جذور أزمات العالم الإسلامي تكمن في غياب التوحيد الإجتماعي

جذور أزمات العالم الإسلامي تكمن في غياب التوحيد الإجتماعي

 أكد عضو هيئة التدريس في معهد أبحاث الثقافة والفكر الإسلامي في إیران “الشیخ عرب صالحي” أن القائد الشهيد سماحة الامام الخامنئي(قدس سره) كان مؤسس مجال “الكلام الاجتماعي” بمنهج مختلف عن منهج المفكرين المعاصرين، واعتبر التوحيد ليس مجرد إعتقاد ذهني، بل هو السيادة الالهية المطلقة على جميع أركان الحياة الاجتماعية البشرية.

وأعلن عن ذلك، حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد عرب صالحي، عضو هيئة التدريس في معهد أبحاث الثقافة والفكر الإسلامي في إیران في الکلمة التي ألقاها في الملتقى العلمي التشاوري الذي أقيم مساء أمس الاثنين 4 مايو / أيار الجاري حول “التراث الكلامي للقائد الشهيد”.

وأكد على عمق واتساع المباحث في علم الكلام في فكره، قائلاً: “إن المواضيع التي أثارها القائد الشهيد (رحمه الله) في مجال علم الكلام عميقة وواسعة لدرجة أنه يمكن القول بيقين إنه كان مؤسس مجال الكلام الاجتماعي”. على الرغم من أن المفكرين العظماء مثل الشهيد مطهري قد أولوا اهتماماً لهذا المجال أيضاً إلا أن نوع التفاصيل والنهج الذي اتبعوه في شرح هذا الموضوع يختلف اختلافاً جوهرياً عن الآخرين”.

وتناول هذا الباحث في مجال الدين تعريفاً دقيقاً لهذا المفهوم، موضحاً: “إن الكلام الاجتماعي لا يعني مجرد تناول المباحث الكلامية التقليدية مثل الإمامة والنبوة، ولا ينبغي الخلط بينه وبين الآثار الاجتماعية للكلام. كما أن هذا المفهوم يختلف عن الكلام التطبيقي؛ لأن الكلام التطبيقي يسعى بشكل أساسي إلى عرض مباحث مثل التوحيد في المجتمع كثقافة”.

وأضاف قائلاً: “إن الكلام الاجتماعي هو في الواقع قراءة ومنهج اجتماعي لجميع المباحث الكلامية؛ منهج يسعى لاستخلاص إجابات للحياة الاجتماعية والبنية المنظمة للمجتمع من خلال المبادئ الاعتقادية”.

وأشار الشيخ عرب صالحي إلى مؤلفاته الأساسية، ومنها كتاب “الخطة العامة للفكر الإسلامي في القرآن”، ورسالة “روح التوحيد؛ نفي عبودية غير الله”، قائلاً: “لقد بيّن القائد الشهيد (رحمه الله) بالتفصيل في هذه المؤلفات أن كلمة “لا إله إلا الله” لم تكن مجرد رسالة فردية، لأنه فور إعلانه، اصطفّ غير الموحدين ضد النبي (ص). وهذا يدلّ على أن التوحيد في ذاته موضوع اجتماعي وسياسي”.

وأوضح معنى التوحيد الاجتماعي، قائلاً: “في هذا السياق، لا يقتصر التوحيد على مجرد اعتقاد ذهني وقلبي، بل يعني السيادة الإلهية المطلقة على الحياة الاجتماعية البشرية. لهذه السيادة فرعان: نظري وعملي؛ بمعنى أن أوامر الله يجب أن تحكم حياة الإنسان من حيث النظرية والأنماط الكلية، ومن حيث الفعل والسلوك الجماعي.”

واعتبر العضو في هيئة التدريس في معهد أبحاث الثقافة والفكر الإسلامي أن أحد الابتكارات التفسيرية للقائد الشهيد (قدس سره) شرحه للصلة بين “العبادة” و”الطاعة”، وقال: “بالاستناد إلى الأسس اللغوية والسردية، يُعرّف العبادة بأنها طاعة تتجاوز أداء الشعائر الدينية. وقد اطلعت على آراء عشرين من كبار المفسرين في هذه المسألة، ولم يُفصّل أحدٌ منهم في هذا الموضوع كما فعل سماحته”.

وأشار الشيخ عرب صالحي إلى أن “هذا الرأي يتجلى أيضًا في مؤلفات مفكرين مثل سيد قطب”، قائلًا: “إن القائد الشهيد (رحمه الله) وسّع مفهوم عبادة الأصنام(الأوثان) ليشمل كل ما  هو غير الله؛ ومن هذا المنطلق، يُعدّ اتباع الطغاة والمستعمرين والمستبدين شكلًا من أشكال الوثنية الحديثة. وإذا سلّمنا بأن التوحيد هو جوهر الدين، فإن الدين يصبح بطبيعته شأنًا اجتماعيًا، والآراء التي تحصر الدين في الشؤون الفردية (العلمانية) أو في الشؤون الداخلية البحتة (بعض الاتجاهات الصوفية) تُناقض هذا المبدأ”.

واشتهد بالعديد من آيات القرآن الكريم التي تؤكد على ضرورة عدم طاعة الطاغية، قال: “لقد سلك القائد الشهيد، طوال فترة قيادته، طريق التوحيد. وكان هذا الإصرار على التوحيد الاجتماعي ونفي القوى غير الإلهية هو ما دفع جميع القوى المتغطرسة في العالم إلى الاصطفاف ضده”.

في الختام، أشاد الشيخ عرب صالحي بمقاومة الشعب الإيراني في مواجهة ضغوط الأعداء، وقال: “في كثير من الدول الإسلامية، بُنيت أجمل المساجد بحضور جماهيري غفير، ولكن بما أن سيادة الله وطاعته غائبتان عن حياتهم الاجتماعية، فلا يمكن القول إنهم طبقوا الإسلام الحقيقي. في المقابل، أثبت الشعب الإيراني، بموقفه في وجه أمريكا وتواجده الدائم في الميدان، أنه من الأتباع الحقيقيين للتوحيد ولله”.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل