السؤال: ما هو رأي الدين في الصداقات والعلاقات قبل الزواج؟

الجواب: من منظور الدين، تُعدّ هذه النوعية من العلاقات مرفوضة، وتوجد لهذه المعارضة أسباب واضحة، ومن الضروري الالتفات إلى جملة من النقاط المهمّة في هذا الشأن.

النقطة الأولى:
في كل مجتمع لا بدّ من الالتزام بالقانون، وفي المجتمع الديني يكون قانون الله هو المعيار الأساس. فالتشريع الإلهي ينصّ صراحة على ضرورة التزام الرجل والمرأة الأجنبيين بالحدود والضوابط الشرعية، واحترام الحُرمات. ولا يُسمح بالعلاقة بين غير المحارم إلا في حدود الضرورة وضمن أطر محددة، كالعلاقات المهنية أو العلاجية التي أباحها الشرع. أمّا تجاوز هذه الحدود فيُعدّ دخولاً في دائرة الحرام، وإذا نشأت مثل هذه العلاقة فإن الإنسان يكون في كل لحظة واقعاً في ارتكاب المعصية.

النقطة الثانية:
إنّ هذه العلاقات غالباً ما تتشكّل في مرحلة لا تكون فيها مسؤولية حقيقية؛ فلا بيت قائم، ولا أسرة تحتاج إلى إدارة وتحمّل أعباء. وفي هذا الجو، يقوم الطرفان ببناء «قصور وهمية» و«صور خيالية» عن بعضهما البعض، وتتشكل تصورات وتوقّعات لا تمتّ إلى واقع الحياة الزوجية بصلة. ولأنّ الشاب والفتاة لم يواجها بعدُ المسؤوليات الحقيقية للحياة المشتركة، فإن مطالب كلٍّ منهما وتوقّعاته من الآخر ترتفع تدريجياً.

وعندما يدخلان لاحقاً في الحياة الزوجية ـ سواء مع الشخص نفسه أو مع غيره ـ يكتشفان أنّ ما بنياه في أذهانهما لا ينسجم مع الواقع الخارجي. وفي هذه المرحلة، غالباً ما يلقي كل طرف باللوم على الآخر. ومن هنا تبدأ حالات السخط والمشكلات؛ فيتصوّر الرجل أنّ التقصير من زوجته، وتظنّ المرأة أنّ الخلل من زوجها. وهذه هي نقطة بداية ضعف أُسس الأسرة واندلاع النزاعات، وهي مسألة بالغة الأهمية وجديرة بالتأمّل.

النقطة الثالثة:
لكل مجتمع قوانينه الخاصة، والإسلام بدوره قدّم منظومة قانونية متكاملة للحياة الفردية والاجتماعية للإنسان. والالتزام بهذه القوانين شرط أساس لقيام مجتمع سليم ومتحضّر. أمّا إذا لم تُحترم القوانين، فإن المجتمع يفقد نظامه وهويته، ويتحوّل إلى مجتمع فوضوي مضطرب بلا ضوابط.

النقطة الأخيرة:
ترتبط بهدف خلق الإنسان من منظور الله تعالى والإسلام. فالزواج يُعدّ أحد المسارات الرئيسة لسير الإنسان نحو الكمال، وله دور محوري في نموّه وتكامله. فالإنسان الذي لا يتزوّج، أو يسلك طريق الزواج من غير المسار الذي حدّده الله، يبقي في داخله نوعاً من الخامية وعدم النضج. إنّ بلوغ الكمال لا يتحقّق إلا عبر الطريق الذي رسمه الله تعالى؛ وإذا سلك الإنسان طريقاً آخر فلن يصل إلى الهدف، لأنّ ذلك الطريق لا يوصله أساساً إلى الغاية النهائية.

إنّ الصداقات والعلاقات قبل الزواج، إضافة إلى كونها محرّمة شرعاً، تؤدي إلى تسجيل الذنب على الإنسان في كل لحظة تواصل بين رجل وامرأة أجنبيين. فالله تعالى لا يُجامِل في هذا الأمر، وملائكته يدوّنون أعمال البشر بدقّة. ومخالفة القانون الإلهي في هذا المجال تفضي في النهاية إلى أضرار اجتماعية جسيمة، وقد تؤدّي إلى زعزعة أُسس المجتمع.

وفي المقابل، إذا دخل الشاب والفتاة من الطريق الصحيح، وعقدا عقداً شرعياً، فإنّهما يُعدّان زوجين، وتكون جميع أشكال التواصل بينهما مشروعة ولا إشكال فيها. أمّا تجاوز قانون الله وإقامة علاقات غير مشروعة، فهو خلاف تعاليم الدين، ولا يقرّه الإسلام بأي وجه.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

السؤال : ما مدی صحة الرواية ( ما استفاد امرء فائدة بعد الاسلام اكثر من زوجة تطيعه اذا امرها وتسره اذا نظر اليها) ؟
مالفرق بين معرفة الله الفطرية وبين معرفة الله العرفانية الكشفية الشهودية؟
السؤال : ماهو الفرق بين الجسميه والجسمانيه في مصطلحات علم الكلام?
السؤال: قبل اغترابي لغرض الدراسة في أمريكا، كنت أعتقد أني متعلق بالله تعالى وأهل البيت (ع), فكنت أقيم صلاة الليل وزيارة عاشوراء وغير ذلك.. وبعد سفري ابتعدت شيئا فشيئا عن ذلك الخط، حتى تهت في بحر الشهوات واللذات، حتى ابتلاني الله تعالى ببلاء عظيم، لا أظن أني أفارقه حتى الممات!.. وها أنا الآن نادم على ما صار، ولكن تبعات الذنوب المادية أحاطت بي!.. سمعت عن الانتقام الإلهي لأولئك الذين منّ الله عليهم بالقرب فابتعدوا.. فالسؤال هو: بعد أن أصابني الله تعالى بانتقامه، كيف لي أن أرجع إليه؟.. وكيف أصرف ما أصابني منه؟..
السؤال: ما هي الأدلّة النّقليّة (قرآن ورواية) على انتفاع الأموات بعمل الأحياء، مع اعتقادي بعدم وجود مانع عقليّ لتوصيل النّفع من الحيّ للميّت، وهل يمكن لأيّ إنسان أن يستأجر إنساناً آخر للقيام بعبادات من أجل الميّت أم لا بدّ من كون الحيّ إبناً للميّت؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل