أكد إمام جمعة النجف الأشرف، السيد صدر الدين القبانجي، أن التصعيد الحاد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبابا ليو الرابع عشر “ينبئ عن تفكك سيشهده العالم الغربي قريباً”، مشيراً إلى أن “مستقبل الغرب يشهد نهاية القوى العظمى”.
ألقى إمام جمعة النجف الأشرف، سماحة السيد صدر الدين القبانجي، خطبتي صلاة الجمعة في الحسينية الفاطمية الكبرى بتاريخ 24 أبريل/نيسان 2026، وتناول خلالها جملة من القضايا المحلية والإقليمية والدولية.
صراع بين المرجعية الدينية والسياسية في الغرب
وقال سماحته: “يشتعل الصراع بين المرجعية الدينية والمرجعية السياسية في العالم الغربي، حيث يندد البابا ليو الرابع عشر بالسياسات الأمريكية”، وهو يقوم حالياً بجولة تاريخية في قارة أفريقيا، مشيراً إلى قول البابا: “إن العالم يجري تدميره من قبل حفنة من الطغاة الذين ينفقون مئات المليارات من الدولارات على الحروب”.
وأضاف سماحته أن الأساقفة في الولايات المتحدة أعربوا عن دعمهم لزعيم الكنيسة الكاثوليكية، في حين قام الرئيس الأمريكي بنقد صريح لتصريحات البابا.
وتابع سماحته نقلاً عن البابا خلال وجوده في الكاميرون قوله: “اللعنة على أولئك الذين يوظفون الدين واسم الله لتحقيق أهدافهم العسكرية والسياسية والاقتصادية”، موضحاً أن البابا وصفهم بأنهم “يغضون النظر عن حقيقة أن مليارات الدولارات تُنفق على القتل والتدمير، في حين ينبغي صرف هذه الأموال على الصحة والتعليم”.
وأكد سماحته أن “هذا التصعيد ينبئ عن تفكك سيشهده العالم الغربي قريباً، فمستقبل الغرب يشهد نهاية القوى العظمى”.
ذكرى شهادة الشهيد الصدر الثاني.. جرائم نظام البعث وقطع الأصابع
وفي ذكرى شهادة الشهيد الصدر الثاني (قدس سره)، استذكر سماحته جرائم نظام البعث، قائلاً: “أقرأ لكم كتاباً صادراً من المقدم الركن آمر قوة ذي قار لفدائيي صدام تحت عنوان تعميم”. وأضاف: “يقول الكتاب: تم بتاريخ 3/10/2001 تنفيذ حكم قطع أصابع اليد اليمنى للمجرم فلان (اسمه محذوف)، وذلك لقيامه بتمزيق صورة السيد الرئيس القائد، بحضور ممثل المشرف على فدائيي صدام، وبحضور كل من محافظ ذي قار وأمين سر قيادة فرع محافظة ذي قار للحزب”. وأكد سماحته أن ذلك “صورة من صور جرائم نظام صدام اللعين”.
غلاء الأسعار.. نداء الإمام علي (عليه السلام) في عهده لمالك الأشتر
وفي الشأن المحلي، أشار سماحته إلى غلاء الأسعار، داعياً إلى معالجته، مستنداً إلى عهد الإمام علي (عليه السلام) لمالك الأشتر حيث قال: “ثم استوصِ بالتجار وذوي الصناعات… فامنع من الاحتكار، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) منع منه، وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع”. ثم قال (عليه السلام): “فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكِّل به، وعاقبه في غير إسراف”.
وأوضح سماحته أن الفقهاء يؤكدون أن “البيع بأسعار مرتفعة بما فيه ضرر على السوق والمشتري عمل لا يخلو من إشكال شرعي”، داعياً الأجهزة الأمنية إلى “ملاحقة البائعين بأسعار مضاعفة”.
رئاسة الوزراء.. الشعب غير راضٍ عن الجدل السياسي
وفي شأن رئاسة الوزراء، قال سماحته: “الشعب غير راضٍ عن هذا الجدل السياسي في تأخير انتخاب رئيس مجلس الوزراء”. وأضاف: “لا تسمحوا للإرادة الأجنبية أن تسلبكم الاستقلال السياسي”.
وكشف سماحته عن موقفين متناقضين: “إيران قالت عبر مبعوثها: لا نتدخل، والقرار ما تقرروه. بينما أمريكا أرسلت رسالة شديدة برفض فلان، ثم قبل أسبوع أردفتها برسالة ثانية برفض فلان”. ووصف هذا بأنه “تدخل مباشر في الشأن العراقي، وهو أمر مرفوض، أو هو محاولة ابتزاز من أجل إخضاع إرادة رئيس الوزراء المنتخب إلى القرارات الأجنبية”.
الخطبة الدينية: ولادة السيدة فاطمة المعصومة والإمام الرضا (عليهما السلام) وفلسفة الحج
وفي الخطبة الدينية، وبعد التوصية بالتقوى، تناول سماحته ثلاث مناسبات:
أولاً: ولادة السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) في 1 ذي القعدة، واستذكر سماحته حديثاً عن الإمام الجواد (عليه السلام) في وصف زيارتها: “من زار عمتي فاطمة عارفاً بحقها وجبت له الجنة”، وحديثاً آخر مثله عن الإمام الصادق (عليه السلام): “من زارها عارفاً بحقها وجبت له الجنة”.
ثانياً: ولادة الإمام الرضا (عليه السلام) في 11 ذي القعدة، واستذكر حديثاً عنه رواه الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا في فضل زيارته: “من زارني على بُعد داري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتى أخلصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يميناً وشمالاً، وعند الصراط، وعند الميزان”.
ثالثاً: أيام التوجه لحج بيت الله الحرام، وأشار سماحته إلى “ترابط الروح والجسد” وارتباط عالم الغيب بعالم الشهادة، مبيناً أن هذا ما يفسر فلسفة الحج. وفي هذا السياق، استذكر قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت)، وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): “سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، هذه يداي وما جنيت على نفسي…”.
ثم أضاف سماحته موضحاً: “الجسد يسجد، والفؤاد يؤمن، وهذا هو ارتباطنا بالله تعالى. إن الله في عالم الغيب لا نراه، لكنه تبارك وتعالى تفضل علينا ببناء بيت له ليكون رمزاً للقاء به. فبهذا يرتبط عالم الغيب بعالم الشهادة. فلا يكفي أن نلبي بقلوبنا فقط، بل يجب أن نطوف بالبيت الحرام ونلبي، وهناك نستشعر القرب من الله تبارك وتعالى”.
المصدر: المكتب الإعلامي لسماحة السيد صدر الدين القبانجي





