يشكل التحذير الذي أطلقه قائد الثورة المعظم في رسالة “النوروز” بخصوص “العمليات الإعلامية للعدو” جرس إنذار لأمة الإسلام بأسرها.

ونظرًا لحساسية هذا الموضوع في هذه المرحلة المفصلية من الحرب المعرفية، يكتسب الحوار التالي مع حجة الإسلام علي قهرماني أهمية حيوية، حيث يهدف إلى كشف الرؤية المنهجية لتوجيهات إمامي الثورة، الإمام الخميني (ره)، الإمام الشهيد (ره)، والقائد الحالي، وتسليط الضوء على حيل النفوذ الفكري والأدوات الإعلامية التي يستخدمها العدو، بالإضافة إلى تقديم خريطة طريق عملية لمواجهة التيار المعادي للولاية وتحقيق التماسك الوطني وتحييد فقاعات الوعي التي يستغلها العدو.

نص المقابلة

السؤال: بداية، نود أن نعرب عن خالص شكرنا لتعاونكم مع وسيلة الإعلام الرسمية “الحوزة”. نأمل أن تتكرم بالإجابة على سؤالنا: فيما يتعلق بإشارة قائد الثورة الإسلامية في رسالة عيد النوروز إلى موضوع “العمليات الإعلامية للعدو”، نرجو توضيح الأساليب والأدوات التي يستخدمها العدو عادةً في هذا المجال للتأثير على الرأي العام وإحداث الفوضى؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم. عند النظر إلى الإمام الخميني (ره) والإمام الشهيد (الخامنئي) وكذلك الإمام الحالي للأمة، يجب أن نتبنى نهجاً منظومياً (شاملاً). فإذا كانت نظرتنا خطية وبسيطة، فسنسلك طريقاً خاطئاً.

كان الإمام الشهيد (الخامنئي) يعتقد أن الفهم الصحيح والدقيق للإمام الخميني (ره) يحتاج إلى اجتهاد، وأنتم أيها الشباب تمتلكون القدرة اللازمة على ذلك. النقطة التمهيدية هي أنه بما أن الإمام الخميني (ره) كان يفكر بشكل منظومي، فإن تصريحاته يجب أيضاً أن تُفهم بشكل منظومي.

التفكير متعدد الأبعاد والاهتمام بجميع الجوانب

هذا يعني:

  1. التفكير متعدد الأبعاد: لم يكونوا يفكرون أو يتحدثون بشكل خطي (أحادي البعد). لم يكونوا يرون العدو ظاهرة بسيطة أو قطعة واحدة، بل استفادوا في تحليلاتهم وتصريحاتهم من منظور منظومي ومتعدد الأوجه.
  2. الاهتمام بجميع جوانب القضية: عندما يتحدثون عن موضوع ما، فإنهم يأخذون في الاعتبار جميع جوانب وأبعاد ذلك الموضوع. على سبيل المثال، عندما يتحدثون عن مسؤولي الجمهورية الإسلامية، فإنهم يرون أولاً عموم المسؤولين كخدام للنظام، لكنهم في الوقت نفسه، وفي حال وجود تيار نفوذ، يشيرون إليه. هذا “النفوذ” قد يُفهم من منظورنا بشكل بسيط وسطحي، بينما قد يشير الإمام إلى أبعاد أعمق له، مثل النفوذ الفكري.
فهم مفهوم النفوذ

عندما نتحدث عن “النفوذ”، فهذا لا يعني بالضرورة وجود أفراد خونة. يمكن أن يكون هذا النفوذ فكرياً؛ أي يتسلل إلى فكر الفرد ويجعله، وهو في موقع خدمة النظام، يتخذ قراراً وكأنه قرار خائن.

اليوم، ظهرت أشكال ملموسة من هذا النوع من النفوذ. يمكننا الإشارة إلى أمثلة واقعية هنا.

استهداف الممتلكات العامة
أ. خصخصة الممتلكات العامة

تم استهداف الممتلكات العامة كالمناجم والمجمعات البتروكيماوية والأنفال (الثروات العامة) بحجة الخصخصة، مثل النهج الذي صادر أولاً الممتلكات الحكومية وبيعها للقطاع الخاص مقابل مبالغ زهيدة.

ب. الحل البديل: البورصة

كان بالإمكان، بدلاً من بيعها للقطاع الخاص، طرح هذه الممتلكات كأسهم في البورصة للشعب، مثل أسهم “عدالت”، لتوزع أرباحها بشكل عام، وأن تكون الدولة مجرد ممثل للشعب، لا مالكاً، حتى لا تتمكن من بيع هذه الممتلكات بثمن بخس.

الفهم المنظومي ومواجهة التيار المعادي للولاية
  1. التأكيد على ضرورة امتلاك منظومة فهم (نظام فكري) صحيح لمواجهة التيار الذي يقف ضد الولاية، وهو أمر جذري وله تاريخ في تصريحات إمامي الثورة.
  2. التحذير من أنه إذا لم يكن هذا المنظومي الفهم صحيحاً، فسنتبع مساراً خاطئاً في مواجهة “التيار المعادي للولاية”.
  3. القرارات الاقتصادية التي اتُخذت كانت بحيث وضعت أولاً الممتلكات العامة والأنفال تحت عنوان “ممتلكات الدولة”، ثم تم بيعها للقطاع الخاص بدلاً من إتاحتها للقطاع العام أو التعاوني.
تغيير جهاز الحسابات والمنطق الفكري
  1. هذه الطريقة، خلافاً للتصورات الشائعة، تركز على تغيير الأساس الفكري ومنطق اتخاذ القرار لدى الأفراد. الهدف هو أن يتخذ الفرد، حتى بنية خيرة وفي موقع الخدمة، قرارات تضر بالمصلحة العامة بناءً على المدخلات والمنطق الخاطئ الذي يقدم له.
  2. استخدام التيار الإعلامي: مجال الإعلام أوسع بكثير من مجرد تطبيقات المراسلة والشبكات الاجتماعية، ويشمل أي شيء يمكنه نقل رسالة؛ من التواصل الإنساني إلى الأدوات الإعلامية الأكثر شهرة. يستخدم العدو هذه الأدوات لتحقيق أهدافه، سواء بشكل مباشر أو مدمج مع النفوذ الفكري.
  3. الإعلام كأداة لإدارة العقول: تعمل وسائل الإعلام على تصفية عقولنا من خلال خلق “فقاعات وعي”، حيث ينحاز الفرد تجاه مفاهيم وقضايا معينة، وهو ما يسهل مهمة العدو في السيطرة على القرارات والاتجاهات الفكرية.
أخطاء التقدير وآثارها العملية
  1. تخفيض قيمة الرسائل المهمة: قد يُهمّش العدو رسائل مهمة مثل تشجيع العلم والمعرفة، ويعطي الأولوية لقضايا ثانوية وتافهة، مما يؤدي إلى فشل في ترتيب أولويات التعلم الضروري.
  2. الاختزال الانتقائي: يختار العدو جزءاً من الموضوع فقط، ويتجاهل الطابع المنظومي للمشكلة، مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة.
  3. أمثلة واقعية: مثل بعض القرارات في قطاعات النظام أو السياسة الخارجية، حيث يؤدي الفهم الجزئي إلى مسارات خاطئة، مثل ما حدث في قضية سوريا أو الاتفاق النووي.
الفهم المنظومي للولاية
  1. فهم منظومي واجتهادي للولاية ضرورة لمواجهة أي نفوذ فكري معادٍ، ويجب أن يكون معيار عملنا، كما أكد الإمام الشهيد والإمام الحالي في تصريحاتهم.
  2. الثبات وعدم التناقض في كلام القائد الحالي: أي محاولة لإضعاف خطابه أو طرح نظريات بديلة تُعتبر نفوذاً فكرياً للعدو.
  3. الأمثلة من صدر الإسلام: توضح ضرورة الالتزام بالأوامر الصادرة عن القائد، حتى لو حاول البعض فرض إرادتهم الفردية، كما حدث مع الشفاعة عند النبي (ص) في مسألة حكم الدم.
الخاتمة: تطبيق الفهم المنظومي في مواجهة العدو

القائد الأعلى هو المسؤول عن توجيه الجهاد والحرب المعرفية، وقد أصدر حلولاً جزئية مثل اقتراح إغلاق مضيق هرمز. أي عمل لطرح قول مختلف أو فرض إرادة الفرد على إرادة القائد، يُعد مساراً خاطئاً ويضعف الجبهة الداخلية في مواجهة العدو.

الفهم المنظومي للولاية، مع الالتزام التام بتوجيهات القيادة، يمثل الدرع الواقية ضد محاولات العدو في استهداف الممتلكات العامة، والتحكم في الرأي العام، والتأثير على القرارات الحيوية للدولة والمجتمع.

*ترجمة وتهذيب مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل