Search
Close this search box.

العلامة عبد الحسين الأميني… في يوم تخليد ذكراه

العلامة عبد الحسين الأميني... في يوم تخليد ذكراه

يصادف اليوم السبت الثالث من يوليو/تموز الذكرى السنوية لتخليد العالم الإيراني الكبير “الشيخ عبدالحسين الأميني التبريزي”، الذي من آثاره الخالدة، تأليف “موسوعة الغدير”، فبهذه المناسبة فيما يلي نقدّم لكم نبذة عن حياته ومؤلفاته وخصائصه.

العلامة الأميني هو الشيخ عبد الحسين بن الشيخ أحمد بن الشيخ نجف قلي المعروف بأمين الشرع، ولذلك إكتسب لقب الاميني من جده أمين الشرع، عالم دين وباحث في علم الرواية، ومن أهم تأليفاته “موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب”. والعلامة الأميني، عُرف بالزهد وكثرة العبادة، ومن آثاره انشاؤه مكتبة في النجف الأشرف سماها مكتبة أمير المؤمنين(ع) وجعلها مكتبة عامة.

ولد في مدينة تبريز شمال غرب إيران سنة 1320 هجرية الموافق لسنة 1902 ميلادي، وبدأ فيها دراسته واستمر فيها حتى سنة 1924م، ثم هاجر من تبريز إلى النجف الأشرف لمواصلة الدراسة الدينية فواصل دراسته على يد كبار العلماء والمجتهدين في الحوزة العلمية في النجف الأشرف حتى صار علماً من أعلامها ونال درجة الإجتهاد، فمنحه كبار العلماء إجازات في الفقاهة والإجتهاد، ومن هؤلاء العلماء: المرجع الكبير السيد أبو الحسن الإصفهاني، الميرزا حسن النائيني، الشيخ محمد حسين الكمباني، الشيخ عبد الكريم الحائري، الشيخ محمد آل كاشف الغطاء، وغيرهم. كما مُنح إلى جانب تلك الإجازات إجازات عديدة في الرواية.

والعلامة الأميني هو صاحب الموسوعة العظمى المعروفة: الغدير في الكتاب والسنة والأدب البالغة مجلداتها المطبوعة إحدى عشر مجلداً.

غير أن للعلامة الأميني مؤلفات أخرى قيمة بحدود العشرة، منها كتابه القيم “شهداء الفضيلة”، وهو كتاب ترجم فيه العلامة الشهداء من علماء مدرسة أهل البيت (ع) من القرن الرابع وحتى عصره، وأيضاً كتاب “سيرتنا وسنتنا” في الدفاع عن اتباع مدرسة أهل البيت ونفي الغلو عنهم، و”تفسير سورة الفاتحة”، و”أدب الزائر”، وغيرها من الكتب القيمة.

مسيرته العلمية

تُقسم مسيرة العلامة الأميني العلمية إلى ثلاث مراحل:

هجرته إلى النجف الاشرف

بعد أن أكمل دراسة المقدمات في تبريز وعمره خمس عشرة عاما، عزِم على الهجرة إلى النجف الأشرف لمواصلة الدراسة، فأرسله والده مع القافلة المتوجهة إلى العراق، فذهب بكل همة ونشاط وحيوية قاصداً العتبات المقدسة هناك. حيثُ واصل دراسته في المراحل الأولية، واستوعبها بسرعةٍ وتفهمٍ منقطع النظير.

عودته إلى تبريز

بعد أن نَهِل العلامة الأميني من العلماء الأعلام في النجف، وتزود من معارفهم، ونال درجة رفيعة من العلم، عاد إلى مسقط رأسه وبقى بها فترة غير قصيرة. كان له بها مجالس وعظ وارشاد في تهذيب النفوس، وتغذية أبناء مدينته من أفكاره وآرائه من المعارف الدينية، على ضوء القرآن الكريم، وأحاديث أهل البيت عليهم السلام. وفي أثناء تلك الخطوات الاصلاحية، وأداء الواجب الديني، عكف على المطالعة والتحقيق والتأليف، وخصص لها شطراً من وقته، وكانت من ثمراتها تأليفه (تفسير فاتحة الكتاب)، وهو أول خطوة خطاها في هذا الميدان، وقد قام بتدريس بحوث كتابه هذا في المجالس التي كان يحاضر بها.

رجوعه واستقراره في النجف

عاد إلى النجف الأشرف، قاصداً توطنها، تاركاً خلفه رغد العيش والمقام الرفيع والجاه الذي كان يتحلى به اسرته. لِما دفعته روحه لطلب المزيد من الفضل والكمال في النجف الأشرف، للاستفاضة من حلقات دروسها. فاستوطن فيها، وحضر على جمع من فطاحل العلم والفكر، فبلغ بدراسته المرتبة التي كان يطلبها، وأحرز درجة عالية في الفلسفة والكلام، واجتهاداً في الفقه، وتبحراً في الأصول، وألّف بهما، وجمع محاضرات أساتذته في الفقه والأصول، وعلق عليهما، شأن غيره من التلامذة، وبلغ رتبة الاجتهاد في المعقول والمنقول، وحاز على شهاداتهما ممن كانت الزعامة الدينية منوطة بهم.

أهم مؤلفاته

– الغدير في السنة والكتاب والأدب: موسوعة مجلداتها المطبوعة إحدى عشر مجلداً ، جمع فيها كل ما يتعلق بيوم بيعة الغدير (غدير خم) من حديث وشعر وترجم فيه لشعراء الغدير، وقد ذكره الطهراني في موسوعة الذريعة.

– شهداء الفضيلة: ترجم فيه لمن قتلوا من رجال الدين من مدرسة أهل البيت (ع).

– تفسير فاتحة الكتاب: هو أوَّل ما كتبه الأميني، وأوَّل ما طُبع له، وهو في فصلين، أحدهما في تفسير السورة، والآخر في بيان ما يستفاد منها في التوحيد، والقضاء والقدر، والجبر والتفويض.

– سيرتنا وسنّتنا: هي محاضرات ألقاها في سوريا، ثم دُوِّنت في هذا الكتاب، وتحتوي مناقشات حول مشروعية المآتم الحسينية والسجود على التربة الحسينية.

– ثمرات الأسفار: يحتوي على مقتطفات من الكتب التي طالعها بمكتبات الهند وسوريا وإيران.

– أدب الزائر لمن يمم الحائر: رسالة أخلاقية مختصرة فيما ينبغي أن يتحلَّى به الزائر لكربلاء المقدسة.

– المقاصد العلية في المطالب السنية: تفسيرٌ لبعض الآيات القرآنية، وقد طُبع مؤخراً.

– فاطمة الزهراء: محتوى الكتاب في الأساس، محاضرات ألقاها باللغة الفارسية في طهران حين كان يذهب إليها في كل صيف، ثم دُوِّنت هذه المحاضرات وجُمعت في هذا الكتاب. وقد ترجم محمد شعاع فاخر الكتاب إلى العربية بعنوان “فاطمة الزهراء أم أبيها”.

انجازاته

– انشاؤه مكتبة في النجف سماها مكتبة أمير المؤمنين، جمع فيها ما يقرب من أربعين ألف كتاب بينها مئات المخطوطات وجعلها مكتبة عامة.

– قيامه باستنساخ جملة من الكتب التي كان بحاجتها طلبة العلم، وبذل قصارى جهده في كتابتها بخطه الرائع الجميل، وأكثرها الآن في مكتبته التي أسسها في النجف الأشرف.

خصائصه الأخلاقية

كان بالإضافة إلى تدريسه اليومي ولوعاً بقراءة القرآن الكريم، فإنه كان ينهي جزءاً كاملاً كل يوم، وكان يعكف كثيراً على المطالعة في مكتبته حتى منتصف الليل. وكان كثير الزيارة للحرم العلوي الشريف، يقصده في أوقات مختلفة، وكثيراً ما كان يقصد زيارة سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء راجلاً، طلباً لمزيد الأجر، ومعه ثلة من صفوة المؤمنين، يقضي طريقه مشتغلاً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والوعظ والارشاد، وإلقاء المواعظ والتوجيهات الدينية على أهل القرى التي يمرُّ بها، حتى يصل كربلاء المشرّفة، كما أنّ حاله في مجالس الأئمة المعصومين عليهم السلام كانت خاصة به، لكثرة بكائه.

وكان إذا حلّ شهر رمضان المبارك عطل جلّ أعماله، وتفرّغ للصيام والعبادة في النجف الأشرف، أو بكربلاء المشرفة، لازماً نفسه قراءة القرآن الكريم، وإلى جانب هذه السيرة الإسلامية، والخلق المحمود لم ينسَ فروضه الاجتماعية تجاه ذوي الحاجات والمعوزين والبائسين، فكان كثير البر، وصولاً لأبناء نحلته، مساهماً في أحزانهم، لم يردّ سائلاً، يحمّل نفسه المتاعب والعناء حتى ينهي مشكلة بائس أو فقير، ويتفقد حال أرباب الحِرف الضعيفة في حارته، ويستكشف همومهم، ثم يبذل جهده في رفعها ما أوتي إلى ذلك سبيلاً.

وفي مقابلة مع حجة الإسلام الآخوندي، قال: إنّ مثل خصائص العلامة الأميني، تضرعه وابتهاله، قلما رأيت من العلماء من كانت له تلك الحالة من التضرع والخشوع والابتهال، كان في أيام عاشوراء والفاطمية يتغير حاله، فيبكي بصوت عالٍ قلما رأيت عالماً يبكي بهذه الحالة.

من أقوال العلماء عنه

ما كتبه الفقيه والمرجع الديني السيد أبو الحسن الأصفهاني الذي قال واصفاً كتاب (الغدير): حفظ الله العلامة الأمين الأميني، رجل العلم والأدب. اسأل الله تعالى أن يؤيده ويعينه على جهاده في سبيل نشر مصالح الأمة.

وقال المرجع الديني السيد حسين القمي في العلامة الأميني وتقريظ كتابه ما نصه: العالم العليم، البارع المتبحر الكامل.

من أقواله رضوان الله عليه

– يجب على الشاعر المؤمن أن يتبرأ من أعداء محمد وآله محمد، وإضافة إلى مدائحهم ومراثيهم، فإن دروس التبري أعظم من دروس التولي والمودة.

– جميع العبادات ناشئة من المحبة، وهل الدين إلا الحب والبغض ؟، وكلما ازدادت محبة الله في القلب ابتعد الإنسان أكثر عن المعاصي والذنوب، ومن كان توجهه إلى ربه في الصلاة ضعيفا فإنه يعاني من مشكلة في المحبة.

– من يقرأ الزيارة الجامعة الكبيرة ويدرك ماذا يقرأ فإن هذا الفرد الشيعي لا يمكن أن يكون جاهلا، وذلك لأنه يعرف ماذا يعني الدين.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل