أشار العلامة الراحل مصباح اليزدي في كتابه “نظرة عابرة على نظرية ولاية الفقيه” إلى عدة أسئلة أساسية حول ولاية الفقيه، وفيما يلي واحد منها:
السؤال:
ما هو دور “رأي الشعب” و”مجلس الخبراء” في إضفاء المشروعية للقيادة والقائد؟
الجواب:
إن حق الحكم والأمر والنهي أصالةً هو لله تعالى وحده. فالله هو المالك الحقيقي لكل الوجود، والناس مملوكون له، وليس لأي إنسان حق التصرف في نفسه أو في غيره دون إذن الله.
وبالتالي، فإن حق الحكم ليس أصيلاً في أي فرد أو جماعة. نعم، هذا الحق قد مُنح من قبل الله تعالى للنبي الأكرم (ص) والأئمة المعصومين (ع)، وهم بدورهم، في زمن غيبة المعصوم (ع)، فوّضوا هذا الحق إلى الفقهاء كنواب عامين.
ومن ثم فإن دور رأي الشعب ومجلس الخبراء هو في الواقع “كشف وتحديد” الشخص المتوفر فيه الأهلية، والمنصوب بالنصب العام من قبل الإمام الزمان (عج)، وليس خلق هذه الأهلية أو إيجادها.
فدور أعضاء مجلس خبراء القيادة، من خلال البحث والتشخيص، هو تقديم الشهادة بأن المجتهد الذي له حق الولاية بحكم الإمام الزمان (عج) هو فلان.
وعليه، فإن رأي الشعب ليس عاملاً ذاتياً في إضفاء مشروعية حكم الولي الفقيه على المجتمع؛ بل إن الناس بأصواتهم يسعون، من خلال إسناد الأمر إلى أهل الخبرة في هذا المجال، إلى تحقيق أقصى درجات الدقة في كشف وتحديد الولي الفقيه ليس إلا. وأما مشروعية حكم الولي الفقيه وقيادته فتأتي من خلال تشريع الله تعالى وبيان أهل البيت الأطهار (عليهم السلام).
المصدر: مأخوذ من كتاب “نظرة عابرة على نظرية ولاية الفقيه”
*ترجمة وتهذيب مركز الإسلام الأصيل