حوزة/ من أبرز همومِ الأسر المتديّنة أن تُربّي أبناءها تربيةً تجعلهم أهلَ صلاةٍ وعبادة، سالكين طريقَ الدِّين. غير أنّ الخطوة الأولى في هذا المسار ينبغي أن يخطوها الوالدان أنفسُهما؛ بأن يلتزما عمليًا بالقيم الدينية، ليكونا قدوةً يُحتذى بها، فيتعلّم الأبناء بالاقتداء قبل التلقّي.
وبحسب ما أفادت به وكالة أنباء الحوزة، أشار الشهيد مرتضى مطهري (رضوان الله عليه) في كتابه الحرية المعنوية إلى نكتةٍ تربويةٍ بالغة الأهمية، تمثّل تنبيهًا صريحًا للآباء والأمهات الذين يقلقون على مواظبة أبنائهم على الصلاة.
يقول (رحمه الله):
إنّ الذين يُستخفّون بالصلاة — أي يُهوّنون من شأنها — (فتكون صلاة الصبح عندهم قُبيل طلوع الشمس، وصلاة الظهر والعصر عند حافة الغروب، وصلاة المغرب والعشاء بعد مضيّ أربع ساعات من الليل، ويؤدّون الصلاة على عَجَلٍ واندفاع)؛ تُثبت التجربة أنّ أبناء هؤلاء لا يُصلّون أصلًا!
فإن كنتم تريدون حقًّا أن تكونوا من أهل الصلاة، وأن يكون أبناؤكم كذلك، فأجِلّوا الصلاة واحترموها.
لا أقول: صلّوا بصوتٍ عالٍ؛ بل ما هو أرفع من مجرّد الأداء: أظهِروا تعظيم الصلاة.
أوّلًا: خصّصوا لأنفسكم في البيت مُصلّى (وهو أمرٌ مستحبّ)، أي اختاروا موضعًا معيّنًا يكون مكان صلاتكم؛ كأن تجعلوا لأنفسكم محرابًا صغيرًا في المنزل.
وإن استطعتم — كما كان لرسول الله ﷺ مُصلّى ومكانٌ خاصّ للصلاة — فاختاروا غرفةً تكون مُصلّى.
وإن لم تتيسّر غرفة مستقلّة، فعيّنوا على الأقلّ نقطةً ثابتة للصلاة.
وليكن في موضع الصلاة بساطٌ طاهر، وضعوا عند قيامكم للصلاة سجّادةً نظيفة، واستاكوا، واجعلوا لكم سبحةً تذكرون الله بها.
وحين تتوضّؤون، لا يكن الوضوء على عَجَلٍ واندفاع..
المصدر: مرتضى مطهري، الحرية المعنوية
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





