الردّ على ثلاث شبهات شائعة حول الحجاب

يتناول هذا النصّ ثلاث شبهات أساسية حول الحجاب، مأخوذة من كتاب «الشبهات المتكرّرة»، وتشمل تاريخه، ومستنداته القرآنية، وفلسفة هذا الحكم الإلهي، وذلك بالاستناد إلى الآيات القرآنية والروايات الشريفة، مع تحليلٍ وتبيينٍ علميٍّ منهجيّ.

وبحسب ما أفادت به وكالة أنباء الحوزة، فإنّ كتاب «الشبهات المتكرّرة» قد أُعِدّ للإجابة عن الأسئلة والإشكالات التي يطرحها المعترضون في موضوعات متنوّعة. ونظرًا إلى الأهمية البالغة التي يحتلّها الحجاب في الإسلام، ودوره المحوري في صيانة كرامة المرأة وشخصيتها، وكذلك بهدف الذود عن هذه الفريضة الإلهية في مواجهة الشبهات والتحريفات، نقدّم فيما يلي مقتطفاتٍ من كتاب «الشبهات المتكرّرة»، وهي الأجزاء التي تعالج أسس الحجاب وتجيب عن الأسئلة المرتبطة به، إهداءً إلى القرّاء الكرام.

هل للحجاب تاريخ محدّد؟ (1)

إنّ إدراك ضرورة ستر بعض أجزاء الجسد قد رافق الإنسان منذ فجر الخليقة؛ إذ كان هذا الفهم حاضرًا لدى نبيّ الله آدم وزوجه منذ البداية، حيث صنعا لأنفسهما لباسًا من أوراق الجنّة. وهذا الإدراك الفطري هو الذي دفع الجنس البشري، عبر الأجيال، إلى الالتزام بالستر واللباس.

هل ورد الحجاب في القرآن، أم أنّه حكم مُختلَق؟ (2)

ثمّة نقطة لا بدّ من الالتفات إليها، وهي أنّ مصدر الأحكام الإسلامية لا يقتصر على القرآن الكريم وحده؛ إذ إنّ جانبًا كبيرًا من الأحكام والمسائل الشرعية قد بيّنها رسول الله والأئمّة المعصومون (عليهم السلام). وعليه، فإنّ عدم ورود حكمٍ شرعيٍّ معيّن في القرآن لا يدلّ بحالٍ من الأحوال على كونه حكمًا مُختلَقًا.

ومع ذلك، فإنّ مسألة وجوب الحجاب قد وردت في آياتٍ متعدّدة من القرآن الكريم، من ذلك قوله تعالى في الآية (59) من سورة الأحزاب:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (الأحزاب: 59)

أي: قل لنسائك وبناتك ونساء المؤمنين أن يُرخين عليهنّ جلابيبهنّ، فإنّ ذلك أدعى لأن يُعرَفن بالعفّة والحرّية، فلا يتعرّضن للأذى والمضايقة، والله غفور رحيم.

وكذلك جاء في الآية (31) من سورة النور، المعروفة بآية الحجاب، قوله تعالى:

﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ…﴾

أي: قل للنساء المؤمنات أن يغضضن من أبصارهنّ عن النظر المحرَّم، وأن يحفظن فروجهنّ من الفعل القبيح، وألّا يُبدين زينتهنّ للأجانب إلّا ما ظهر منها قهرًا.

وبناءً على ذلك، فإنّ حكم الحجاب، إلى جانب كونه من الأحكام الإسلامية المقرَّرة، قد ورد في القرآن الكريم أيضًا، مع التأكيد عليه بنصوصٍ صريحة.

ما فلسفة الحجاب في الإسلام؟ (3)

إنّ فلسفة الستر والاحتشام في المنظور الإسلامي تتعدّد أبعادها؛ فمنها ما يتّصل بالجانب النفسي، ومنها ما يرتبط بالأسرة، ومنها ما يندرج ضمن الإطار الاجتماعي، ومنها ما يهدف إلى تعزيز مكانة المرأة وصونها من الابتذال.

وفيما يلي الإشارة إلى بعض هذه الأبعاد:

  1. إنّ قيمة المرأة المسلمة واحترامها في المجتمع مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالعفّة والحياء. فالحجاب يحفظ لها كرامتها، ويصونها من النظرات الدنيئة والملوّثة، ويمنحها مقامًا رفيعًا ومكانةً مرموقة.
  2. إنّ مشاركة المرأة في بيئة العمل والنشاط الاجتماعي، عندما تكون مقرونةً بسترٍ مناسب، تحميها من تعدّيات الأغيار، وتوفّر لها الأمن والطمأنينة لأداء مهامّها. أمّا في الأجواء التي تختلط فيها العلاقات بين الرجل والمرأة بلا ضوابط، فإنّ الفساد والانفلات الخُلقي ينتشران، ما يؤدّي إلى ضعف النشاطات الاجتماعية وركودها. فالإسلام يريد للمجتمع أن يكون ميدانًا للعمل والبناء، بخلاف النظام الغربي الذي يسعى إلى ربط العمل والنشاط بالنزعات الجنسية.
  3. إنّ تحقيق الأمن والراحة النفسية، والتحصّن من أطماع ذوي الأهواء، يُعدّ من الدوافع الأساسية لفرض الحجاب. ففي صدر الإسلام، كانت بعض النساء غير ملتزمات بالستر ولا يلتفتن إلى حفظ الحجاب. عندئذٍ أصدر الله الحكيم أمره بأن تلتزم النساء المؤمنات بالحجاب التزامًا كاملًا، لتمييزهنّ عن النساء المتبرّجات والمُلوَّثات. فعندما تستر المرأة نفسها سترًا كاملًا، وتحضر في المجتمع بعفّةٍ وطهارة، لا تتعلّق بها الأبصار، وتكون في مأمنٍ من المخاطر.

الهوامش

  1. مقتبس من: «أعلى من الجنّة»؛ أسئلة وأجوبة للفتيات، من إصدار التجمّعات الطلابية، ص 3.
  2. المصدر نفسه، ص 4.
  3. مقتبس من: «أعلى من الجنّة»؛ أسئلة وأجوبة للفتيات، من إصدار التجمّعات الطلابية، ص 1.

المصدر: كتاب «الشبهات المتكرّرة».

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

هل اشترى الإمام الحسين عليه السلام المكان الذي استشهد فيه؟
السؤال: هل هذه الآية توجب اليأس: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُون}؟ هل هذا استفهام استنكاري يستنكر فيه الخالق جلّ وعلا ما يتوهّمه البعض من غفران الذّنوب جميعها وجعل حياتهم سهلة لا نكد فيها؟.. فقد ارتكبتُ ما ارتكبتُ وتبتُ وحججتُ بيت اللّٰه الحرام، ومنذ ذلك الحين وأنا قد انتقلتُ إلى الضّفّة الأخرى البيضاء، وأعيش عالَماً مختلفاً عمّا كنتُ فيه.. ولكنْ قراءة هذه الآية يؤرقني ويعذّبني ويبكيني.. فهل أنا على صواب أم على خطأ؟..
السؤال: سؤالي فيما يخص النبي موسى عليه السلام كيف اخطأ في اختيار اصحابه وهو معصوم ؟
هل يصح التنبؤ بأحداث العالم بناءً على احوال النجوم؟ ما مدى صحة ما في التقويمات الفلكية القديمة، من اختيار اثني عشر حيواناً لتسمية كل عام وادراج خصائص لكل من هذه السنوات (على سبيل المثال، يقولون فی عام الثعبان، حالة المناجم جيدة)؟ وإذا لم يكن هذا صحيحاً، فلماذا يدرج علماء النجوم، الذين غالباً ما يكونون من علماء الدین، هذه المطالب في التقويمات الفلكية؟
السؤال:عند التوجّه لزيارة قبور الموتى، هل يُعدّ الطرق على القبر بقصد إعلام المتوفّى بحضورنا سلوكًا صحيحًا، أم أنّه يندرج في إطار الممارسات الخرافية؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل