الإنسان في هذه الدنيا طالب للتجدد والتنوع، ليزول عنه الملل ويزدهر قلبه. وقد خصّ الشارع الحكيم يوم الجمعة في الأسبوع وشهر رمضان في السنة لتجديد الحياة الروحية. رمضان هو ربيع القرآن والقلوب. فاسألوا الله، بنية صادقة وقلب طاهر، أن يوفقكم لعبادته وتلاوة كتابه.
وبحسب تقرير وكالة الحوزة، فقد أشار الأستاذ الشهيد مطهري في أحد مؤلفاته إلى موضوع «الربيع الطبيعي والربيع الروحي؛ وضرورة الاستفادة من كلا الربيعين»، قال رحمه الله:
لا ريب أن الإنسان في هذا العالم يتوق إلى التجدد والتنوع، فالتجدد يُسهم في انبساط النفس وازدهار الروح، وخصوصاً إذا كان هذا التجدد في سبيل الحياة والطاقة المتجددة. فالتجدد والتنوع يزيحان الكدر والملل عن القلب.
وفي الشريعة أيضاً تم مراعاة هذا المعنى؛ فقد خصّ الشارع حكماً، في الأسبوع، بيوم، وفي السنة، بشهر للعبادة؛ أي أن التشريع قد سار على منوال الخلق والتكوين.
فاليوم الجمعة في الأسبوع، وشهر رمضان في السنة، هما أوقات تجديد الحياة الروحية وإزالة الكدر والملل المادي عن القلوب.
ورد في الحديث الشريف: «لِكُلِّ شَيْءٍ رَبِيعٌ وَ رَبِيعُ الْقُرْآنِ شَهْرُ رَمَضانَ.»
لكل شيء ربيع يبعث الحياة من جديد؛ وربيع القرآن، الذي يجدد حياة القلوب المؤمنة، هو شهر رمضان.
وقال الإمام علي (عليه السلام): «تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ رَبِيعُ الْقُلُوبِ.»
الربيع الطبيعي تخلقه الشمس، إذ بعد فترة من البُعد والجمود، تعيد أشعتها الدافئة الحياة إلى الطبيعة الميتة، وتوقظ الأرض النائمة.
أما الربيع الروحي، فهو نور القرآن المشرق في القلوب الميتة والأرواح المثقلة بالحزن والاكتئاب. ومن هنا، ينبغي استثمار فرصة الربيع الروحي، كما ينبغي الاستفادة من الربيع الطبيعي.
وقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشأن الربيع الروحي ـ أي شهر رمضان المبارك ـ قوله:
«فَاسْأَلُوا اللهَ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ وَ قُلُوبٍ طَاهِرَةٍ أَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِعِبَادَتِهِ وَ تِلَاوَةِ كِتَابِهِ.»
المصدر: عشرون مقالة، ص 204-205
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





