يُعدّ الشيخ الأنصاري من أبرز أعلام الفقه في تاريخ الحوزة العلمية، ومن النوابغ الذين ما تزال كلماتهم محلّ عناية وافتخار بين العلماء والفقهاء لما تحمله من دقة وعمق. وكان من سيرته اللافتة أنه إذا سُئل عن مسألة لا يعلمها، بادر إلى القول: «لا أعلم»، وكان يكررها أحيانًا تأكيدًا، ليغرس في نفوس طلابه أن الاعتراف بالجهل ليس نقصًا، بل هو من علامات الأمانة العلمية.

وقد أشار الأستاذ الشهيد مرتضى مطهري في أحد أعماله إلى جانب من شخصية وأخلاق الشيخ الأنصاري، وهو ما نعرضه هنا لما فيه من دلالة تربوية مهمة.

يُذكر أن الشيخ الأنصاري (رحمه الله) كان من دزفول، وقد بلغ مرتبة رفيعة في العلم والتقوى، حتى صار مرجعًا في دقائق الفقه وأصوله، ولا يزال العلماء يستفيدون من عمق آرائه ودقة استدلالاته.

ومن سيرته المروية أنه كان إذا سُئل عن مسألة لا يعلمها، يصرّح بلا تردد: «لا أعلم»، ويكررها أحيانًا، ليعلّم طلابه أن قول «لا أعلم» ليس عيبًا، بل هو من صفات العالم المنصف.

ويروي الأستاذ مطهري أنه في أحد الأسفار إلى نجف‌آباد في أصفهان، وفي شهر رمضان، وبينما كان يسير في الطريق، اعترضه رجل من أهل البادية وسأله:

قال: يا سيدي، لدي مسألة، أجبني عنها.

قال: تفضل.

قال: هل غسل الجنابة يتعلق بالجسد أم بالروح؟

فأجابه بتأمل: لا أفهم مقصودك تمامًا. إن الغسل من جهة يحتاج إلى نية، وهي أمر روحي، ومن جهة أخرى يتعلق بالجسد لأنه يتضمن تطهير البدن. أهذا ما تقصده؟

قال الرجل: لا، أريد جوابًا قاطعًا: هل هو متعلق بالجسد أم بالروح؟

فقال: لا أعلم.

فقال الرجل: إذن لماذا وضعت هذه العمامة على رأسك؟!


المصدر: مجموعة أعمال الأستاذ الشهيد مرتضى مطهري (سيرة في سيرة النبي)، ج 16، ص 152

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل