وعبّر المرجع الشيعي الشهير آية الله العظمى “جوادي آملي” في رسالة وجّهها إلى بابا الفاتيكان “ليو الرابع عشر” عن أسفه الشديد للإساءة التي وجّهها الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” إلى بابا الفاتيكان “ليو الرابع عشر” وطالب باحترام الزعماء الدينيين.
وأشار إلى الآيات القرآنیة التي نزلت بحق السيد المسيح (ع) والسيدة مريم (س)، معتبراً سلوكيات الحكومة الأمريكية نابعة عن جهل رجالها بالفكر الصائب والدافع الصالح.
وأكدّ آية الله جوادي آملي في رسالته إلى بابا الفاتيكان: “إن الإساءة التي تمّ توجيهها إلى حضرة زعيم الكاثوليك في العالم يجب التراجع عنها.”
وكرّم شهداء إيران الذين سقطوا في العدوان الأمريكي ـ الإسرائيلي المشترك على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وطالب بابا الفاتيكان بردّ حاسم من المجتمع المسيحي والنخبة المسيحية على مثل هذه الجرائم التي تقوم بها الحكومة الأمريكية.
النصّ الكامل لرسالة آية الله العظمى جوادي آملي هو كما يلي:
یذكر القرآن الكريم المسيح (عليه السلام) وأمه السيدة مريم(س) بجلال وعظمة، فالسيد المسيح وأمه مريم (عليهما السلام) آيتان عالميتان ومحترمان وذوا قيمة للعالمين، وتعظيم وتكريم واحترام هذه الذوات القدسية واجب على الجميع.
إذا كان القرآن يقول عن نوح ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾، وإذا كان يقول عن النبي ﴿رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، وإذا كان يقول عن مريم وابنها عيسى تعبيرات مشابهة، فهذا يعني أن واجب العالمين هو الخضوع لهذه الذوات القدسية، والحفاظ على حرمتها، وإذا كان هناك من هو زعيم ديني لمثل هؤلاء الأنبياء، فهو أيضًا محترم وله حرمة خاصة ومميزة؛ ليس فقط أتباع السيد المسيح(ع)، بل يجب على أتباع الأديان والأنبياء الآخرين أيضًا الحفاظ على حرمتهم.
قد ذكر القرآن الكريم ما جاء به عيسى المسيح(ع) على أنه حكمة ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ﴾، ومعنى الحكمة هو أن يكون لدى المفكرين في المجتمع، أي الحوزات العلمية والجامعات والمراكز الفكرية والثقافية، فكر سليم وصائب وواقعي في جانب الفكر، وأن يكون لديهم دافع عقلاني وصائب وصالح في جانب الدافع.
للأسف، الرئيس الأمريكي، الذي لم يكن لديه فكر سليم ولا دافع صالح، ولا صواب ولا صلاح في عمله العلمي ولا في عمله العملي، يهين ويتعامل بسوء بجرأة مع المقام السامي لزعيم الكاثوليك في العالم، يجب على المسيحيين عمومًا، والكاثوليك والكبار في أمريكا خصوصًا، أن ينهوا هذا المنكر ويدينوا هذا القبيح ويعلموا ويربوا صاحب هذا القول، على الرغم من أنه لا يقبل التربية.
لقد ارتكب الرئيس الأمريكي، بالتواطؤ مع إسرائيل، ظلمًا فادحًا وواضحًا ضد إيران الإسلامية التي لها تاريخ طويل في الثقافة والدين والتربية، هؤلاء لم يهاجموا فقط العسكريين، بل هاجموا المدنيين والنساء والمثقفين والفنانين والأطفال والصغار والفتيات والفتيان في مدارس ميناب الذين كانوا رمزًا للمظلومية، وقد استشهد عدد كبير من هؤلاء الأعزاء وأحزنوا ذويهم؛ كل مصيبة في هذا السياق ومن هذا القبيل هي مؤلمة ومؤسفة.
في مواجهة هذه الجرائم التي ارتكبها ترامب وأمثاله، فإن نصيحة زعيم الكاثوليك في العالم في مواجهة هذا الظلم الواضح هي كلام قيم، ولا ينبغي لأحد أن يعترض على هذه النصيحة والهداية.





