ينقل حجة الإسلام والمسلمين السيد تقي زاده، أحد أفاضل الحوزة العلمية، عن العلامة الطباطبائي خاطرة يرويها للمرحوم الأنصاريان الخوانساري، وفيها ملمح دقيق من عمق العلاقة الروحية بأهل البيت عليهم السلام.

يقول السيد تقي زاده:

“ذات يوم، قصدتُ مجلس العلامة الطباطبائي لقضاء أمرٍ خاص، فقُضي ذلك الأمر على خير وجه بفضل الله تعالى، ثم بعنايته واهتمامه.

وعندما هممتُ بالانصراف، وكان يشيّعني إلى باب المنزل بتواضعٍ جمّ، رغم منزلته العلمية الرفيعة، قلت له: ‘سيدي، أدعو الله ألّا يُبعدنا الإمام الحسين (ع) عن نفسه’.

فقال العلامة – بلهجته الأذرية العذبة، وبذلك الارتعاش الذي كان قد طرأ على صوته في أواخر عمره –: ‘نَميكَد’ (أي: لن يفعل).

ثم اغرورقت عيناه المشرقتان بالدموع، وأضاف: ‘نحن عبيدٌ نَفِرّ بطبعنا، أما هم فلا يُبعدون أحداً عن أنفسهم، بل إنهم يأتون خلفنا ليهدونا’.”

ويضيف العلامة الطباطبائي، رضوان الله عليه، في موضعٍ آخر توضيحاً لهذا المعنى:

إن أكثر من وُفِّقوا إلى “نفي الخواطر”، وتمكنوا من تطهير أذهانهم وتصفيتها من الشوائب حتى أشرقت عليهم شمس المعرفة، كانوا على إحدى هاتين الحالتين:

الأولى: أثناء تلاوة القرآن الكريم، مع الالتفات إلى قارئه الحقيقي، حيث ينكشف لهم في تلك اللحظة أن قارئ القرآن هو الله سبحانه وتعالى.

الثانية: عبر التوسل بسيدنا أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فإن له عليه السلام عناية عظيمة في إزالة الحجب والعوائق عن طريق سالكي سبيل الله.


المصادر:

كتاب “آشنای آسمان”، ص 159
رسالة “لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب”، ص 150

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل