كان المرحوم الملا مهدي النراقي في أيام دراسته فقيرًا جدًا لدرجة أنه لم يكن يملك مصباحًا للقراءة، وعلى الرغم من هذا الفقر الشديد، كان ملتزمًا وجادًا في تحصيل العلوم، لدرجة أنه كان لا يفتح أو يقرأ أي رسالة تصله من وطنه، خوفًا من أن تحتوي على كلام يشتت انتباهه ويمنعه من الدراسة، فكان يضع جميع الرسائل مغلقة تحت السجادة.
وذات يوم وصلته رسالة من نراق تحتوي على خبر مقتل والده. وكالعادة، وضع المرحوم الرسالة غير مقروءة تحت السجادة، لكن عندما يئس أقاربه من وصوله للمعلومة، كتبوا إلى أستاذه ليخبره بالواقعة ويبعثه إلى نراق لترتيب شؤون ميراث والده.
وعندما حضر المرحوم النراقي إلى درس الأستاذ لاحظ حزنَه وانزعاجه، فسأله: “لماذا مهموم ومنزعج؟” فأجاب الأستاذ: “يجب أن تذهب إلى نراق”.
فسأل المرحوم النراقي: “لِمَ؟” فقال الأستاذ: “والدك مريض”، فرد المرحوم النراقي: “حفظه الله، أكملوا الدرس أنتم”. لكن الأستاذ أصر وأوضح أن والده قد تُوفّي، وأمره بالذهاب فورًا إلى نراق. فذهب المرحوم النراقي، مكث هناك ثلاثة أيام فقط، ثم عاد واستكمل دراسته، وهكذا استمر في طلب العلم حتى بلغ أعلى مراتب المعرفة والفضل.
المصدر: قصص الفقراء الذين أصبحوا علماء، علي مير خلفزاده
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





