السؤال: ورد في رواية منقولة عن امير المؤمنين عليه السلام قال (ع): “قُلتُ: اللّهُمَّ لا تُحوِجني إلى أحَدٍ مِن خَلقِكَ، فَقالَ رَسولُ اللّهِ (ص): يا عَلِيُّ لا تَقولَنَّ هكَذا، فَلَيسَ مِن أحَدٍ إلّا وهُوَ مُحتاجٌ إلَى النّاسِ. فَقُلتُ: يا رَسولَ اللّهِ فَما أقولُ ؟ قالَ: قُل: اللّهُمَّ لا تُحوِجني إلى شِرارِ خَلقِكَ. قُلتُ: يا رَسولَ اللّهِ، ومَن شِرارُ خَلقِهِ ؟ قالَ: الَّذين إذا أعطَوا مَنّوا، وإذا مَنَعوا عابوا” ألا يعني هذا الخطأ من الامام أمير المؤمنين “عليه السلام” مخالف لعصمته وإمامته، فحسب ما ورد في الرواية ان الامام “ع” أخطأ في الدعاء وصحَّحَّ له الرسول (ص) وهل هذا منطقي ؟

 الجواب: هذا الدعاء ورد في تنبيه الخواطر 39 – عن علي عليه السلام قلت اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي لا تقولن هكذا فليس من أحد الا وهو محتاج إلى الناس قال فقلت يا رسول الله فما أقول قال قل اللهم لا تحوجني إلى شرار خلقك قلت يا رسول الله من شرار خلقه قال الذين إذا أعطوا منوا وإذا منعوا عابوا.  جامع أحاديث الشيعة – للبروجردي – ج ١٥ – الصفحة ٣٣٦.

وكذلك ورد في كتاب الجعفريات  بإسناده عن جعفر بن محمد قال: كان رجل جالسا عند أبي فقال: اللهم أغننا عن جميع خلقك فقال له أبى لا تقل هكذا ولكن قل اللهم أغننا عن شرار خلقك فان المؤمن لا يستغنى عن أخيه المؤمن. المصدر السابق. والاثر الاول ضعيف والخبر الثاني مقبول.

 وأما من حيث دلالة الحديث فليس فيه مخالفة وإنما يطلب الامام الاستغناء عن الخلق كافة وربط الحاجة بالله تعالى دون غيره، وهذا من خصائص التوحيد الكامل لله تعالى، وما ذكره النبي صلى الله عليه وآله لتوكيد أواصر العلاقة بين المؤمنين والصالحين، وأن التواصل فيما بينهم يقوي العلاقة والروابط الاخوية، وتعمق حالة التآخي، فكل من الامام والنبي عليهم السلام ناظر إلى جانب مغاير.

للمشاركة:

روابط ذات صلة

كيف يمكن التوفيق بين الحجاب وآية «لَا إِکْرَاهَ فِی الدِّینِ»؟
السؤال: أحدُ الإشكالات التي تُثار ضدّ النظام هو موضوع «ولاية الفقيه المطلقة». والإشكال المطروح هو أنّ ولاية الفقيه المطلقة تُعَدّ نوعاً من الاستبداد. يُرجى توضيح هذا الأمر.
لماذا أحرق عثمان بن عفّان نسخ أصلية من القرآن التي كتبها بعض الصحابة؟
السؤال: كيف نفسّر نسبة فعل (الخلق) إلى بعض الملائكة والأنبياء والأولياء (عليهم السلام)؟ وهل يصح إطلاق هذا الفعل عليهم؟
هل يصح التنبؤ بأحداث العالم بناءً على احوال النجوم؟ ما مدى صحة ما في التقويمات الفلكية القديمة، من اختيار اثني عشر حيواناً لتسمية كل عام وادراج خصائص لكل من هذه السنوات (على سبيل المثال، يقولون فی عام الثعبان، حالة المناجم جيدة)؟ وإذا لم يكن هذا صحيحاً، فلماذا يدرج علماء النجوم، الذين غالباً ما يكونون من علماء الدین، هذه المطالب في التقويمات الفلكية؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل