الجواب: بالنظر إلى المقام الرفيع لذلك الإمام بوصفه حجّة الله في الأرض، وأقرب الناس إلى ساحة الله تعالى، ومع الالتفات إلى أنّ رسالته هي امتداد لرسالة الأنبياء والأولياء الإلهيّين، وهداية العباد نحو القرب الإلهي ووضعهم على الصراط المستقيم، فإنّ كلّ من يلبّي هذه الدعوة الإلهيّة استجابةً إيجابيّة، ويسير في الطريق الذي رسمه ذلك الإمام، فإنّه ـ بقدر طاقته وزاده ـ يُسِرّ القلب الطاهر لإمام الزمان (عج).
وفي الحقيقة، فإنّ إمام الزمان (عج) يفرح ويَرضى عنّا بقدر ما نُظهر من عبوديّة وطاعة وعبادة. وبالمقابل، كلّما ابتعدنا عن هذا طريق العبوديّة، واتّبعنا ـ لا سمح الله ـ أهواء النفس ووساوس الشيطان، أمكن القول إنّنا آذينا قلب ذلك الإمام وأحزنّاه. لذلك، إن أردنا أن نجيب عن هذا السؤال بجملة واحدة، فستكون الجملة هي: «طاعتنا وعبوديتنا تُسعد ذلك الإمام وتُفرحه، ومعصيتنا وارتكاب الذنب يُحزنه.»
ولهذا المعنى تأكيدٌ في الروايات أيضًا؛ فقد نُقل عن الصادق عليه السلام: «إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ (ع)، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خَيْرٍ حَمِدْنَا اللَّهَ عَلَيْهِ، وَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ شَرٍّ اسْتَغْفَرْنَا اللَّهَ لَكُمْ.».
وعن سماعة عن الصادق عليه السلام قال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا لَكُمْ تَسُوءُونَ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله)؟ فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ نَسُوؤُهُ؟ فَقَالَ: أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ؟ فَإِذَا رَأَى فِيهَا مَعْصِيَةً سَاءَهُ ذَلِكَ، فَلَا تَسُوءُوا رَسُولَ اللَّهِ وَسُرُّوهُ. (الكافي، الشيخ الكليني ج1ص219).
هذه التعابير تكشف عن حقيقة عظيمة وعميقة، وهي أنّ هؤلاء الأنوار المقدّسة (عليهم السلام) هم وسائط الفيض الإلهي. فكلّ نعمة وبركة تنزل من عالم الغيب إلى الإنسان لا بدّ أن تمرّ عبر هذا المجرى المقدّس، وكلّ عمل وعبادة تريد الصعود إلى عالم الملكوت وقبولها عند الله تعالى، يجب كذلك أن تعبر من خلال وساطة هذا الفيض.
وهذا القولُ النوراني الذي جاء في الروايات، من أنّ أعمالنا تُعرَض في كلّ يوم، أو بحسب بعض الروايات في كلّ أسبوع (كأيّام الخميس أو الجمعة) على المعصومين (ع)، يشير إلى هذه الحقيقة الرفيعة: أنّهم الواسطة والشفاعة في نظام الوجود. وعليه، فإنّ إدخال السرور على قلب الإمام المهدي (عج) من خلال الطاعة والعبادة إنّما هو حركةٌ في مسار الفطرة الإلهيّة، وانخراطٌ في تيّار الفيض الذي يصل إلى العالم ببركة وجوده الشريف.
ولا شكّ أنّ الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) له مقام عظيم في وساطة الفيض الإلهي. وبناءً على ذلك، فإنّ جميع أعمالنا، وسلوكنا، وأقوالنا، وأفعالنا تكون في محضره، وهو شاهدٌ عليها وناظرٌ إليها.
فكلّ ذنب يصدر منّا، لكونه يقع في محضر ذلك الإمام العظيم، يؤدّي إلى إيذاء قلبه الطاهر وإحزانه. وفي المقابل، فإنّ ما نقوم به من أعمال الخير والصلاح، لكونها واقعةً تحت نظر تلك الحجّة الإلهيّة، تُدخل السرور على قلبه المقدّس، وهو يدعو لنا أن يزيد الله في توفيقاتنا، ويثبّتنا على هذا الطريق الصالح.
وكذلك فإنّ الإمام (عج) يستغفر لنا عند صدور الأعمال القبيحة والمعاصي، ويسأل الله تعالى أن يبعد عنّا وساوس النفس والشيطان. ولهذا فإنّ إدخال السرور على قلب الحجّة (عج) يتحقّق بالسعي الدائم إلى فعل الصالحات، وإصلاح السلوك والعمل، واجتناب كلّ معصية ومخالفة.
نسأل الله تعالى أن يمنّ على الجميع بهذه التوفيق، لنكون عبادًا صالحين لله تعالى، وأنصارًا مخلصين لصاحب العصر والزمان (عج)، وأن نُفرِح قلبه الطاهر بأعمالنا وأقوالنا ونيّاتنا الحسنة، إن شاء الله.
*ترجمة مركز الإسلام لأصيل