الانتظار الصحيح لظهور الإمام المهدي (عج) لا يعني تعطيل أحكام الإسلام، بل هو استعداد عملي للانضمام إلى جبهة الحق. ظهور الإمام المهدي (عج) هو تحقق وعد الله بحكم المستضعفين والصالحين، وشرط الاستفادة من هذا الوعد هو الإيمان والعمل الصالح في الوقت الحاضر.
وفقًا لما ورد في آثار الأستاذ الشهيد مطهري، فقد تناول في أحد مؤلفاته النظرة القرآنية النشطة تجاه ظهور الإمام المهدي (عج)، والتي نُقدّمها لكم أيها القراء المتميزون.
أي تصور للظهور أو قيام المهدي (عج) يؤدي إلى تعطيل الحدود والأحكام الإسلامية، أو إلى نوع من «الإباحية»، هو على الإطلاق لا يتوافق مع المعايير الإسلامية والقرآنية.
الآيات القرآنية تشير عكس هذا التصور. فالظهور المهدي حلقة من حلقات صراع أهل الحق وأهل الباطل، والتي تنتهي بالنصر النهائي لأهل الحق. ومشاركة الفرد في هذه النعمة مشروطة بأن يكون عمليًا في صفوف أهل الحق.
الآيات التي استندت إليها الروايات تشير إلى أن المهدي الموعود (عج) هو مظهر للبشارة التي أعطيت لأهل الإيمان والعمل الصالح، ومظهر للنصر النهائي لأهل الإيمان:
«وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا…» (النور/55)
الله سبحانه وتعالى وعد المؤمنين والصالحين أن يجعلهم خلفاء على الأرض كما جعل السابقين، وأن يثبت لهم دينهم الذي ارتضاه لهم، وأن يحوّل مرحلة خوفهم إلى أمن واستقرار، ليعبدوا الله بلا خوف ولا شرك في العبادة والطاعة.
ظهور المهدي الموعود (عج) منّة للمستضعفين والمهمشين، ووسيلة ليكونوا قادة ومقتدين، ومقدمة لوارثي الخلافة الإلهية على الأرض:
«وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ» (القصص/5)
ظهور المهدي الموعود هو تحقيق لوعدٍ قديم أعطاه الله للصالحين والمتقين بأن الأرض لهم، وأن النهاية والملك الحقيقي تعود للمتقين:
«وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ» (الأنبياء/105)
«إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» (الأعراف/128)
المصدر: القيام والثورة المهديّة (ع)، ومقال الأستاذ الشهيد، ص57
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





