Search
Close this search box.

ضَرَرُ الفَقْرِ أَحْمَدُ مِنْ أَشَرِ الغِنَى

ضَرَرُ الفَقْرِ أَحْمَدُ مِنْ أَشَرِ الغِنَى

ليس كل فقر مَكروه فقد يكون مَحموداً في كثير من الأحيان وعند كثير من الناس، وليس كل ثَراء مَمدوح فقد يكون مَذموماً، وقد يجلب من الشُّرور على صاحبه ما يتمنّى معها لو أنه كان فقيراً، ومعرفة الحالَين مَوكولة إلى طريقة تصرُّف الانسان حالَ الفقر وحال الغنى.

ورُوِيَ عن الإمام علِي (ع) أنه قال: “ضَرَرُ الفَقْرِ أَحْمَدُ مِنْ أَشَرِ الغِنَى”.

ليس كل فقر مَكروه فقد يكون مَحموداً في كثير من الأحيان وعند كثير من الناس، وليس كل ثَراء مَمدوح فقد يكون مَذموماً، وقد يجلب من الشُّرور على صاحبه ما يتمنّى معها لو أنه كان فقيراً، ومعرفة الحالَين مَوكولة إلى طريقة تصرُّف الانسان حالَ الفقر وحال الغنى، والى النتائج التي تنعكس على حياته وقناعاته وطريقة تعامله مع نفسه  مع الغير.

إذا كان الفقر يتسبَّب للمرء بالمَهانة والذِّلَّة بين يدي الأغنياء والمُقتدرين، ويدعوه الى التَّمَلُّق لهم والتَّزَلُّف بين أيديهم، أو يجعل منه أداةً في أيادي الطغاة والظالمين، يعينهم على ظلمهم، ويبرّر لهم جَورهم، أو يفتي لهم فيُحِلُّ ما حَرَّم الله ويُحَرِّم ما أحَلَّ الله، أو يحمِله الفقر على الانحراف والضياع فهو مَذموم بلا ريب، وهو مصيبة على صاحبه بلا نقاش.

أما إذا لم يدْعه الفقر إلى ذلك، ولم يحمله على مخالفة قِيَمِه الأخلاقية، وتكاليفه الدينية، ولم يدفعه إلى مواقف الذُّلِّ والمَهانَة، وبقي عزيزاً نبيلاً شريفاً رغم قِلَّةِ ذات يده. أو حالَ الفقر بينه وبين الظلم او الذنب والمعصية، وكانت عاقبة أمره خيراً، فالفقر وإن كان في ضرر ومشقة ومعانات ومتاعب لكنه خير له من الغنى في هذه الحالة.

اما الغِنى فهو خير من الفقر بلا شك، إذا كان يصون دين صاحبه، ويحفظ عِزَّته، ويرفع مقامه في الناس، ولا يصُدُّه عن صراط الله، ولا يحمله على الظلم والطغيان والجور والعصيان، وإذا كان يُنْفِق غناه وقدراته فيما يرجع بالخير الواقعي عليه في دنياه وفي آخرته فلا شك في أن الغٍنى هذا خير وهو أفضل من الفقر قطعاً.

أما إذا كان الغِنى يدعو المَرءَ إلى الأَشَرِ والبَطَر، ويحمله على الظلم والجَور والفساد، ويدعوه الى ارتكاب المُنكرات او الترويج لها، أو السكوت عنها، أو كان يدعوه الى التَّعَلُّقِ بالدنيا ونسيان الآخرة، أو يدعوه إلى القطيعة مع الله ومع أوليائه، والاستعلاء على عباده وظلمهم والتعدّي على حقوقهم فهذا الغِنى مذموم قطعاً، بل هو لَعنة على صاحبه لأنه يفتح له الباب واسعاً على الشَّقاء والمصير الخائب في دنياه وفي آخرته.

إن كثيراً من الأشخاص قد يحجزهم الفقر عن ارتكاب المعاصي والآثام والوقوع في الرذائل، لا لأنهم صالحين بل لأنهم عُدِموا الوسائل التي تساعدهم على إظهار ما تُكِنُّه صدورهم، وهؤلاء لو أصابهم الغِنى يوماً من الأيام تراهم نزعوا عن أنفسهم ثوبَ الصلاح والأخلاق وتعَرَّوا من حشمتهم وعِفَّتهم وحتى من إنسانيتهم، وتحوّلوا الى وحوش قاتلة مفترسة لا تبقي ولا تذر، وانتهى بهم الأمر إلى عواقب وخيمة في دنياهم وفي آخرتهم، إن الفقر لهؤلاء أفضل من الغنى، الفقر خير لهم والغِنى شَرٌ عليهم.

ولا تعجَب قارئي الكريم من ذلك، ولا تَثِقَنَّ بنفسك فلعلّك أو لعلّنا جميعاً إن ابْتُلينا بالفَقر أو الغِنى نفشل في الامتحان كما فشل كثيرون.

بقلم الكاتب والباحث اللبناني في الشؤون القرآنية السيد بلال وهبي

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل