ممثّل الوليّ الفقيه في محافظة مركزيّ الإيرانيّة: ينبغي أن تتحوّل المعارف الدينيّة إلى سلوكٍ عمليٍّ في الحياة الفرديّة والاجتماعيّة

ممثّل الوليّ الفقيه في محافظة مركزيّ الإيرانيّة: ينبغي أن تتحوّل المعارف الدينيّة إلى سلوكٍ عمليٍّ في الحياة الفرديّة والاجتماعيّة

 أكّد آية الله دُرّي النجف‌آباديّ أنّ الهدف من التعليم الحوزويّ هو تحويل التعاليم القرآنيّة والدينيّة إلى سلوكٍ عمليٍّ في حياة الإنسان، مشدّدًا على ضرورة تحلّي طلّاب العلوم الدينيّة بالصبر والتقوى والوفاء بالعهود وإعانة المحتاجين والثبات في مواجهة الأعداء، وتجسيد القيم الإسلاميّة في سلوكهم ومواقفهم.

في كلمةٍ ألقاها يوم الثلاثاء (13 أكتوبر 2026م) بمناسبة بدء العام الدراسيّ الجديد في مدرسة الزهراء العلميّة بمدينة أراك، أكّد آية الله قربانعليّ دُرّي النجف‌آباديّ، ممثّل الوليّ الفقيه في محافظة مركزيّ الإيرانيّة، ضرورة الالتزام بتعاليم القرآن الكريم، معتبرًا أنّ الصبر على الشدائد والوفاء بالعهود وإعانة المحتاجين والثبات في مواجهة الأعداء من سمات المؤمنين الحقيقيّين، ومشدّدًا على ضرورة تحويل المعارف الدينيّة إلى سلوكٍ عمليٍّ في الحياة الفرديّة والاجتماعيّة.

وأشار إلى الآيات القرآنيّة التي تبيّن صفات المحسنين، قائلًا: إنّ الإنسان الصالح حقًّا هو من يبذل قصارى جهده، حتّى في أحلك الظروف، من أجل توفير حياةٍ كريمةٍ للآخرين وإسعادهم، ويمدّ يد العون إلى اليتامى والمساكين والفقراء والمحتاجين، ويظلّ وفيًّا لعهوده ومواثيقه، ملتزمًا بها قولًا وعملًا.

وشدّد على ضرورة الالتزام بالتعهّدات والاتّفاقات الدوليّة، موضحًا: إنّ توقيع العقود ومذكّرات التفاهم والتعهّدات الرسميّة لا يكتسب قيمته الحقيقية إلّا إذا التزم الأطراف ببنودها؛ أمّا الذين ينقضون تعهداتهم ويمضون في طريق الظلم والجريمة وارتكاب الأعمال المنافية للإنسانيّة، فلا يحقّ لهم ادّعاء الوفاء بالتزاماتهم والتمسّك بالمبادئ الأخلاقيّة.

واستشهد بقوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177]، مبيّنًا: إنّ القرآن الكريم يرفع من شأن الذين يصدقون في إيمانهم وعملهم، ويتحلّون بالصبر والتقوى، فهؤلاء هم الفائزون الحقيقيّون في ميدان الحياة.

وصرّح آية الله دُرّي النجف‌آباديّ قائلًا: إنّ الصبر والتقوى والمقاومة والسعي والثبات والوفاء بالعهد أوسمةٌ ثمينةٌ ينالها الإنسان في مسيرة العبوديّة لله تعالى؛ أمّا الذين يسلكون طريق الخيانة والجريمة والظلم، فسينتهون إلى الخسران والندامة في الدنيا والآخرة.

وفي سياقٍ متّصلٍ، هنّأ سماحته بانطلاق العام الدراسيّ الجديد، مخاطبًا طلّاب الحوزات العلميّة النسائيّة والرجاليّة ومسؤوليها في محافظة مركزيّ، قائلًا: ينبغي أن تكون آيات القرآن الكريم معيارًا لأعمالنا، وأن نحرص على تطبيق التعاليم الإلهيّة في حياتنا الفرديّة والاجتماعيّة، وأن نستمدّ من الله تعالى العون على تحقيقها.

وثمّن ممثّل الوليّ الفقيه في محافظة مركزيّ جهود المسؤولين والمديرين والأساتذة في الحوزات العلميّة بهذه المحافظة، معربًا عن أمله في أن تصبح الحوزات العلميّة في محافظة مركزي، ولا سيّما الحوزات النسائيّة، من أبرز المؤسّسات العلميّة والتربويّة في البلاد.

وشدّد على أهميّة اقتران التعليم بالعمل، قائلًا: ينبغي ألّا يقتصر التعليم في الحوزات العلميّة على عرض الموضوعات وترديد الشعارات؛ بل إنّ الركن الأهمّ في التعليم هو إعداد أشخاصٍ قادرين على توظيف ما تعلّموه في مختلف مجالات الحياة، بحيث تنعكس آثاره في سلوكهم وأدائهم.

وتابع آية الله دُرّي النجف‌آبادي قائلًا: ينبغي لطلّاب العلوم الدينيّة ورجال الدين، في مواجهة العداوات وسوء السلوك والفساد والفحشاء والمنكرات والحرب النفسيّة التي يشنّها الأعداء، وفي مقدّمتهم الولايات المتّحدة والدول الغربيّة والكيان الصهيونيّ، أن يقدّموا، انطلاقًا من إيمانهم وتمسّكهم بالقرآن الكريم ومعارف مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، نماذج رفيعةً في الأخلاق والتقوى والمقاومة والالتزام بالقيم الإسلاميّة.

واختتم سماحته حديثه بالدعاء بالتوفيق لخدّام الدين والحوزات العلميّة، سائلاً الله تعالى أن يمنح جميع الذين يبذلون جهودهم ويجاهدون في هذا السبيل العزّة والتوفيق والثبات.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل