Search
Close this search box.

من سيرة النبي إبراهيم(ع)…قصة الولادة العجيبة

من سيرة النبي إبراهيم(ع)...قصة الولادة العجيبة

ولد إبراهيم (ع) في أرض “بابل” التي كانت من بلدان العالم المهمة، وتحكمها حكومة قوية وجائرة

آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

ورد اسم إبراهيم (ع) في 69 موضعا من القرآن الكريم تحدثت عنه آيات تتوزع بين خمسة وعشرين سورة. والقرآن يثني كثيرا على هذا النبي الكريم ويذكره بصفات جليلة عظيمة.

إنه قدوة وأسوة في كل المجالات، ونموذج للإنسان الكامل.

مكانته في سلم معرفة الله… ومنطقه الصريح أمام عبدة الأوثان… ونضاله المرير ضد الجبابرة… وتضحياته على طريق الله، وصموده الغريب أمام عواصف الحوادث والاختبارات الصعبة… كل واحدة من هذه الصفات تشكل النموذج الأعلى للسائرين على طريق التوحيد.

إبراهيم كما يصفه القرآن من ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾(1)، ومن ﴿الصَّالِحِينَ﴾(2)، ومن ﴿الْقَانِتِينَ﴾(3)، ومن﴿الصِّدِّيقِينَ﴾(4)، ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾(5)، و﴿إِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾(6)، ذو سخاء عظيم وشجاعة منقطعة النظير.

حياة إبراهيم المليئة بالأحداث:

ونستطيع أن نقسم مراحل حياته الشريفة إلى ثلاث فترات:

1-فترة ما قبل النبوة.

2-فترة نبوته ومحاربته للأصنام في بابل.

3-فترة الهجرة من بابل وتجواله في أرض مصر وفلسطين ومكة.

ولادته وطفولته:

ولد إبراهيم (ع) في أرض “بابل” التي كانت من بلدان العالم المهمة، وتحكمها حكومة قوية وجائرة، وفتح عينيه على العالم في الوقت الذي كان نمرود بن كنعان الملك الجبار الظالم يحكم أرض بابل ويعتبر نفسه الرب الأعلى(7)

بالطبع لم يكن للناس في ذلك الوقت هذا الصنم فقط، بل كانت لهم أصنام مختلفة يعبدونها ويتقربون إليها.

والدولة في ذلك الوقت كانت تدافع بقوة عن الأصنام، لأنها الوسيلة المؤثرة في تحذير وتسخيف المجتمع، بحيث لو صدرت أي إهانة من أحد إتجاهه يعتبرونها خيانة عظيمة.

وقد نقل المؤرخون قصة عجيبة حول ولادة إبراهيم (ع) و خلاصتها هي: توقع المنجمون إنه سوف يولد شخص ويحارب نمرود بكل قوة، ولذلك فقد سعى جاهدا لأن يوقف ولادة هذا الشخص أو أن يقتله حين ولادته، إلا إنه لم يتمكن من ذلك وولد المولد.

واستطاعت أمه أن تحفظه عبر تربيته في زوايا الغار القريب من مولده، بالشكل الذي أمضى ثلاثة عشر عاما هناك.

وفي النهاية وبعد أن ترعرع في مخفاه بعيدا عن أنظار شرطة نمرود، ووصل إلى سن الشباب، صمم على الخروج منه والنزول إلى المجتمع ليشرح لهم دروس التوحيد التي إستلهمها من دخيلة نفسه وتأملاته الفكرية.

نبوة إبراهيم (ع)

ليس عندنا دليل واضح على عمر إبراهيم (ع) حينما تقلد مقام النبوة، ولكن نستفيد من سورة مريم، أنه أثناء محاورته لعمه كان من الأنبياء، حيث يقول تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا / إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا﴾(8).

ونعلم أن هذه الحادثة كانت قبل إلقائه في النار، وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ما قاله بعض المؤرخين من أن عمره أثناء إلقاءه في النار كان 16 عاما سوف يثبت لدينا أنه تحمل أعباء الرسالة منذ صباه.

الهوامش:

1-الصافات/105.

2-النحل/122.

3-النحل/120.

4-مريم/41.

5-التوبة/114.

6-النجم/37.

7-ذكر بعض المؤرخين أن ولادته (ع)، في مدينة “أور” التابعة لدولة بابل.

8-مريم/41-42

المصدر:تفسير الأمثل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل