة الإسلاميّة، وفي تربية أجيالٍ من المجاهدين، وتشدّد على مواصلة درب الشهداء، والتمسّك بمبادئ الإمام الخمينيّ الراحل والإمام الخامنئيّ الشهيد (أعلى اللّه مقامهما) وبنهج قائد الثورة الإسلاميّة (مُدّ ظلّه العالي).
كما تدعو جميع طلّاب العلوم الدينيّة والأساتذة والناشطين في الحوزات العلميّة إلى أن يستلهموا من المراجع العظام للتقليد (دامت بركاتهم)، وأن يستفيدوا من الدروس والعبر التي خلّدها الشهداء العظام، وأن يضطلعوا بدورهم في حفظ هذا التراث النفيس، من خلال تبيين معارف الجهاد والدفاع المقدّس ونقلها إلى جيل الشباب.
وإذ تتقدّم بالشكر والتقدير إلى المسؤولين المحترمين والسلطات الثلاث، والقوّات المسلّحة العزيزة والمقتدرة، والشعب الإيرانيّ الأبيّ والشجاع، فإنّها تدعوهم إلى مواصلة الثبات والصبر والمقاومة، وعدم التردّد في الوقوف في وجه العدوّ، وبذل الجهود في معالجة المشكلات الاقتصاديّة، وتعزيز رأس المال الاجتماعيّ، وترسيخ الوحدة والتلاحم الوطنيّ الشامل، ومكافحة الآفات الثقافيّة والأخلاقيّة والاجتماعيّة.
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 125]
والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
عليرضا الأعرافيّ
مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة





