في الظروف الحرجة مثل الحروب، يرتفع مستوى التوتر والقلق في المجتمع، وإذا تجاوز هذا القلق حدّه الطبيعي فقد يهدد الصحة النفسية للأفراد، ولا سيما الأطفال. فالتوتر في حالته الطبيعية يساعد الجسم على الاستعداد لمواجهة الخطر، لكن استمراره واشتداده بشكل مفرط قد يؤدي إلى ظهور مشكلات جسدية ونفسية.

وبحسب ما أفادت به وكالة أنباء الحوزة، تحدث حجة الإسلام والمسلمين الدكتور همتي، المختص في علم نفس الطفل والمراهق، عن مجموعة من المبادئ المهمة لإدارة التوتر والقلق لدى الأطفال والبالغين في أيام الحرب، ونقدّمها لكم أيها القراء الكرام.

أيها الأعزاء، نحن نعيش أيامًا تعاني فيها كثير من العائلات من التوتر والقلق، وقد يؤثر ذلك في صحتنا النفسية وصحة أبنائنا. لذلك من المهم جدًا أن نكون على وعيٍ بكيفية تجاوز هذه المرحلة الحرجة بأقل قدر ممكن من الأضرار التي قد تصيب الأسرة وأطفالها. وأؤكد بشكل خاص على الأطفال، لأنهم قد يكونون الضحايا الصامتين للتوتر والقلق في زمن الحرب.

أيها الأعزاء، في زمن الحرب يرتفع مستوى التوتر والقلق، وقد يؤدي هذا الارتفاع إلى الإضرار بالصحة النفسية لنا ولأبنائنا.

لقد جعل الله تعالى التوتر والقلق في طبيعة الإنسان لكي يتمكن من حماية نفسه. فالتوتر يؤدي إلى تنشيط الجهاز العصبي السمبثاوي، أي أن الجسم يستعد لحالة «القتال أو الهروب». ولهذا الاستعداد يحتاج الجسم إلى زيادة تدفق الدم، فيرتفع معدل ضربات القلب، كما يحتاج إلى كمية أكبر من الأكسجين، فيصبح التنفس أسرع.

ولكن ينبغي الانتباه إلى أنه إذا تجاوز القلق عندنا أو عند أبنائنا المستوى الطبيعي، فقد يتعرض النظام النفسي للإنسان إلى الضرر. وقد تظهر هذه الأضرار في أشكال مختلفة.

فقد اتصل أحد الأشخاص وقال: «لقد خضعت لعملية في القلب ووُضع لي نابض (دعامة)، ومنذ بدء الحرب أصبحت حالتي سيئة وأشعر بخفقان في القلب وأعيش حالة قلق».
واتصل شخص آخر وقال: «إن والدتي منذ أن سمعت صوت الانفجار أصيبت بتشنج في الفك».
كما قال شخص آخر إن يده أصيبت بشلل.

هذه الحالات، أيها الأعزاء، كلها ناتجة عن التوتر والقلق اللذين يتعرض لهما الناس في هذه الظروف. ولذلك فإن إدارة التوتر والقلق أمر بالغ الأهمية. فلننتبه لأنفسنا ولعائلاتنا، ولنعطِ اهتمامًا أكبر للأطفال على وجه الخصوص.

إن شاء الله كونوا معنا في الحلقات القادمة لنقدّم لكم مجموعة من النصائح المهمة في هذا المجال.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل