Search
Close this search box.

العاقل التَّقِيَّ هو الذي ينتهز الفرص

العاقل التَّقِيَّ هو الذي ينتهز الفرص

 إن العاقل التَّقِيَّ هو الذي ينتهز الفرص لأنه يُدرك أن الزمان لا ينتظره، والأيّام تتقلَّب بأهلها، ومن يفتح له الباب اليوم فقد يُغلَق عنه غداً، لذلك يُسارع إلى انتهازها عند إمكانها، فقد جاء عنه (ع): “التُّؤَدَةُ مَمْدوحَةٌ في كُلِّ شَيْءٍ إِلّا في أَفْعالِ البِرِّ”.

رُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: “عَوْدُ الْفُرْصَةِ بَعيدٌ مَرامُها”.
الحياة فُرَصٌ، والعمر ذاته فرصة تطول أو تقصر، والعافية فُرصة لا تطول فسريعا ما يعقبها المَرض، والشباب فُرصة يعقبه الهرم والشيخوخة، والرَّخاء فرصة يعقبه الضَّنَك والقِلَّة، والفُرَصُ سريعاً ما تنقضي، فهي تمُرُّ مَرَّ السَّحاب، حيث يهطل ماؤه يحيي الأرض، وينبت العُشبُ، ويكون الخصب والرخاء، وحيث لا يهطل ماؤه يكون الجفاف والجَدبُ والمَوت.

والعاقل هو الذي يغتنم الفُرَصَ، والجاهل المتكاسل المتثاقل المماطل المُسَوِّف هو الذي يُضَيَّعها.

وقد أكثر الإمام أمير المؤمنين (ع) وهو الخبير الحكيم من الحَثِّ على انتهاز الفُرَصِ واغتنامها قبل فواتها، فقد جاء عنه أنه قال: “انْتَهِزُوا فُرَصَ الخَيْرِ فَإِنَّها تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ” وانتهاز الفُرصة استغلالها واغتنامها في وقتها وترك التأخر عنها لأنها تجري من غير توَقُّفٍ، كالسحاب العابر في السماء يجري فوق الأرض ولا يستقر فوق مكان محدد ويظل كذلك حتى يُفرِغ ما في جوفه من ماء ثم يتلاشى.

وجاء عنه (ع): “ماضِي يَوْمِكَ فَائِتٌ، وآتِيْهِ مُتَّهَمٌ، وَوَقْتُكَ مُغْتَنَمٌ، فَبادِرْ فِيْهِ فُرْصَةَ الإِمْكانِ، وَإِيّاكَ أَنْ تَثِقَ بِالزَّمانِ” وهذه وصية بالغة، فما مضى من أيَّامك لن يرجع أبداً، ما فاتَ ماتَ، ولا يرجع ما يموت، وليس كل غائب يؤوب، وليس لك منه إلا ما عمِلَ فيه، لإن لم تعمل فيه فقد خسرته، وآتيه مُتَّهم أي لا يمكنك الاطمئنان إلى الآتي من الأيام، فقد لا تكون فيها من الأحياء، وقد تكون على قيد الحياة ولكن الظروف تغيَّرَت، والفُرصة ذهبت، فلا يبقى لك إلا وقتك الحالي، اغتنم العمل به قدر ما تستطيع، واجهد ألا يضيع منه شيءٌ، ولا تتكاسل وتماطل بل سارع إلى انتهاز الفُرصَة إذا ما أمكنتك، ولا تثِقَنَّ بالزمان فإنه غدَّارُ يغدر لا يمكن الوثوق به.
ويدعونا (ع) إلى انتهاز الفُرَص فيما يرجع علينا بالخير والنفع، وما يساعدنا على تحقيق أهدافنا النبيلة، فإن لم نفعل ذلك لم يبقَ لنا إلا الندم والحسرة على ما فاتنا وقد فاتنا بإرادة منا، أو تقاعس عمّا كان يمكننا أن نقوم به: “إِنَّ الفُرَصَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ، فَانْتَهِزوها إِذْ أَمْكَنَتْ في أَبْوابِ الخَيْرِ وَإِلّا عَادَتْ نَدَماً” فلا ينبغي للعاقل أن يُضَيِّع ما في يده، والفرصة حين إمكانها تكون في اليد، ولا ينبغي له أن يهمل اقتناصها.
ويؤَكِّدُ الإمام (ع) أن العاقل التَّقِيَّ هو الذي ينتهز الفرص لأنه يُدرك أن الزمان لا ينتظره، والأيّام تتقلَّب بأهلها، ومن يفتح له الباب اليوم فقد يُغلَق عنه غداً، لذلك يُسارع إلى انتهازها عند إمكانها، فقد جاء عنه (ع): “التُّؤَدَةُ مَمْدوحَةٌ في كُلِّ شَيْءٍ إِلّا في أَفْعالِ البِرِّ”.
والعاقل ينتهز رخاءه لبلائه، وغناه لفقره، وصحته لمرضه، وقُوَّته لضعفه، وقُدرته لعَجزه، وفراغه لشغله، ويُقَصِّرُ أملَه إذ لا يدري متى ينتهي أجله، ويغتنم المُهلَة المُعطاة له، والله يُداوِل الأيام بين الناس، فتارة لهذا وأخرى لذاك، والعاقل النبيه هو الذي يغتنم أيام دولته وقوته ورخائه وسَعة رزقه.
فإذا أردتَ أن تنتهز الفُرَص فما عليك إلا أن تكون متوثِّبا لها، تنتظرها كما ينتظر العطشان الماء، وأن تكون مستعداً لها بالعلم والمعرفة، والخبرة، والمعرفة بالأحوال ومجريات الأمور، ومواكبة ما يحدث من تطورات في المجال الذي تعمل فيه، وأن تكون شُجاعاً مقداماً لا تهاب المخاطرة المحسوبة، وأن تكون جاداً في عملك واثقاً من أنك ستجني ثمار سعيك، وتحصد حاصل زرعك.

بقلم الكاتب والباحث اللبناني في الدراسات القرآنية السيد بلال وهبي

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل