السؤال: من هو آخر الأنبياء قبل بعثة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)؟

إن الله سبحانه وتعالى لم يترك البشرية قط دون هادٍ أو دليل، ففي سائر العصور، كان أوصياء الأنبياء السابقين يضطلعون بمهمة هداية الناس.
وفي الفاصل الزمني بين بعثات الأنبياء العظام، يبرز تساؤل مهم حول كيفية استمرار الهداية في غياب النبي، ومن هم المسؤولون عن إرشاد الخلق؟

الجواب: أن النبي الذي بُعث بالرسالة قبل النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) هو النبي عيسى المسيح (عليه السلام)، وقد كان بين هذين النبيين العظيمين فاصل زمني طويل.
وهنا يطرح السؤال الجوهري: في هذه المدة المديدة، من كان حجة الله على الأرض، ومن تولى مسؤولية إرشاد الناس؟
وفي معرض الإجابة عن هذا السؤال، ثمة روايات تشير إلى شخص يُدعى “خالد بن سنان العبسي”؛ حيث ورد في كتاب (بحار الأنوار) أنه ربما كان حجة الله في ذلك العصر. وبطبيعة الحال، يجب الانتباه إلى أن هذا الطرح يقوم على فرض صحة الرواية، نظراً لوجود اختلاف في وجهات النظر بين الأخبار الواردة؛ فبينما تعتبره بعض الروايات نبياً أو حجة لله، لا تؤكد روايات أخرى هذا الدور له ولا تعدّه نبياً.
ولكن، بعيداً عن الجدل حول شخصية بعينها، فإن الأصل الأصيل والجوهري الذي يبيّنه القرآن الكريم بوضوح هو أن الله لم يترك أي قوم دون هادٍ ومرشد. ففي سورة فاطر، الآية 24، نقرأ قوله تعالى: «وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ».
وتشير هذه الآية إلى أن الله تعالى أرسل لجميع الأمم وفي كافة العصور هداةً ليرشدهم إلى الحق والحقيقة. وبناءً على هذا الاعتقاد وطبقاً لما ورد في نصوصنا الدينية، فإن أوصياء المسيح (عليه السلام) هم من حملوا هذه المسؤولية العظمى؛ حيث وجد هؤلاء الأوصياء جيلاً بعد جيل، وظلوا يضطلعون بمهمة الهداية حتى زمان ظهور وبعثة خاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله).
لقد كان هؤلاء هم الورثة لتعاليم عيسى (عليه السلام)، وكانت وظيفتهم إبقاء الدين الإلهي حياً وحماية الناس من الضلال. ومن الأهمية بمكان أن نعلم أن الله، انطلاقاً من حكمته ورحمته اللامتناهية، لا يترك البشرية دون حجة أو دليل؛ فحتى في الحقب التي لم يُبعث فيها نبي جديد، كان هناك أفراد هم ورثة علم الأنبياء السابقين وتعاليمهم، مكلَّفون بدعوة الناس إلى الله والصراط المستقيم.
إن هذه السنة الإلهية تضمن عدم بقاء أي إنسان في معزل عن الحجة أو غافلاً عن الهداية.

الهوامش:

1. بحار الأنوار، المجلد 14، الصفحة 448، الباب 30.

2. سورة فاطر، الآية 24.

المصدر: ويكي فقه وحوزة نت.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

السؤال: هناك اشكال طرحه احد الحداثويين يقول فيه : خطاب موجه للشيعة الامامية الاثني عشرية انكم تدعون ان عقيدتكم هي الحق وانكم تمثلون الدين الصحيح وانكم تتبعون القرآن وعترة نبيكم مع كل هذا الادعاء نجد ان علمائكم قد اختلفوا في كثير من المسائل العقائدية والفقهية والسياسية و… الى آخره فأي مذهب هذا يمثل الحق مع هذه الاختلافات الفكرية الكبيرة في داخل مذهبكم؟
كيف يمكن التوفيق بين الحجاب وآية «لَا إِکْرَاهَ فِی الدِّینِ»؟
ما هو سبب عدم سجود إبليس للنبي آدم عليه السلام؟
ينسب إلى الأمام علي عليه السلام أنه قال( كُميل ليس من ماءٍ أصفى مِن دموع التائبين.. و ليس من منظرٍ أشهى من إِنحناء الساجدين) فهل يثبت عنه؟
السؤال: نلتقي أحيانًا بأشخاص يقومون بالكثير من أعمال الخير؛ يبنون المستشفيات، يشيّدون المدارس، يساعدون المحتاجين، ثم يقولون: «أنا أؤمن بالله وحده، ولا أؤمن بالنبي ولا بأهل البيت.» بل وربما يقول بعضهم: «أنا أصلًا لا أؤمن بالدين، وكل ما أفعله بدافع الإنسانيّة فقط.» ويُطرح هنا السؤال: هل يكون مصير مثل هذا الإنسان حسنًا في النهاية؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل