هل للحرب العالمية الثالثة علاقة بظهور المصلح العالمي؟

منذ مدةٍ طويلة يدور الحديث في أنحاء العالم عن مخاطر اندلاع حربٍ عالمية ثالثة، وأنّه إذا بدأت حربٌ نووية فلن يبقى كائن حيّ على وجه الأرض. وكثيرًا ما يظهر هذا القلق في تصريحات قادة الدول في الشرق والغرب.

فهل يمكن – مع الإيمان بقدرة الله القاهر – أن يقوم عدد قليل من الأشخاص المغامرين غير المؤمنين، بدافع التوسّع والطموح، بتحويل العالم إلى رمادٍ وغبار؟

وهل يتعارض هذا الاحتمال مع اعتقاد المسلمين عمومًا، والشيعة خصوصًا، الذين ينتظرون عالمية الإسلام ويعتقدون أنّ المصلح الحقيقي – الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) – سيقوم بإصلاح هذا العالم الفاسد؟

تقديرات الحرب النووية

إنّ التوقعات حول اندلاع حربٍ نووية غالبًا ما تقوم على التخمين والحدس؛ لأنّ الأحداث السياسية لا تخضع لقانونٍ ثابت أو برنامجٍ محدّد، ولذلك لا يمكن التنبؤ بها بصورةٍ قاطعة.

ومن المؤكد أنّ احتمال وقوع حربٍ عالمية ثالثة موجود في الظروف الحالية، كما أنّ احتمال أن تكون هذه الحرب نووية ليس بعيدًا.

لكن لا أحد يستطيع الجزم بأنّ الحرب الثالثة أمرٌ حتميّ، كما لا يمكن الجزم أيضًا بأنّها ستكون حربًا نووية.

فقد يمنح الله نصيبًا أكبر من العقل والحكمة لقادة العالم، فينظروا إلى الأحداث بعينٍ أبعد وأعمق، ويتجنبوا القيام بالأعمال التي قد تشعل نار الحرب العالمية الثالثة، أو على الأقل يُحرّموا استخدام السلاح النووي تحريمًا كاملاً.

هل يتعارض ذلك مع عقيدة انتظار المصلح العالمي؟

بناءً على ذلك، فإنّ اعتقاد المسلمين عمومًا، ولا سيّما الشيعة في أنحاء العالم – الذين ينتظرون بحسب الأدلة الدينية القطعية مصلحًا عالميًا يكلّفه خالق العالم بهذه المهمة العظيمة – والذي سيطهر الأرض في النهاية من الظلم والجور ويقيم حكومة عالمية قائمة على نظامٍ صحيح؛
لا يتعارض إطلاقًا مع هذه الاحتمالات والتقديرات التي تُطرح حول وقوع الحرب العالمية الثالثة.

وذلك لأنّ هذه التنبؤات – كما تقدّم – لا تستند إلى أساسٍ قطعي، بل تقوم على احتمالات مستنبطة من الظروف الحالية.

بل ليس بعيدًا أن تكون الاضطرابات والقلق والفوضى التي يعيشها العالم اليوم نوعًا من التمهيد لتهيئة البشرية لقبول هذه الحكومة الإلهية.

فحين يرى العالم المادي أنّ المادية لا تملك القدرة على إصلاح المجتمع البشري، بل إنّها تجعل الأوضاع يومًا بعد يوم أكثر سوءًا ورعبًا، فسوف يضطرّ في النهاية إلى القبول بحكومةٍ إلهية.

سبب الحديث أحيانًا عن احتمال الحرب العالمية الثالثة
وإذا كنا نتحدث أحيانًا عن احتمال وقوع حربٍ عالمية ثالثة، فالمقصود من ذلك هو بيان أنّه إذا تُرك مصير الإنسان بيد الظروف المادية وحدها، فإنّ مثل هذه النهاية ستكون محتملة.

وهذا الاحتمال وحده كافٍ لأن يدفع الإنسان إلى إعادة النظر في الطريق الذي يسلكه اليوم.


الهامش

(1) مأخوذ من كتاب: «الإجابة عن الأسئلة الدينية»
لآيتي الله مكارم الشيرازي و جعفر سبحاني،
مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، الطبعة الثانية، ص 214.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

هل الامتناع عن الطعام والشراب يعبر عن تحرّرنا أم عن خضوعنا لقوانين دينية؟
السؤال: كيف كان أهلُ البيت عليهم السلام -وهم قمّة الطهارة ومعادن العصمة- يخرّون خشوعاً ويغشى عليهم من خشية اللّٰه، بينما نقف نحن الملوّثون بالذنوب أمام ربّ العالمين بهذا القدر من الجرأة والغفلة؟
هل اشترى الإمام الحسين عليه السلام المكان الذي استشهد فيه؟
السؤال: ما الحاجة التي كانت لدى الله سبحانه وتعالى لخلق الإنسان؟
السؤال لماذا يُشار إلى الله في القرآن الكريم بضمير التذكير «هو»؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل