متى ينبغي أن نتحدّث مع الأطفال حول البلوغ؟

إنّ التحوّلات المصاحبة لمرحلة البلوغ قد تُربك العلاقات داخل الأسرة؛ فقد تظهر تقلّبات مزاجية، وتتّسع المسافات العاطفية، وتنشأ مشاجرات. غير أنّ الصبر، والحوار الهادئ، والحفاظ على التواصل الوجداني تمثّل مفاتيح أساسية لاجتياز هذه المرحلة اجتيازًا سليمًا.

وبحسب ما أفادت به وكالة أنباء الحوزة، فإنّ المراهقة ليست فصلًا جديدًا في حياة الأبناء فحسب، بل هي اختبار جديد للوالدين. وتبقى الرحمة، والحوار، والوعي أَهمّ أدوات السير في هذا الطريق.

إذا كنتم من الآباء أو الأمهات الذين يرون أنّ هذه الموضوعات من المحظورات التي لا ينبغي التحدّث عنها، فاعلموا أنّ الأطفال يتبادلون الحديث فيما بينهم حولها قبل أن تخطر على بالكم. ومن ثمّ، فالأجدر أن تتولّوا أنتم تقديم التوعية الصحيحة لأبنائكم في سنّ البلوغ وبالأسلوب السليم. ويُعدّ سنّ التاسعة العمر الأنسب للحديث مع الأبناء عن علامات البلوغ، إذ يكون الطفل قد بلغ مستوى مناسبًا من الفهم والإدراك في هذا المجال.

ولا ينبغي أن نترك العلامات الأوّلية والثانوية للبلوغ تفاجئ الطفل، فيواجهها بالخوف والارتباك أو يجهل كيفية التعامل معها؛ بل يجب أن نعرضها عليه بوصفها ظاهرة طبيعية في جسده، ونشرحها له ببساطة وهدوء ومن دون تهويل. ويُستحسن أن يتولّى هذه التوضيحات الوالد من الجنس نفسه، لما لذلك من أثر إيجابي في تعزيز ثقة الطفل بنفسه.

وفي مجال التربية الجنسية للمراهق، تقع على عاتق الوالدين مسؤوليتان أساسيتان:

الأولى: تعريفه بالحقائق البيولوجية الجنسية الصحيحة، ليعرف كيفية عمل الأجهزة التناسلية وسبل المحافظة على صحتها ونظافتها.

والثانية: تعليمه كيفية توجيه الدافع الجنسي وضبطه في إطار القيم الأخلاقية والثقافية للمجتمع، بما يجنّبه الانحراف، وما قد يترتّب عليه من قلق واضطرابات وآثار نفسية أخرى.

ويمكن للآباء والأمهات الاستفادة من الإرشادات الآتية عند الحديث مع أبنائهم حول التربية الجنسية:

تزويد الأبناء – ولا سيما البنات – بمعلومات كافية عن البلوغ والتغيّرات التي تطرأ على المراهقين في هذه المرحلة.

اشرَحوا لأبنائكم أنّ هذه التغيّرات كلّها طبيعية تمامًا ولا تدعو إلى القلق أو الاضطراب. فالبلوغ قد يُحدث خللًا في طبيعة العلاقة بين الوالدين والأبناء؛ إذ قد تؤدّي تقلّبات المزاج في هذه المرحلة إلى قدر من الفوضى والاضطراب داخل الأسرة. والعلاقة التي كانت دافئة وقريبة قد يشوبها أحيانًا شيء من البرود أو التباعد أو الحوارات المتوتّرة.

تميل الفتيات غالبًا إلى التعبير عن مشاعرهنّ وأحاسيسهنّ بسهولة، في حين قد يعاني بعض الفتيان من حدّة العصبية ونوبات الغضب. ويُعدّ تغيّر الهرمونات من الأسباب الرئيسة لهذه التقلّبات المزاجية. وفي مثل هذه الظروف، إذا تعامل الوالدان مع المراهق بالهدوء والصبر والرفق، أمكنهما الحفاظ على جسور التواصل اللفظي معه بصورة أفضل. إنّ استقرار العلاقات الأسرية، وتهيئة جوّ ودّي حميم، يؤدّيان دورًا محوريًا في معالجة المشكلات العاطفية والانفعالية لدى المراهقين. كما أنّ الدعم، وتوفير الأمان النفسي، والحضور الدائم إلى جانب المراهق، يمكن أن يقي من كثير من الانحرافات والسلوكات الخاطئة والجنوح والآفات الاجتماعية.

ومع الحرص على إقامة علاقة قريبة ودافئة مع الأبناء، ينبغي في الوقت نفسه احترام خصوصيتهم. وبيّنوا للمراهق أنّ التغيّرات في سنّ البلوغ تختلف من شخص إلى آخر، وأنّ التحوّلات الجسدية ترافقها تغيّرات عاطفية ومعرفية وسلوكية، وأنّ جميع هذه الحالات والانفعالات والمشاعر طبيعية وسليمة. كما يجدر توضيح العلاقة الوثيقة بين الشعور الجنسي والانفعالات العاطفية الصحية، مثل المودّة والمحبة وغيرها.

المصدر: دراسة التربية الجنسية للأطفال والمراهقين من منظور الإسلام

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل