مواقف “مشاري العفاسي” في تبرير العدوان الأمريكي تخالف جوهر القرآن

مواقف "مشاري العفاسي" في تبرير العدوان الأمريكي تخالف جوهر القرآن

أكد القارئ الدولي من العراق “الحاج أسامة الكربلائي” أن موقف القارئ الكويتي الشهير “مشاري راشد العفاسي” في تبرير العدوان الأمريكي ـ الصهيوني على الجمهورية الاسلامية الايرانية تخالف جوهر القرآن الكريم.

قام القارئ الكويتي الشهير “مشاري راشد العفاسي” في أنشودة جديدة، بإهانة الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمقاومة الإيرانية ضد العدوان الأمريكي ـ الصهيوني، ودعم الهجوم الوحشي لأمريكا المجرمة والاحتلال الاسرائيلي على إيران، وفي هذه الأنشودة أشاد ببعض قادة الأنظمة الحاكمة في الدول العربية.

<div>وهذا القارئ الكويتي الذي استغل شهرته في العالم الإسلامي والفضاء الافتراضي وأصبح أداة للأنظمة الحاكمة في بعض الدول العربية، كان قد طلب من دونالد ترامب من قبل أن يفتح أبواب الجحيم على إيران.

<div>في هذا الصدد ولتسليط الضوء على هذا الموضوع، أجرت وكالة “إكنا” للأنباء القرآنية الدولية حواراً مع القارئ الدولي من العراق وقارئ ومؤذن العتبتين المقدستين الحاج أسامة الكربلائي.

فيما يلي نصّ الحوار:

 إلى أي مدى تتوافق مواقف مشاري العفاسي الأخيرة مع مقولة “رُبّ تالٍ للقرآن والقرآن یلعنه”؟

حين يقف قارئٌ مشهور للقرآن في صف خطاب سياسي يبرّر العدوان الأمريكي ـ الصهيوني، أو يهاجم طرفًا إسلاميًا يتعرض للاستهداف بسبب مواقفه المناهضة للهيمنة، فإن هذا يضعنا أمام معنى بالغ الخطورة لهذه المقولة؛ لأن القرآن ليس مجرد ألفاظ تتلى، بل مشروع أخلاقي وموقف حضاري. فالقرآن الذي يدعو إلى نصرة المستضعفين ورفض الظلم لايمكن أن ينسجم مع خطاب يمنح الغطاء المعنوي لمن مارس القتل والحصار والعدوان بحق شعوب المنطقة. ومن هنا فإن الخطر الحقيقي ليس في الصوت، بل في أن يتحول حامل القرآن إلى أداة في خطاب يخالف جوهر القرآن نفسه.</div>

ما تأثير أفكار مشاري العفاسي ومعتقداته السلبية على الرأي العام في العالم الإسلامي؟
إن خطورة مشاري راشد العفاسي تكمن في أن حضوره ليس حضور قارئ عادي، بل شخصية لها جمهور واسع في العالم الإسلامي، وهذا يمنح كلماته تأثيرًا يتجاوز الجانب الشخصي. وحين تصدر هذه المواقف من خلفية سلفية وهابية معروفة تاريخيًا بموقفها المتشدد تجاه مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، فإنها تسهم في إعادة إنتاج خطاب الانقسام داخل الأمة، وتربط عند بعض المتلقين بين التدين وبين العداء لمحور المقاومة أو الخصومة مع كل من يرفض المشروع الأمريكي والصهيوني. وهذا خطر كبير؛ لأن الجماهير قد تنخدع أحيانًا بجمال التلاوة وتظن أن صاحب الصوت الجميل يحمل بالضرورة رؤية قرآنية سليمة، بينما الواقع أن الصوت قد يكون مؤثرًا لكن البوصلة الفكرية منحرفة.
مواقف
ما هو واجب الناشطين القرآنيين والقراء والحفاظ والمرتلين في العالم الإسلامي تجاه هذا الانحراف؟
الواجب الأول هو بيان أن القرآن لا يُختزل في الأداء الصوتي، وأن قارئ القرآن الحقيقي هو من تنعكس آيات القرآن على موقفه من قضايا الأمة. لا يجوز أن يبقى الوسط القرآني صامتًا حين تتحول الشهرة القرآنية إلى منصة تبرر العدوان أو تهاجم قوى دفعت أثمانًا كبيرة دفاعًا عن استقلال الأمة. كما يجب تقديم نماذج قرآنية واعية تربط بين حسن التلاوة والوعي العقائدي والأخلاقي، حتى لا يصبح المتلقي أسيرًا للصوت دون المعنى. إن حماية الوعي القرآني اليوم مسؤولية كبيرة، لأن الانحراف إذا صدر من شخصية مشهورة قد يكون أثره أشد من انحراف سياسي عادي.

<div>

هل توافقون على حذف تلاوات هذا القارئ من القنوات الإذاعية والتلفزيونية ووسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية؟ وما هو واجب وسائل الإعلام في هذا المجال؟
حين يستخدم القارئ حضوره الواسع وشهرته في العالم الإسلامي للترويج لمواقف تصبّ في مصلحة خطاب سياسي منحاز ضد قضايا مركزية للأمة، فمن الطبيعي أن تعيد المؤسسات الإعلامية النظر في طبيعة حضوره، لأن الإعلام القرآني ليس مجرد نقل أصوات، بل صناعة وعي عام أيضًا. القضية ليست شخصية، وإنما مسؤولية أخلاقية وثقافية؛ فالمتلقي يجب أن يعرف أن الصوت الجميل لا يعفي صاحبه من المساءلة الفكرية حين يتحول إلى طرف في خطاب يهاجم المظلومين أو يصمت عن المعتدين. ومن واجب الناشطين في الفضاء الافتراضي كشف هذا التناقض بوعي وهدوء، لا بردود انفعالية.
لماذا يتخذ شخص مثل مشاري العفاسي، المشهور بجمال صوته، مثل هذه المواقف؟
لأن الصوت الجميل لا يعني بالضرورة عمقًا في البصيرة أو توازنًا في الموقف. الخلفية العقدية والسياسية تصنع كثيرًا من الخيارات، وعندما يكون الإنسان متأثرًا ببيئة فكرية ترى في محور المقاومة خصمًا أكبر من الاحتلال نفسه، يصبح من الطبيعي أن يميل إلى خطاب يهاجم إيران ويصطف مع أنظمة تتجنب الاصطدام الحقيقي بالمشروع الأمريكي والصهيوني. ولذلك نلاحظ أن مواقفه تكون حادة تجاه محور المقاومة، في مقابل ضعف شديد أو صمت ملحوظ تجاه ما جرى ويجري في غزة واليمن والعراق والجمهورية الاسلامية من قتل وحصار ودمار.
 </div>

ما هو صدى موقف هذا القارئ الكويتي في الرأي العام والناشطين القرآنيين في العراق؟
في العراق، وخصوصًا في الأوساط القرآنية الواعية القريبة من مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، هناك إدراك واضح بأن هذه المواقف ليست جديدة، بل امتداد لمسار فكري معروف. ولذلك فإن كثيرًا من القراء والناشطين لم يتعاملوا معها بوصفها مجرد رأي سياسي، بل باعتبارها تعبيرًا عن اتجاه عقدي يرى في محور المقاومة خصومة مستمرة. والعراق الذي دفع ثمنًا كبيرًا في مواجهة الإرهاب، ويعرف حجم التضحيات التي قُدمت لحماية المنطقة، لا يمكن أن يتقبل بسهولة خطابًا يهاجم القوى التي واجهت مشاريع الهيمنة والتفتيت.

<div> ماذا يجب أن نفعل حتى نستفيد من المعارف القرآنية النقية ولا نقع في الانحراف؟

المطلوب هو أن نعيد بناء علاقتنا مع القرآن على أساس التدبر والفهم والالتزام، لا على أساس الإعجاب بالصوت فقط. فالأمة تحتاج إلى قارئ يعيش القرآن قبل أن يتلوه، ويجعل من آياته ميزانًا في الموقف، لا مجرد مادة صوتية مؤثرة. يجب أن نربي الأجيال على أن القرآن يربط بين التلاوة والعدل، وبين الحفظ والبصيرة، وبين الجمال الصوتي والصدق الأخلاقي، لأن أخطر الانحراف أن يُرفع صوت القرآن بينما يُغيَّب جوهره عن الموقف العملي.
مواقف

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل